أوجع الغرائب في بلاد العجائب حرية الصحافة نموذجا

بقلم أبو أيوب

هل لا زالت مقولة ” إذا كنت في المغرب فلا تستغرب ” و مفعولها ساريا في المغرب الحديث ؟ أو صنوتها كون ” المغرب بلد المتناقضات و المؤقت الذي يدوم ” لا زالت جاثمة على صدورنا ؟ تأثيتا لفضائات و ميادين شتى . الاجابة على مثل هذه التساولات، قد نجد لها الأجوبة الشافية الكافية من خلال ما سنستعرضه ضمن هذا المقال، من أحداث و و قائع انطلاقا مما جاء على لسان بعض المسؤولين المغمورين المغاربة، سارت كلها إلى جانب الدحض و التفنيد و التشكيك في نزاهة المصادر، و في بعض الأحيان، النعث كونها مجانبة للصواب أو إلباسها لبوس التحامل و التطاول و عدم الإكتراث بالإنجازات التي تحققت … و في المقابل، الحقيقة تقول بما أجمع عليه المغاربة قاطبة، بمختلف ميولاتهم إلاديولوجية و أطيافهم السياسة، حقيقة أن الوضع السياسي و الإقتصادي المترهل، المنذر بعواقب وخيمة، وجب تقويمه و تصحيحه، بدءا بممارسات عفا عنها الزمن، و مقاربات أكل عليها الدهر و شرب، المقال لا يتسع و لو لذكر القليل منها . 

وزارة الثقافة :

 في خرجة معهودة كسابقيه، على إثر صدور التقرير الأخير لمنظمة مراسلون بلا حدود، هل علينا الوزير الحركي السيد الأعرج بكلمات تقريعية كما دأبت العادة، في حق محتويات التقرير، تارة متهما إياه بانعدام المصداقية و تجاهل الحقائق على أرض الواقع، و أخري بمجانبته الصواب و محاولة التعتيم على الإنجازات العظيمة التي تحققت في مجالات عدة مشمولة بالتقرير، من حرية الرأي و التعبير و حرية الصحافة، مسترشدا بالصحافة الورقية و الإلكترونية و إشعاعها المتنامي، و ما تعرفه من ممارسة مطبوعة بقوانين عصرية، مستوحاة من دستور حديث، يتماشى بدوره مع المواثيق و العهود الدولية كما هي متعارف عليها دوليا، صحيح حيث يقول أن المغرب لم يصل بعد للمنشود المبتغى، لكنه يعرف طفرة معتبرة يحتدى بها، ليضيف فيما بعد، أن التقرير المتحامل يفتقد المهنية و الإحترافية، كونه لا يستند على معطيات موضوعية، في المقابل،  تناسى السيد الوزير أن منظمة مراسلون بلا حدود، لا تلتفت بتاتا للمواقع الإخبارية الرسمية و لا إلى المنابر التي تقتات على ما تقدمه لها السلطات القيمة على الشأن الإعلامي ، بل تهتم بما تعرفه بعض الأقلام ” الحرة/ الغير مسايرة للنهج الرسمي/ المنتقدة للاوضاع …. ” من تضييق على حرية الرأي و التعبير قصد التهجير ” بن شمسي/ الجامعي كمثال ” ، ليصل في بعض الأحيان الى تكميم الأفواه ” لمرابط / أنوزلا…. ” ، أو توريط البعض الآخر في مسرحية محاكمات صورية على إثر خلق أحداث كيدية ” المهداوي/ بوعشرين “، كما تغافل السيد الوزير أيضا، أن مصداقية المضيق عليهم أو المنبوذين و المهجرين قسرا،  يستمدونها من احترافية تعاطيهم مع الأحداث، و جرأة تحاليلهم الموضوعية، سيرا و تماشيا مع مبادئ السلطة الرابعة كما غرفوها من صنبور أمهات المواقع و الصحف العالمية، كما أن البعض منهم، إما أن له صفة العضوية بإحدى المنتديات الدولية كناشرة التقرير، أو منتم لأخرى حقوقية ” أمنيستي إنترناشيونال … “، عامل مساعد في تضييق الخناق و تعرية الواقع و كشفه كما هو على حقيقته، لا كما يريد الرسميون تقديمه بمساحيق تجميلية و صور تحايلية، موجه بالأساس للاستهلاك الخارجي الذي يأبى السقوط في فخ الإستقطاب. كما تجدر الإشارة، إلى تحاشي السيد الوزير الخوض في أمثلة عدة، تعرضت لها الصحافة الأجنبية نفسها من قبيل : التضييق الممنهج الذي تعرض له بعض المراسلين ” هولنديين/ إسبان / ألمان… ” أثناء محاولاتهم تغطية حراك الريف كمثال “، أو الإبعاد و التسفير من الأقاليم الجنوبية للمملكة في حق آخرين مثالا لا حصرا. ما ينطبق من تجريح و قرع و ضرب في مصداقية الخطاب الرسمي في هذا المجال، ينطبق على آخر له صلة بالموضوع، نكتفي بحدثين منهما على سبيل الإستئناس . 
في إحدئ الخرجات الإعلامية للسيد وزير الدولة في حقوق الإنسان، على إثر لقاء دام قرابة ربع ساعة مع مفوضية حقوق الإنسان بجنيف، و عن سؤال حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، صرح السيد الوزير أن المغرب يعرف طفرة نوعية في المجال، مع الإشارة إلى أن الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية تعرف بعض التحسن هي أيضا، و بأن المغرب بعد مصادقته و مطابقة قوانينه مع المواثيق الدولية يسير في الطريق الصحيح، و أنه يعتبر واحة للديموقراطية ضمن محيط ملتهب غير مستقر، و أن الفترة المقبلة سوف تعرف  المزيد من الإنفتاح تطلعا لما هو أحسن و ………….، خرجة على غرار كل الخرجات الإعلامية للمسؤولين الحكوميين، إذ تناسى أو تجاهل إن صح التعبير كصنوه في الثقافة، أن المسؤولة الأممية على علم بالأحكام المجحفة في حق نشاط الحراك، بعدما تبنت الأمم المتحدة رسميا قضيتهم، كما أنها ” المفوضية ” على اطلاع واسع و إلمام بحيثيات أوضاع الصحافيين المعتقلين، أو ليست الأمم المتحدة نفسها هي من أوصت بوجوب إطلاق الصحافي بوعشرين و تعويضه كمثال أم أنها ليست على علم بعزوف المقرر الأممي و إلغاء زيارته المرتقبة للمغرب ؟ إلغاء على خلفية امتناع و تحايل و محاولة التفاف و إفراغ من المحتوى و حصر الزيارة ضمن إطار ما لا يبتغيه و ينشده المبعوث الأممي. أم أن السيد الوزير، خال نفسه، بعدما انتفخت أوداجه، مخاطبا و مجيبا على أسئلة بعض الرعاع… لماذا اكتفى بالهرطقات و التمويهات التي عفا عنها الزمان ؟ بذل الخوض في صلب الموضوع و محاولة وقف النزيف، و وضع الأصبع في الجرح المدمي !!! ، أما آن الأوان للقطع مع سياسة النعامة و الرأس المدفونة في الرمال ؟ ألم يحن بعد استبدال مقولة العام زين و تغطية الشمس بالغربال ؟ ألم يأت بعد موسم نضج هذا المسؤول أو ذاك لتسمية الأمور بامسمياتها ؟ ألم تتبلور بعد قوة العزيمة وتتشخص رباطة الجأش و الصدح بالحقيقة ؟ الحقيقة الفاترة الخاترة المختمرة التي وجبت رسكلتها ” recyclable “، أو تدويرها و إعادة تصنيعها للخروج من عنق الزجاجة. ألم يبلغ الرشد بعد، بعض مسؤولينا و وزرائنا ؟ مثال الوزير الذي ركب رأسه و قال ذات يوم أن الرئيس ّأردوغان ” خرج على تركيا “، بينما تركيا حاضرا تحرق المراحل تلو الأخرى” أكبر مطار و أكبر مستشفى في العالم و ……… ” ، فحبذا لو تعلمتم منها و حذوتم حذوها سيدي الوزير، و إن لم تفعل، فعلى الأقل أصمت و تكفل بمشكلة شيكاتك بدون رصيد و تهربك الضريبي . 
لقطتان من فيلم هندي بوليوودي أكتفي بهما، لصبر أغوار منهجية التفسير و النطق و طريقة التفكير و التطرق و معالجة الإشكاليات المطروحة أمام وطن يئن تحت وقع الإحتجاجات ، من تشخيص مسؤولين مغربيين، تشخيص جاء كرد مباشر على ورطتين وجدا في مطبهما و بين أتونهما، لكنهما أخفقا و أخلفا الموعد، ليبقي الوطن عرضة للسهام مترقبا المزيد ثم المزيد في مقبل الأيام. 
في انتظار مقال آخر ، أستودعكم، معشر متصفحي موقع الجديدة نيوز، في حفظ من لا تضيع ودائعه، مع متمنياتي للجميع بموفور الصحة و العافية بحلول شهر شعبان المبارك و قدوم رمضان الأبرك .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤسسة المهدي بن عبود ومركز المقاصد والدراسات والأبحاث ينظم ندوة لمساءلة كتاب ” الأزمة الدستورية” للشنقيطي

    شكل كتاب ” الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى إلى الربيع ...