24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانعالم السياسة

أزمور…عندما قررت حاويات النفايات ممارسة السياسة …

يبدو أن مدينتنا لم تعد تكتفي بإنتاج الأزمات، بل أصبحت تنتج أيضا مشاهد تستحق المنافسة في مهرجانات الكوميديا السوداء. فبعد أن عجزت بعض الملفات عن إيجاد طريقها إلى الحل، جاء الدور على حاويات النفايات لتدخل المعترك السياسي، وتتحول من مجرد مكان لمخلفات منزلية إلى “فاعل سياسي” يفرض حضوره بقوة، ويثير من الجدل أكثر مما يثيره بعض المنتخبين ،

حيث أستفاق المواطنون على مشهد غريب ، حاويات أختفت، وأكوام من الأزبال أستقرت أمام المحل التجاري لأحد أعضاء المجلس الجماعي، وكأنها جاءت لتعلن تنظيم وقفة إحتجاجية صامتة، أو لعقد مؤتمر إستثنائي تحت شعار: “النفايات أولا… والسياسة ثانيا!”

طبعا، لا أحد يملك اليوم الحقيقة الكاملة. فهل الأمر مجرد صدفة؟ أم سوء تدبير؟ أم أن هناك من قرر أن يجعل من حاويات القمامة وسيلة لإرسال رسائل مبطنة سياسيا ؟ أسئلة مشروعة، لكنها تحتاج إلى أجوبة لا إلى إشاعات.

وإذا كان سبب كل هذا الجدل هو الموقف الذي عبر عنه العضو الجماعي بشأن تمديد عقد شركة التدبير المفوض لقطاع النظافة، فإن الأمر يصبح أكثر إثارة للإستغراب، لأن السياسة حين تعجز عن الإقناع ، لا ينبغي أن تستعين بالحاويات لتسجيل النقاط.

لقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها المواطن يتساءل : هل شركة النظافة على علم بإزالة الحاويات من أمام المحل التجاري لهدا العضو ؟ وهل فعلا تحولت الحاويات إلى أدوات دبلوماسية، تنقل وترفع وتختفي حسب إتجاه الرياح والمواقف؟

الأكثر غرابة أن المدينة تبدو وكأنها تعيش زمنا أصبحت فيه الحاويات صاحبة الكلمة العليا. فهي مرة تؤتت الشوارع دون حسيب، ومرة تختفي في توقيت يثير التساؤلات، ومرة تتحول إلى مادة دسمة للنقاش السياسي، حتى كاد المواطن يصدق أن الحاويات أصبحت تمتلك برنامجا إنتخابيا وتحالفات، وربما تنتظر فقط موعد الحملة المقبلة لتعلن ترشحها رسميا !.

لكن بعيدا عن السخرية، فإن مثل هذه الوقائع تستوجب الوضوح. فإذا كان ما حدث مجرد خطأ أو سوء تدبير، فمن حق المواطنين معرفة أسبابه. أما إذا تبين بعد تحقيق رسمي أن هناك إستهدافا متعمدا لأي طرف، فإن ذلك سيكون سلوكا مرفوضا يمس مبدأ المساواة ويستوجب ترتيب المسؤوليات.

ومن هنا، فإن فتح تحقيق أصبح ضرورة لرفع كل لبس، وكشف ملابسات هذه الواقعة، ووضع حد لحالة التأويل التي جعلت الحاويات تتصدر المشهد أكثر من المشاريع التنموية.

إلى أن تظهر الحقيقة، سيظل السؤال الساخر يطارد الجميع: هل ما زالت الحاويات مجرد وسيلة لجمع النفايات المنزلية، أم أنها حصلت أخيرا على بطاقة إنخراط في الحياة السياسية، وأصبحت تعقد تحالفاتها وتصفي خلافاتها على أرصفة المدينة ؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى