24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانعالم السياسة

أزمور… عندما تصبح زنقة بن قاسم ضحية حسابات سياسية ضيقة

يبدو أن مدينة أزمور قررت أن تواصل كتابة فصول جديدة من مسرحية العبث، حتى أصبح المواطن يتساءل كل صباح: هل نحن أمام مجلس منتخب لتدبير شؤون المدينة، أم أمام فرقة متخصصة في إخراج المشاهد الكوميدية السوداء ؟.

فالمدينة التي أنعم الله عليها بكل مقومات الجمال ، نهر أم الربيع، وغابة، وشاطئ، ومآثر تاريخية عريقة، ما زالت – ويا للمفارقة – تعاني من عقليات يبدو أنها لم تغادر زمن “السيبة” والحسابات الضيقة، حيث تتحول أبسط المشاريع إلى مادة للصراع، ويصبح الرابح الأكبر هو التأجيل، والخاسر الدائم هو المواطن.

آخر حلقات هذا المسلسل تتعلق بالدائرة الإنتخابية رقم 19 وبالضبط حي بن قاسم ، التي أستبشر سكانه خيرا بانطلاق أشغال تبليط الأزقة، بعد سنوات طويلة من الإنتظار والمعاناة. لكن الفرحة، كما يبدو، كانت قصيرة العمر ، فما إن بدأت الأشغال حتى توقفت بشكل مفاجئ، قبل أن تتداول الساكنة أخبارا عن تحويل المشروع إلى دائرة إنتخابية أخرى.

وهنا بدأت علامات الإستفهام تتكاثر أكثر من حجارة الرصيف التي لم تستكمل. فمن صاحب قرار التوقيف ؟. وما هي المبررات التقنية أو الإدارية التي دفعت إلى هذا التحول المفاجئ ؟. ولماذا لم يتم إخبار الساكنة بالأسباب الحقيقية ؟.

وفي غياب توضيحات رسمية، فتحت الواقعة الباب أمام موجة من التأويلات والغضب، حيث أعتبر عدد من السكان أن ما حدث يوحي بأن المشاريع أصبحت تدار بمنطق إرضاء هذا الطرف أو ذاك، بدل إعتماد معايير الأولوية والعدالة المجالية التي ينتظرها المواطن من مجلس منتخب ومن سلطة محلية.

إن أخطر ما في الأمر ليس فقط توقف الأشغال، بل الرسالة التي تصل إلى الساكنة، وكأن حقها في التنمية يمكن أن يتوقف بقرار مفاجئ، أو أن الأرصفة أصبحت تتحرك وفق بوصلة التوازنات السياسية، لا وفق حاجيات المواطنين.

أزمور اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من المسرحيات، ولا إلى بطولات فوق الأرصفة، بل تحتاج إلى مسؤولين يدركون أن التنمية ليست هدية تمنح لهذا الحي أو ذاك، ولا ورقة تستخدم في تصفية الحسابات، وإنما حق يكفله القانون لجميع المواطنين دون تمييز.

ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان الدائرة 19: هل ستعود الأشغال إلى مكانها الطبيعي، أم أن الأرصفة هي الأخرى أصبحت تغير عنوانها حسب إتجاه الرياح السياسية ؟ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى