24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

أزمور… من أزمة الأزبال إلى محنة النقل …مدينة تلعن الصيف والمسؤولين يكتفون بالفرجة

يبدو أن مدينة أزمور قررت، على ما يبدو، أن تدخل موسوعة المدن التي لا تخرج من أزمة حتى تستقبل أزمة أخرى… وكأن المشاكل عندنا تتناوب على المدينة بنظام “المداومة”.

فما أن أعتاد المواطن على مشهد الأزبال وهي تؤثث الأزقة والشوارع، حتى جاءه عرض النقل الإستثنائي ليكتمل المشهد: نفايات في الشوارع، ومواطنون في الشوارع أيضا، لكن الفرق أن الأزبال تجد مكانا تستقر فيه ، بينما المواطن لا يجد حتى حافلة تقله إلى وجهته!

المشهد، بصراحة، يستحق أن يتحول إلى فيلم كوميدي… لولا أن أبطاله مواطنون حقيقيون، وحرارة الشمس حقيقية ، ومعاناتهم حقيقية.

خلال هذه الفترة الصيفية التي يفترض أن تكون فيها أزمور في أوج حركتها السياحية، وجد عشرات المواطنين أنفسهم عالقين لساعات تحت أشعة الشمس، في إنتظار وسيلة نقل تقلهم نحو الجديدة.

المواطن الذي جاء إلى أزمور لقضاء يوم جميل، ربما عاد منها وهو يتساءل: هل زار مدينة تاريخية أم شارك في إختبار للصبر والتحمل ؟.

فالحافلة، في هذه الرواية، أصبحت مثل بعض الوعود التي يتحدث عنها، الجميع ينتظرها، لكن لا أحد يعرف متى ستظهر !

أما المواطن، فله أن ينتظر… وينتظر… وينتظر.

وإذا نفد صبره، فليست هناك مشكلة، يمكنه أن يستعمل وسيلة النقل الأكثر توفرا في المدينة : المشي !.

من “زبالة “الشوارع إلى “زبالة” الخدمات!

المشكلة أن أزمة النقل لم تأتِ وحدها، بل ألتحقت بأختها الكبرى : أزمة النفايات.

الشوارع والأزقة تعيش منذ مدة على إيقاع تراكم الأزبال، وسط إنتقادات متزايدة من السكان والزوار، في وقت يبدو فيه المواطن وكأنه مطالب كل مرة بإكتشاف طريقة جديدة للتعايش مع الإختلالات.

وإذا كان المواطن قد أعتاد رؤية أكياس النفايات وهي تنتشر هنا وهناك بل ان المؤسسات الرسمية اصبحت تعيش الوضع نفسه وامام اعين مسيريها، فقد أصبح الكثير من الساكنة والزوارالآن مطالبين أيضا بالتعود على إنتظار الحافلات التي قد تأتي او لا تأتي !

يا لها من منظومة متكاملة !

زبالة بلا جمع… ونقل بلا حافلات… ومواطن بلا جواب !

وهكذا تكتمل الحلقة، ويصبح شعار المرحلة في أزمور :

” إذا لم تجد الحافلة، ستجد الأزبال… وإذا لم تجد الأزبال، فأنتظر الحافلة! ”

أين هي الجهات المسؤولة ؟

السؤال هنا ليس من باب التشويش أو تسجيل موقف سياسي، وإنما من باب الحق المشروع للمواطن في معرفة من يتحمل مسؤولية هذه الإختلالات.

لماذا تظهر هذه المشاكل تحديدا في عز فصل الصيف، حين تعرف المدينة والمنطقة حركة سياحية وسكانية مهمة ؟.

وأين هي الجهات المحلية والإقليمية المعنية بالنقل والنظافة ؟.

وهل أصبحت بعض الشركات المفوض لها تدبير خدمات عمومية تشتغل بمنطق ” نفعل ما نستطيع… والباقي على المواطن ؟”

ومن يراقب جودة هذه الخدمات ؟

ومن يحاسب عندما تتحول الخدمة العمومية إلى معاناة يومية ؟

أسئلة كثيرة، لكن المواطن لا يحتاج إلى مؤتمر صحفي للإجابة عنها… يحتاج فقط إلى حافلة في موعدها، وشارع نظيف، وخدمة عمومية تحترم كرامته.

أزمور ليست محطة تجارب !

أزمور مدينة تاريخية وسياحية، وليست مختبرا مفتوحا لتجريب قدرة المواطنين على التحمل.

فالزائر الذي يقطع مسافة للوصول إليها، ثم يجد نفسه محاصرا وسط الأزبال أو عالقا لساعات في إنتظار وسيلة نقل، لن يغادر المدينة وهو يحمل فقط ذكريات أسوارها العتيقة ونهر أم الربيع… بل قد يحمل معه أيضا لعنة الإنتظار ورائحة الحاويات !.

وهنا تكمن المفارقة المؤلمة .

مدينة تتوفر على كل مقومات السياحة، لكن بعض الخدمات الأساسية تجعل الزائر يفكر مرتين قبل أن يعيد الزيارة.

المسؤولون يهرولون إلى الأمام… والمشاكل تجري خلفهم !.

المثير في الأمر أن المسؤولين، في كثير من الأحيان، يبدو أنهم يعيشون في سباق دائم نحو الأمام : مشاريع ، إجتماعات، تصريحات، صور، لقاءات…

لكن هناك مشكلة صغيرة في هذا السباق .

المشاكل لا تجري في الإتجاه نفسه… بل بقيت في الخلف تنتظر من يلتفت إليها!

فأزمور لا تحتاج إلى مزيد من الكلام المنمق بقدر ما تحتاج إلى تدبير حقيقي لمشاكلها اليومية.

المواطن لا يريد معجزات.

يريد فقط أن يضع كيس النفايات في مكانه فيجده فارغا في اليوم الموالي، وأن يقف في محطة الحافلة فيجد حافلة تصل في موعدها.

أما إذا كان هذا كثيرا على مدينة أزمور، فهنا فعلا يصبح الأمر بحاجة إلى تدخل ليس فقط من السلطات، وإنما ربما إلى دعاء جماعي من ساكنة المدينة:

اللهم أرزقنا حافلة لا تتأخر، وشركة لا تتفنن في إغراقنا بالأزبال، ومسؤولا يسمع المواطن قبل أن يسمع التصفيق !

فأزمور لا تطلب المستحيل…

إنها فقط تطلب أن تعيش مثل مدينة عادية ، لا مثل برنامج يومي بعنوان : “ماذا سيحدث لنا اليوم؟”.

والسؤال الذي يبقى معلقا في الهواء، تحت شمس أزمور الحارقة :

إلى متى سيظل المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة ا لخدمات العمومية؟ وإلى متى ستبقى أزمور تنتقل من أزمة إلى أخرى، بينما الحلول نفسها يبدو أنها لا تزال عالقة في محطة الإنتظار ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى