24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةالواجهةعالم السياسة

أزمور… مدينة تبحث عن رئيسها !.

يبدو أن مدينة أزمور نجحت في تحقيق إنجاز إداري غير مسبوق، يستحق أن يدخل موسوعة الأرقام القياسية، بعدما أصبحت أول جماعة ترابية تسير عن بعد، وكأن رئاسة المجلس الجماعي تحولت إلى تطبيق هاتفي يكفي الضغط على زر الإتصال لتدبير شؤون مدينة عمرها قرون.

فالمدينة التي كانت عبر التاريخ حاضرة في كل المحطات، أصبحت اليوم غائبة عن أولويات من أوكلت إليهم مسؤولية تدبيرها. أما الرئيس، فقد أختار أسلوب “ا لإدارة بالهاتف “، حيث تصدر التوجيهات من خارج أزمور، بينما تنتظر الملفات من يوقع عليها، وينتظر المواطن من يصغي إلى معاناته.

الأكثر إثارة أن الأزمة لم تعد تقتصر على صراع الأغلبية مع المعارضة، بل أمتدت إلى داخل الأغلبية نفسها، حتى أصبح المجلس أشبه بسفينة تتقاذفها الأمواج، لكل راكب فيها بوصلة مختلفة، بينما القبطان يبدو في رحلة طويلة خارج الميناء.

وفي المقابل، لا تنتظر مشاكل المدينة أحدا. فالحفر تواصل إلتهام الشوارع دون أن تجد من يردعها، والظلام أصبح سيد أحياء وأزقة عديدة، وكأنه مشروع إنارة جديد عنوانه: ” إطفئ المصابيح… ودع المواطن يتدبر أمره “. أما الأزبال، فقد وجدت في أزمور بيئة مثالية للإستقرار، حتى كادت تتحول إلى معلمة حضرية تنافس المآثر التاريخية للمدينة.

ولا يزال ملف سيارات الجر العشوائية يراوح مكانه منذ سنوات، وكأنه ملف محصن ضد كل القرارات. أما بعض المقاولات، فتشتغل بمنطق ” كل واحد يخدم على خاطرو “، في ظل غياب الحزم والمراقبة، وكأن القانون هو الآخر قرر أخذ عطلة مفتوحة.

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد وجدت أزمور نفسها خارج العديد من المبادرات والبرامج الإقليمية الموجهة للجماعات الترابية، وهو ما يطرح سؤالا محرجا: من يدافع عن المدينة عندما توزع المشاريع ؟ ومن يحمل صوتها في الإجتماعات الحاسمة ؟ أم أن أزمور أصبحت مجرد إسم يرد في الخرائط، بينما يغيب حضورها عندما يتعلق الأمر بالتنمية ؟.

وما يزيد من غرابة المشهد، أن عددا من المسؤولين الإقليميين أصبحوا وكأنهم نسوا الطريق المؤدية إلى أزمور. فالزيارات الرسمية أختفت، واللقاءات تلاشت، والتبريرات لم تعد تقنع حتى أصحابها، لتبقى المدينة وحيدة في مواجهة تراكم الإخفاقات.

إن أخطر ما تعيشه أزمور اليوم ليس فقط تعثر المشاريع، بل الإحساس المتنامي لدى الساكنة بأن مدينتهم تسير بلا قيادة ميدانية حقيقية، وأن القرارات أصبحت تسافر أسرع من أصحابها، بينما تتراكم المشاكل على الأرض يوما بعد آخر.

وأمام هذا الواقع، لم يعد السؤال ، ماذا أنجز المجلس الجماعي ؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحا ،هل ما تزال أزمور تتوفر فعلا على رئاسة تقود شؤونها من قلب المدينة، أم أنها دخلت مرحلة “التسيير عن بعد” في إنتظار أن يعثر أحدهم على زر إعادة التشغيل ؟.

فأزمور لا تحتاج إلى رئيس يظهر صوته عبر الهاتف، بل إلى رئيس يسمع نبض الشارع، ويعاين الحفر بدل سماع أخبارها، ويشم رائحة الأزبال بدل تلقي تقارير عنها، ويعيش هموم المواطنين قبل أن يطلب منهم الصبر.

وإلى أن يتحقق ذلك… ستظل أزمور مدينة عريقة، لكنها تعيش مفارقة ساخرة ، بلدية حاضرة على الورق… ورئيسها حاضر في شبكة الإتصال فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى