أزمور…مدينة تختنق بالأسمنت وتبحث عن متنفس أخضر

بقلم بوشعيب منتاجي
تعيش مدينة أزمور معضلة بيئية وجمالية حقيقية، في ظل غياب شبه تام للفضاءات الخضراء التي يمكن أن تخفف عن ساكنتها وطأة الزحف الإسمنتي المتزايد. فبإستثناء حديقة مولاي إسماعيل التي كانت إلى عهد قريب المتنفس الوحيد للمدينة، باتت اليوم هذه الحديقة في وضع مزر بعد أن تحولت إلى فضاء مهجور ومرتع للمنحرفين نتيجة الإهمال وسوء التدبير من الجهات المسؤولة عن صيانتها …
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون من المجلس الجماعي التحرك لإعادة الإعتبار لهذا الفضاء، إلا أنه لا يزال التراخي سيد الموقف رغم أن هناك موقعا آخر يمكن أن يشكل متنفسًا جديدا للمدينة، ويتعلق الأمر بالقطعة الأرضية المقابلة للمستشفى المحلي بحي شعبان الفهري … هذا الفضاء، الذي لم يطله بعد التوسع العمراني وبالتالي يعدّ فرصة ثمينة لإنشاء حديقة عصرية تحفظ جمالية المدينة وتعيد إليها بريقها البيئي المفقود .
ورغم الإنتقادات التي توجه إلى جميع أعضاء المجلس البلدي، أغلبية ومعارضة، بشأن تقصيرهم في هذا الملف، فإن بعض الأعضاء بادروا إلى طرح فكرة إقتناء هذا الفضاء وتحويله إلى حديقة عمومية بمواصفات حديثة … بل إن أحدهم المعروف بغيرته على المدينة لجأ إلى توظيف الذكاء الإصطناعي لتصميم تصور بصري يبرز كيف يمكن أن يتحول المكان إلى فضاء أخضر جميل (انظر الصور).

ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن السلطات المحلية مطالبة بدورها بدعم هذا المقترح، لما له من أثر إيجابي على صورة المدينة وجودة الحياة فيها. كما أن الدعوة توجه لجمعيات المجتمع المدني إلى تبني هذا المشروع والمرافعة من أجله، بإعتباره مطلبا مشروعا وضرورة بيئية ملحة.
إن مبادرة العضو الجماعي التي تهدف إلى إعادة الإعتبار للفضاءات الخضراء تستحق كل التنويه، في إنتظار أن تجد الدعم الكافي من المجلس البلدي والسلطات الوصية حتى تستعيد أزمور بعضا من أنفاسها المفقودة وسط زحف الإسمنت وغياب الجمال الطبيعي.





