24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانشؤون بيئية

أزمور.. نهر أم الربيع يتحول إلى “شوربة ميكروبات” بخدمة التوصيل السريع

يبدو أن مصب نهر أم الربيع بأزمور دخل مرحلة جديدة من “التنمية المستدامة”، لكن على الطريقة المحلية الخاصة : تنمية الروائح الكريهة، وإستدامة المياه العادمة، وحماية البكتيريا من خطر الإنذقراض!

فبينما تنتظر الساكنة مشاريع بيئية حقيقية تعيد للنهر هيبته وجماله، لا تزال قنوات الصرف الصحي العشوائية القادمة من جهة سيدي علي بن حمدوش تشتغل بكل حماس، وكأنها في مهمة وطنية لتزويد النهر يوميا بجرعات مجانية من “الفيتامينات الجرثومية” و”البكتيريا العضوية الطبيعية”.

النهر، الذي كان يوما فضاءً للحياة والأسماك والراحة النفسية، أصبح اليوم أقرب إلى مختبر مفتوح لتجارب الروائح الكريهة، خصوصا مع ركود المياه بسبب الحصار المفروض عليها من جهة سد الدخلة وقبله سد بنمعاشو، وإنسداد المصب بشاطئ للاعائشة البحرية، حتى صار المشهد وكأن النهر دخل في “إقامة جبرية” ينتظر من يفك عنه الحصار أو يقرأ عليه الفاتحة البيئية!

المثير في الأمر أن محطة معالجة المياه العادمة موجودة، والمجهودات المعلنة كثيرة، والتصريحات مطمئنة، لكن القنوات العشوائية تبدو أكثر سرعة وفعالية من المشاريع نفسها، وكأنها تقول للمسؤولين: “أنتم تبنون المحطات… ونحن نواصل المهمة على الأرض!”

أما الكائنات النهرية، فقد أختارت بعضها الهجرة السرية، بينما قررت الطحالب إعلان حالة الطوارئ البيئية، بعد أن أصبحت تعيش وسط خليط يصعب حتى على علماء الكيمياء تفسير مكوناته.

السكان بدورهم لم يعودوا يطالبون فقط بحلول بيئية، بل أصبحوا يحلمون أحيانا فقط بنسمة هواء خالية من الروائح، أو بصورة تذكارية للنهر قبل أن يتحول إلى “قناة مفتوحة متعددة الإستعمالات”.

وتبقى التساؤلات التي تطفو على صطح مياه النهر أكثر من الطحالب نفسها :

  • إلى متى سيظل مشروع ربط قنوات الصرف الصحي متعثرا؟
  • وهل تنتظر الجهات المعنية أن تتحول الأسماك إلى كمامات طبية قبل التحرك؟

فإنقاذ مصب أم الربيع اليوم لم يعد ترفا بيئيا، بل ضرورة صحية وسياحية وإقتصادية، لأن إستمرار هذا الوضع لا يهدد النهر فقط، بل يهدد صورة أزمور وسيدي علي بن حمدوش بأكملها … ويجعل الزائر يتساءل إن كان أمام مصب نهر أم أمام أكبر “ تجمع طبيعي للميكروبات” في المنطقة !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى