أزمور … عندما ينوب المواطن عن المجلس الجماعي النائم


من بين الظواهر التي يصعب على العقل إستيعابها، أو إيجاد تفسير منطقي لها، ما تعيشه مدينة أزمور من مشاهد أقرب إلى الكوميديا السوداء منها إلى التدبير الجماعي السليم. فبينما يفترض أن يتولى المجلس الجماعي مسؤولية تسيير الشأن المحلي وتدبير المرافق والخدمات الأساسية، يبدو أن هذا الأخير أختار، بكل أريحية الهروب من أعباء المسؤولية وإلقاءها على كاهل المواطنين.
ففي سابقة تستحق أن تدرج ضمن “الإبتكارات الجماعية”، أصبح المواطن الأزموري هو المسؤول الأول عن الإنارة العمومية ولم يعد ينتظر إصلاح المصابيح المعطلة بل صار يشتري المصابيح من ماله الخاص ويقوم بتغييرها بنفسه. بل إن بعض الأحياء تجاوزت مرحلة المطالبة بالإنارة إلى مرحلة الإكتفاء الذاتي، بعدما بادر سكانها إلى إقتناء الأضواء الكاشفة وتركيبها بأموالهم الخاصة لإنقاذ أزقتهم من ظلام دام سنوات.
ولأن الإبداع لا حدود له، فقد أمتد هذا “التفويض غير المعلن” ليشمل المساحات الخضراء أيضا. فأصبح بعض المواطنين وأصحاب المحلات التجارية يقتنون معدات السقي ويتكفلون بري الأشجار والحدائق القريبة من مساكنهم ومحلاتهم، في مشهد يوحي بأن الجماعة قررت إعتماد نظام “التدبير بالمشاركة الإجبارية”، حيث يؤدي المواطن الضرائب ثم يتولى بنفسه إنجاز الخدمات التي من المفترض أن توفرها الجماعة.
والأكثر غرابة أن كل هذه المشاهد تجري أمام أعين السلطات المحلية والإقليمية، دون أن يثير الأمر ما يكفي من التساؤلات أو التدخلات الجدية. فالصمت المطبق إتجاه هذا الوضع يطرح أكثر من علامة إستفهام حول أسباب إستمرار هذا العبث الإداري الذي حول المدينة إلى ورش مفتوح للإرتجال والتسيب.
ولعل الغيابات المتكررة لرئاسة المجلس عن تدبير الشأن المحلي، وغياب مبادرات تنموية أو حلول عملية للمشاكل اليومية للساكنة، أصبحت تختزل بدقة المرحلة التي تعيشها أزمور؛ مرحلة يبدو فيها المواطن منتخبا، وتقنيا، وعاملا للإنارة، ومشرفا على المساحات الخضراء، بينما يكتفي المسؤولون بمشاهدة المشهد من بعيد.
في أزمور اليوم، لم يعد السؤال :
ماذا قدم المجلس للمدينة؟ ،بل أصبح: ما الذي تبقى للمواطن حتى لا يضطر إلى القيام به بنفسه؟.





