الواجهةمجرد رأي

أزمور و ورش التقسيم الإداري 2027.. هل آن أوان إنصاف مدينة صنعت التاريخ؟

بقلم: محمد الرداف

عاد النقاش حول إحداث عمالات وأقاليم جديدة في أفق سنة 2027 إلى الواجهة، بعد تصريحات وزير الداخلية التي لم تستبعد مراجعة التقسيم الإداري كلما اقتضت الضرورات التنموية والإدارية ذلك، في إطار تقريب الإدارة من المواطنين وتعزيز اللاتمركز الإداري.
وفي خضم هذا النقاش الوطني، يبرز سؤال مشروع يفرض نفسه بإلحاح: ألا تستحق أزمور أن تكون ضمن المدن المرشحة لاحتضان عمالة جديدة؟
ليست أزمور مجرد جماعة حضرية تابعة لإقليم الجديدة، بل هي مدينة ذات عمق تاريخي وحضاري استثنائي، كانت عبر قرون مركزاً تجارياً وثقافياً وسياسياً على ضفاف أم الربيع، وتتوفر على مؤهلات سياحية وتراثية واقتصادية تجعلها مؤهلة للعب أدوار أكبر من وضعها الإداري الحالي.
إن التجارب السابقة، مثل إحداث عمالات سيدي بنور، ميدلت، جرسيف، وزان والفقيه بن صالح، أثبتت أن التقسيم الإداري ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتقريب الخدمات، وجلب الاستثمارات، وتخفيف الضغط عن العمالات الكبرى، وتحقيق عدالة مجالية حقيقية.
ومن هذا المنطلق، فإن مطلب إحداث عمالة أزمور لا ينبغي أن يُنظر إليه كطموح محلي ضيق، بل كخيار تنموي يستند إلى معايير موضوعية، من بينها:
الموقع الاستراتيجي بين الدار البيضاء والجديدة.
الرصيد التاريخي والثقافي للمدينة.
المؤهلات السياحية والبيئية غير المستثمرة بالشكل الكافي.
الحاجة إلى تقريب المصالح الإدارية من ساكنة المجال الممتد حول أزمور.
مواكبة الدينامية التي تعرفها جهة الدار البيضاء-سطات في إطار الجهوية المتقدمة.
صحيح أن المعطيات المتداولة حالياً لا تشير إلى إدراج أزمور ضمن المشاريع التي يجري تداولها رسمياً، إذ يتركز الحديث على مدن أخرى مثل القصر الكبير وتيفلت وبوزنيقة، لكن ذلك لا يمنع من فتح نقاش مسؤول وتقديم ملف متكامل ومدعوم بالحجج والمعطيات السكانية والاقتصادية والتاريخية.
إن الدفاع عن عمالة لأزمور ليس دفاعاً عن امتياز إداري، بل عن حق مدينة عريقة في استعادة مكانتها، وعن حق ساكنتها في إدارة أقرب، وتنمية أسرع، واستثمار أفضل لمؤهلاتها.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام المنتخبين والبرلمانيين والفاعلين المدنيين والاقتصاديين: **هل سيتحول مطلب عمالة أزمور إلى ملف مؤسساتي قوي يفرض نفسه على طاولة الإصلاح الإداري، أم سيظل مجرد حلم يردده عشاق المدينة وعبق تاريخها؟**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى