أزمور وسيدي علي بن حمدوش أمام تحدي الوقاية.. مفرقعات عاشوراء تهدد سلامة الأطفال وتستدعي تدخلا عاجلا

مع إقتراب مناسبة عاشوراء، تتجدد المخاوف من إنتشار المفرقعات والألعاب الخطيرة بين الأطفال، وهي ظاهرة باتت تثير قلق الأسر والفاعلين المحليين بالنظر إلى ما قد تسببه من حوادث وإصابات قد تكون عواقبها وخيمة.
وفي عدد من الأحياء بمدينة أزمور وجماعة سيدي علي بن حمدوش، لوحظ خلال الأيام الأخيرة تزايد الإقبال على إقتناء وإستعمال المفرقعات من طرف الأطفال والقاصرين، وسط غياب الوعي الكافي بمخاطرها الصحية والأمنية. ورغم أن البعض ينظر إليها بإعتبارها جزءا من أجواء الإحتفال، فإن الواقع يؤكد أنها قد تتحول في لحظات إلى مصدر خطر حقيقي يهدد سلامة مستعمليها والمحيطين بهم.
وتتسبب هذه المفرقعات في إنفجارات مفاجئة تصدر أصواتا قوية تثير الذعر بين السكان، كما قد تؤدي إلى إصابات خطيرة نتيجة تطاير الشظايا أو إقترابها من الوجه والعينين، الأمر الذي يجعل إستخدامها من طرف الأطفال دون مراقبة أمرا بالغ الخطورة.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بعد الحادثة المؤلمة التي شهدتها مدينة المحمدية مؤخرا ، حيث فقد طفل يبلغ من العمر 12 سنة البصر بإحدى عينيه إثر إنفجار بالقرب من وجهه، فيما تواصل الأطر الطبية جهودها للحفاظ على سلامة عينه الثانية. وهي واقعة مؤثرة تعكس حجم المخاطر المرتبطة بهذه المواد وتؤكد أن الأمر يتجاوز حدود الترفيه أو اللعب العابر.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى إطلاق حملات تحسيسية واسعة تستهدف الأطفال والأسر، من أجل التوعية بالمخاطر المرتبطة بإستعمال المفرقعات والألعاب المماثلة، خاصة خلال فترة عاشوراء التي تعرف إرتفاعا ملحوظا في تداول هذه المواد وبيعها في عدد من الأحياء والأسواق.
كما يظل دور الأسر محوريا في توجيه الأبناء ومراقبة أنشطتهم اليومية، إلى جانب إنخراط المؤسسات التعليمية والجمعيات المدنية والسلطات المختصة في جهود الوقاية والتحسيس، بما يضمن حماية الأطفال من سلوكات قد تبدأ بدافع الفضول أو الترفيه وتنتهي بإصابات دائمة أو مآسي إنسانية.
إن حماية أطفال أزمور وسيدي علي بن حمدوش مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع، كما أن التصدي لظاهرة ترويج المفرقعات بين الأحياء السكنية أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على السلامة العامة. فالوقاية تظل دائما أقل كلفة من معالجة النتائج، وحماية الطفولة تستوجب التحرك قبل وقوع الحوادث لا بعدها.





