أعز مــــا يطلب

بقلم خديجة برعو (كاتبة و شاعرة)

 

    ما أجمل أن يكون في بلدنا جيشان ، جيش أخضر يحرسنا ضد أي اعتداء عسكري خارجي و جيش ثان يحرس أجسادنا من أي هجوم داخلي ، و لعلي أقصد بالجيش الثاني الجيش  الأبيض ، أليس الجيشان معا – في كل محنة – سندا و درعا أماميا، ها قد تعلمنا في ظروف الحجر الصحي هاته أن نغير الوجهة نحوهما معا ،  بعدما كانا أمام أعيننا ليل نهار يؤديان واجباتهما  بكل تفان و استماتة ، كانت عيوننا  مغلقة بالرغم من أنهما مفتوحتان عن آخرهما.

    في ظل هذه الظروف العصيبة  و التي احتد فيها الصراع بين الجيش الأبيض المغربي و هذا الفيروس الوافد ، في هذه الأجواء المفعمة بالترقب اليومي  لعدد الوفيات و المتعافين ، صار الجيش الأبيض المغربي هو البطل الحقيقي الذي يهيمن على الميدان ، بل صار أعز ما يطلب. 

    وحده الجيش الأبيض يعطيك فرصة ثانية للعيش و يمنحك استمرارا عندما يعتل في جسدك عضو ما ، هو الوحيد الذي يعيد إصلاح الآلة بداخلك و يرجع لها حركيتها….، إن اللحظات الحقيقية التي يعيشها الإنسان في حياته كلها هي تلك التي يمضيها في المستشفى ، في هذا المكان تحديدا تتخلى عن فكرة أنك خلقت لتكون خالدا ، تعود لرشدك و صوابك وتستعيد حواسك كلها ، فالتفكير الثاقب و العميق يبدأ في المستشفى و ينتهي في المستشفى .

    مؤخرا، رسم الفنان الإيطالي فرانكو ريفولي -امتنانا و تقديرا منه للأطباء الإيطاليين و محنتهم مع فيروس كورونا- لوحة تظهر فيها طبيبة بأجنحة و هي تحتضن  بلطف و حنان خريطة إيطاليا على شكل طفل صغير ، منحت اللوحة لأحد المستشفيات الإيطالية و صارت محط إعجاب ملايين الناس عبر العالم .

    إن الجيش الأبيض و هو ينقذ الأرواح و يعيد لها وهجها و فرحتها و يخلصها من براثن المرض و الألم  والخوف ليوصلها لبر الأمان ، يستحق فعلا لقب ملاك ، ها قد تغيرت الأدوار و الأسماء في ظرف وجيز ، ووحدها الأزمات تفعل هذا ، صار الطبيب ملاكا…ألم يكن كذلك من قبل ؟ و نحن الذين لم نكن ستوعب أو نهتم للأمر ….عجيب أمر هذا الفيروس الوافد و كأنه يعيدنا إلى جادة الصواب .

    في أغلب دول العالم ، يتم الاحتفال سنويا باليوم العالمي للطبيب تكريما لأدواره الكبيرة من أجل إنقاذ الأرواح ،  فالولايات المتحدة الأمريكية تحتفي بالطبيب في 30 مارس من كل سنة تخليدا منها لاكتشاف التخدير لأول مرة في الجراحة و قد كان ذلك عام 1842 بولاية جورجيا .

    أما الفيتنام  فتحتفل بيوم الطبيب في 28 فبراير من كل سنة ، بينما اختارت كوبا يوم 3 دجنبر لتمجيد الطبيب و هذا التاريخ هو يوم ولادة أشهر أطبائها الدكتور كارلوس خوان فينلي مكتشف علاج الحمى الصفراء ، كذلك تحتفي إيران بيوم الطبيب كل 23 غشت من كل سنة و هو تاريخ يوافق ولادة كبير الأطباء ابن سينا .

    في المغرب و إكراما -لخدمات و تضحيات هذا الجيش التي لا تضاهى-أطباء و ممرضين و مساعدين طبيين و كل أصحاب البدلات البيضاء على اختلاف مراتبهم و درجاتهم … نقترح أن يتم تخليد اليوم الوطني للطبيب المغربي في 2 مارس من كل سنة و جعله عطلة رسمية وهو تاريخ يوافق دخول أول مريض بفيروس كورونا للمستشفى لتلقي العلاج…فتحية لهذا الجيش على امتداد التراب المغربي ، جيش يحترف التضحية و التضحية تحترفه شعاره الحياة و لا شيء سوى الحياة .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

تسجيل حالة كورونا جديدة بالناظور.. سائق تاكسي

   أكدت مصادر من داخل المستشفى الاقليمي بالناظور صباح يومه الجمعة عن إصابة حالة جديدة ...