أزمور… مدينة تعاقب بالحفر والنسيان، فمن ينقذها من “الإعدام التنموي”؟

لم تعد شوارع مدينة أزمور مجرد طرقات مهترئة تحتاج إلى بعض الترميم، بل تحولت إلى عنوان صارخ لفشل التدبير المحلي، ومرآة حقيقية تعكس حجم التراجع الذي تعيشه المدينة في صمت مؤلم، وكأنها خرجت من خريطة الأولويات التنموية بإقليم الجديدة.
هذه ليست مجرد صرخة غضب عابرة، بل رسالة مفتوحة إلى السيد عامل إقليم الجديدة، لعلها تصل إلى مكاتب القرار، وتذكر بأن مدينة أزمور ليست هامشا منسيا خارج النفوذ الترابي للإقليم، وأن ساكنتها ليست مجرد أرقام إنتخابية أو صور موسمية في تقارير المناسبات الرسمية.
فمن يتجول اليوم في شوارع أزمور، يكتشف بسرعة أن الحفر أصبحت “المعلم الحضاري” الأكثر إنتشارا بالمدينة، تبتلع السيارات والدراجات وأعصاب المواطنين، وتحول أبسط تنقل يومي إلى مغامرة محفوفة بالخسائر والغضب. طرقات ممزقة، إسفلت منهك، وبنية تحتية توحي وكأن المدينة عادت سنوات طويلة إلى الوراء، نحو زمن الدواوير المعزولة، لا نحو مدينة يفترض أنها تملك تاريخا عريقا ومؤهلات سياحية وثقافية مهمة.
المؤلم في الأمر، أن هذه الوضعية لم تعد مجرد خلل تقني أو تأخر عابر في الإصلاح، بل أصبحت دليلا واضحا على غياب رؤية حقيقية للتدبير الترابي، وسوء ترتيب الأولويات، وإختيار مقاربات ترقيعية لا تنتج سوى المزيد من التدهور.
فالشوارع ليست مجرد إسفلت يفرش فوق الأرض، بل شرايين حياة تقاس بها كرامة المواطن، وجاذبية المدينة، وقدرتها على إستقطاب الإستثمار والسياحة والتنمية. وحين تصبح هذه الشرايين “مبتورة”، فإن المدينة كلها تدخل مرحلة الإختناق الإقتصادي والإجتماعي والنفسي.
إن التكلفة الحقيقية للشوارع المهترئة لا تظهر فقط في أعطاب السيارات أو تشويه المشهد الحضري، بل في قتل الحركة التجارية، وإستنزاف جيوب المواطنين، وتدمير صورة المدينة في أعين الزوار والمستثمرين. فكيف يمكن الحديث عن تنمية ترابية حقيقية، في وقت أصبحت فيه أبسط طرقات أزمور عاجزة عن ضمان مرور آمن ومحترم للمواطن؟
إقليم الجديدة لا يضم سوى ثلاث حواضر أساسية: الجديدة، أزمور، والبئر الجديد. ومن الطبيعي أن تكون هذه المدن واجهة حقيقية للتنمية، لا نماذج للتهميش والإهمال. لذلك، فإن ساكنة أزمور اليوم لا تطالب بالرفاهية، ولا بالمشاريع الخيالية، بل تطالب فقط بحقها البسيط في طرقات تحفظ كرامتها وإنسانيتها.
فالشارع ليس تفصيلا ثانويا، بل مؤشر حقيقي على نجاح أو فشل أي مسؤول ترابي في تدبير مجاله بعقلانية وفعالية. والتاريخ لا يتذكر عدد الإجتماعات والبلاغات، بل يتذكر فقط ما تركه المسؤول من أثر حقيقي في حياة المواطنين.
وأزمور اليوم، بكل أسف، تنتظر من ينتشلها من حفرة النسيان… قبل أن تبتلعها الحفر بالكامل.





