أزمور.. موسم “الهجرة” نحو نيابة رئيس الجماعة يفتتح أبوابه

يبدو أن مدينة أزمور لم تعد في حاجة إلى برامج تنموية أو مشاريع مهيكلة أو حتى حلول لأزماتها المتراكمة، بقدر ما أصبحت في حاجة إلى “مكتب متخصص” في توزيع مناصب نيابة الرئيس، بعدما تحول بعض السياسيين إلى خبراء محترفين في رياضة القفز على الكراسي الشاغرة بسرعة تفوق سرعة الإنترنت في بعض أحياء المدينة .
فبمجرد ظهور أي مقعد فارغ داخل المجلس الجماعي، تنطلق حالة إستنفار قصوى أشبه بحملة تخفيضات موسمية، حيث تشتعل الهواتف، وتكثر اللقاءات “المشبوهة ” بالمقاهي، وتتحول جلسات إحتساء القهوة بشارع محمد الخامس إلى قمم سياسية مصغرة، يناقش فيها “مستقبل الأمة الأزمورية” بين نفثات الدخان وأكواب القهوة الباردة.
الغريب في الأمر أن بعض الوجوه التي لم تستطع يوما إصلاح مصباح معطل بحيها، أصبحت فجأة تتحدث بلغة “الحكامة الجيدة” و”التدبير العقلاني”، وكأن المدينة كانت تنتظر عبقريتها السياسية منذ قرون …
وجوه تعود كل موسم إنتخابي بجلد جديد، لكنها تحتفظ دائما بنفس الخطاب الخشبي، ونفس الوعود التي أنتهت صلاحيتها منذ ولايات .
وفي الكواليس، يبدو أن المعركة الحقيقية ليست حول مشاكل الساكنة، بل حول من يضع يده أولا على “ المنصب ” داخل المجلس. أما المواطن الأزموري، فله الله … يشاهد هذا المسلسل الطويل دون أن يفهم هل يتابع شأنا سياسيا أم حلقة جديدة من برنامج “قسمة ونصيب الجماعة”!
الأكثر طرافة أن بعض المدافعين عن “النزاهة” يتحولون بسرعة البرق إلى محامين متطوعين للدفاع عن كل من أرتبط إسمه بملفات مثيرة للجدل، وكأن شعار المرحلة أصبح: “أنصر أخاك السياسي… ظالما أو مستفيدا من الريع!”. وهكذا تختلط الأوراق، ويصبح المنتخب، والسمسار، والمحلل السياسي، و”الناطق الرسمي باسم المصالح الخاصة” شخصا واحدا يؤدي جميع الأدوار بإتقان مسرحي مثير.
أما الحديث عن التنمية، فهو مجرد فقرة بروتوكولية تستعمل عند الضرورة، مثل فقرة النشرة الجوية التي لا ينتبه إليها أحد. البطالة – الهشاشة – تدهور الخدمات هذه تفاصيل صغيرة لا تستحق أن تفسد مزاج الباحثين عن المناصب والكراسي الوثيرة.
وفي زاوية أخرى من المشهد، تستمر حكاية بعض الدكاكين بالمحطة الطرقية، التي يبدو أنها دخلت موسوعة “العقارات العجيبة”، بعدما تحولت من ملك جماعي إلى أملاك شبه خاصة، يتصرف فيها البعض وكأنهم ورثوها عن أجدادهم في معركة تاريخية ضد الغزاة! سومة كرائية حسب المزاج، وإستغلال بلا حسيب ولا رقيب، بينما الجهات المعنية تمارس هوايتها المفضلة: متابعة الأحداث من المدرجات.
المؤسف حقا أن أزمور، بتاريخها وعمقها الثقافي، أصبحت رهينة وجوه سياسية لا تظهر إلا مع إقتراب “موسم الأعراس الإنتخابية”، حيث يتم توزيع الإبتسامات المجانية والوعود بالجملة، قبل أن يعود الجميع إلى سباتهم السياسي العميق مباشرة بعد إنتهاء الحفل.
لقد ملت الساكنة من سياسة “الماكياج السياسي”، التي تخفي التجاعيد الحقيقية للتدبير العشوائي. فمدينة أزمور لا تحتاج إلى ممثلين بارعين في لعب دور المنقذ، بل إلى مسؤولين يشتغلون بصمت، ويؤمنون أن السياسة خدمة للمواطن لا سباق نحو الإمتيازات.
وأمام هذا العبث المتواصل، لم يعد المواطن الأزموري يطالب بالكثير… فقط يريد أن يفهم:
هل المجلس الجماعي مؤسسة لتدبير شؤون المدينة، أم وكالة موسمية لتنظيم حفلات التهافت على المناصب؟





