*أسود الأطلس في مواجهة اسكتلندا: هيبة المرتبة السادسة عالمياً تحت مجهر الامتحان المونديالي*

يدخل المنتخب الوطني المغربي غمار الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لنهائيات كأس العالم 2026، وهو يحمل على عاتقه إرثاً تاريخياً متجدداً ومسؤولية مضاعفة أمام نظيره الاسكتلندي على أرضية ملعب “جيليت” بمدينة بوسطن الأمريكية. هذه المواجهة لا تأتي فقط كخطوة حاسمة لتأمين بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية، بل تتزامن مع حدث تاريخي غير مسبوق؛ تمثّل في ارتقاء “أسود الأطلس” إلى المرتبة السادسة عالمياً في تصنيف المنتخبات، مستفيدين من تعادلهم الافتتاحي الثمين أمام البرازيل (1-1) وتعثر البرتغال في مجموعتها. هذا المركز الجديد يضع النخبة الوطنية تحت مجهر الرقابة الدولية، ويحولها من مجرد حصان أسود يطمح للمفاجأة، إلى قوة كروية عظمى مُطالبة بإثبات جدارتها ومكانتها بين الستة الكبار في العالم.
إن المسؤولية الملقاة على عاتق المدرب محمد وهبي وأشباله تتجاوز حدود حصد النقاط الثلاث. فالجمهور المغربي والعالمي ينتظر تأكيد الشخصية القوية والانضباط التكتيكي العالي الذي ظهر به الفريق أمام نجوم السامبا. وبات لزاماً على رفاق إسماعيل صيباري وبراهيم دياز التخلي عن الحذر الدفاعي المبالغ فيه، والتحول نحو المبادرة الهجومية لفك شفرات الدفاع الاسكتلندي الصارم، الذي يدخل بدوره اللقاء بمعنويات مرتفعة وصدارة مؤقتة للمجموعة بثلاث نقاط عقب فوزه على هايتي بهدف نظيف. الحفاظ على الهيبة العالمية الجديدة والابتعاد عن فخ المفاجآت هو العنوان الأبرز للمهمة المغربية في هذه الموقعة الحاسمة.
أما عن السيناريو المتوقع للمباراة، فمن المرجح أن تشهد الدقائق الأولى صراعاً بدنياً عنيفاً في خط الوسط، نظراً للمؤهلات البدنية العالية والاندفاع الجماعي الذي يتميز به المنتخب الاسكتلندي بقيادة نجمه سكوت ماكتوميناي. ستحاول اسكتلندا إغلاق المساحات والاعتماد على الكرات الثابتة والعرضيات لتهديد مرمى ياسين بونو. في المقابل، يتوقع أن يستغل المنتخب المغربي سلاح السرعة والمهارات الفردية في الخط الأمامي عبر الأطراف والتحولات السريعة. السيناريو الأقرب يكمن في سيطرة مغربية على الاستحواذ مع بحث متواصل عن ثغرات في الجدار الاسكتلندي، وفي حال نجاح الأسود في تسريع وتيرة اللعب وتسجيل هدف مبكر، فإن ذلك سيجبر الخصم على الخروج من مناطقه، مما يفتح المجال لانتصار مريح يعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال 1998 عندما فاز المغرب بثلاثية نظيفة. ومع ذلك، تظل نتيجة الفوز بفارق هدف أو هدفين هي السيناريو الأكثر واقعية بالنظر للندية المتوقعة من الجانبين.





