أزمور… هل أصبحت النفايات وسيلة لتصفية الحسابات السياسية ؟حي الوفاق نموذجا

في مدينة أزمور، يبدو أن النفايات لم تعد مجرد أكوام من الأزبال، بل تحولت إلى “فاعل سياسي” له قدرة عجيبة على إختيار زمان ومكان الظهور.
فحي الوفاق، الذي يعيش منذ مدة على وقع تراكم الأزبال والروائح الكريهة وإنتشار الحشرات، يطرح سؤالا لا يخلو من السخرية : هل الأمر مجرد تقصير من شركة النظافة، أم أن الحي وجد نفسه في قلب “حرب باردة” لا علاقة لها بالنظافة، بل بالمواقف داخل المجلس الجماعي ؟.
الصدفة وحدها قد لا تكفي لإقناع الساكنة، خاصة وأن الحديث يتردد عن كون المستشار الجماعي لم يصوت على تجديد عقد شركة النظافة. ومن هنا بدأت الأسئلة تتكاثر أكثر من أكياس القمامة : هل أصبح المواطن يؤدي ثمن مواقف ممثله المنتخب ؟ وهل يمكن أن تتحول الخدمات الأساسية إلى ورقة في لعبة شد الحبل السياسي ؟
إن كان الأمر مجرد صدفة، فهي صدفة تستحق أن تدرس. وإن لم يكن كذلك ، فسيكون من المؤسف أن يصبح جمع النفايات خاضعا لحسابات سياسية بدل أن يكون خدمة عمومية يستفيد منها الجميع دون تمييز.
المفارقة الساخرة أن الأزبال لا تسأل عن الإنتماء السياسي ، والروائح الكريهة لا تميز بين من صوت ومن أمتنع ، والحشرات لا تحمل لوائح إنتخابية وهي تتجول بين المنازل. وحدها الساكنة تدفع الثمن يوما بعد يوم ، بينما يواصل الجميع تبادل المسؤوليات، وكأن أكوام النفايات هي الإنجاز الوحيد الذي يزداد إرتفاعا بإستمرار.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا من الجهات المعنية : هل حي الوفاق ضحية ضعف في تدبير قطاع النظافة، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تزامن أثار الكثير من علامات الإستفهام ؟.
إلى أن تتضح الحقيقة، ستظل الأزبال شاهدة صامتة على مشهد عبثي، عنوانه أن المواطن قد يجد نفسه أحيانا وسط معركة لم يختر أن يكون طرفا فيها، لكنه يظل أول من يؤدي ثمنها.





