24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

أزمور.. من مدينة تاريخية إلى “مول تجاري” مفتوح للقرقوبي والبوفا

يبدو أن بعض أحياء مدينة أزمور قررت أخيرا مسايرة التطورات الإقتصادية التي تعرفها المملكة، لكن بطريقتها الخاصة، حيث تحولت بقدرة قادر إلى أسواق تجارية مفتوحة على مدار الساعة، لا تبيع الخضر والفواكه ولا المواد الإستهلاكية، بل تعرض تشكيلة متنوعة من المؤثرات العقلية والممنوعات، يتقدمها “القرقوبي” و”البوفا”، في عرض مغر لا يحتاج إلى إشهار ولا إلى رخصة تجارية !.

ففي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة مشاريع تنموية تعيد للمدينة بريقها، يبدو أن بعض الجانحين وذوي السوابق العدلية أختاروا الإستثمار في قطاع أكثر ربحية، محولين أحياء وأزقة بأكملها إلى نقاط توزيع وقاعات إستقبال لزبناء من كل صوب وحدب، وكأن الأمر يتعلق بمهرجان سنوي أو معرض دولي للمنتجات الممنوعة.

الخطير في الأمر أن هؤلاء “التجار الجدد” لم يعودوا يشتغلون في الخفاء، بل أصبحوا يمارسون أنشطتهم بكل أريحية، وكأنهم حصلوا على إمتياز حصري لإستغلال الفضاء العام، بينما وجدت الساكنة نفسها رهينة الخوف والقلق على أبنائها وممتلكاتها، إلى درجة أن البعض لم يعد يطالب بالتدخل الأمني فقط، بل صار يرفع أكفه إلى السماء متضرعا إلى الله أن يبعث لهم فرجا عاجلا من هذا الكابوس اليومي.

وإذا كان لكل ظاهرة دليل، فإن ما شهدته المدينة خلال الأيام الخمسة التي أعقبت عيد الأضحى يكفي لقرع كل نواقيس الخطر. إعتداءات جسدية، تخريب لممتلكات المواطنين، فوضى عارمة، بل إن “العنتريات” وصلت إلى حد الإعتداء على عنصرين من الأمن وتهشيم سيارتهما وسرقة هواتفهما وأموالهما، في مشهد أقرب إلى أفلام الغرب الأمريكي منه إلى مدينة مغربية يفترض أن يسودها القانون.

هذه الوقائع لم تنزل من السماء، ولم تأت نتيجة صدفة عابرة، بل هي ثمرة إحساس بعض المنحرفين بأن الساحة أصبحت فارغة، وأن المراقبة والدوريات الأمنية أختفت من المشهد، تاركة المجال مفتوحا لكل من أراد إستعراض عضلاته الإجرامية. فبينما كانت الساكنة تنتظر من المسؤولين تتبع الوضع الأمني والوقوف على مكامن الخلل، يبدو أن البعض فضل الإنشغال بأجواء الشواء ومتابعة طقوس ما بعد العيد، تاركا المدينة تواجه مصيرها وحيدة.

وأمام هذا الواقع، لم يعد غريبا أن يستحضر المواطنون، بحسرة كبيرة، أياما كان فيها أحد المسؤولين الأمنيين ممسكا بزمام الأمور بحزم وصرامة، حيث كان مجرد ذكر إسمه كفيلا بجعل الخارجين عن القانون يعيدون حساباتهم. أما اليوم، وبعد إبعاده وإلحاقه بالجديدة، فقد أصبحت أزمور، في نظر كثيرين، تعيش واحدة من أكثر مراحلها الأمنية صعوبة، وسط تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التراجع ومن يتحمل مسؤوليته.

فهل ستستعيد المدينة هيبتها وتعود شوارعها إلى أصحابها الحقيقيين؟ .

أم أن أزمور تتجه نحو تسجيل علامة تجارية جديدة تحت عنوان: “عاصمة القرقوبي والبوفا بدون منازع”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى