أوريد يوجه رسالة مفتوحة إلى ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺐ

بقلم : ﺣﺴﻦ ﺃﻭﺭﻳﺪ
عن القدس العربي.
    ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺐ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺮ ﺗَﺒﻮﻥ : ﻟﻢ ﺗﺠْﺮِ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻳﺨﺎﻃﺐ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﻣﻦ ﺑﻠﺪ ﺃﺟﻨﺒﻲ، ﻭﻟﻮ ﻫﻮ ﺷﻘﻴﻖ، ﺭﺋﻴﺲ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﻴﺒﺎﺭﻙ ﻟﻪ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﻪ . ﻳﺸﻔﻊ ﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﺎﻭﻝ ﻭﻋﻴﻲ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺑﺎﻟﻮﺷﺎﺋﺞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﻭﺇﻳﻤﺎﻧﻲ ﺑﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ .
    ﺃﻫﻨﺌﻜﻢ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻓﻴﻜﻢ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ، ﻭﺃﻫﻨﺊ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻜﻢ ﺷﻌﺒﻜﻢ ﺍﻷﺑﻲ ﻭﺑﻠﺪﻛﻢ ﺍﻟﻄﻴﺐ . ﺗﺎﺑﻌﺖ ﻧﺪﻭﺗﻜﻢ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﺔ ﻋﻘﺐ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﻜﻢ، ﻭﺳﺮّﻧﻲ ﻣﺎ ﻧﻄﻘﺘﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻺﺻﻐﺎﺀ ﻟﻨﺒﺾ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺑﺎﻟﺠﺰﺍﺋﺮ . ﻟﻢ ﺗُﻘِﻴﻤﻮﺍ ﻗﻄﻴﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻬﺒّﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺍﻷﺑﻲ، ﻣﻨﺬ ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ /ﺷﺒﺎﻁ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻭﺗﺘﻮﻳﺠﻜﻢ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺷﻌﺒﻴﺔ . ﺃﺑﻨﺘُﻢ ﻋﻦ ﻭﻋﻲ ﺣﻴﺎﻝ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻮﺕ ﻟﻜﻢ، ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻃﻊ، ﻷﻧﻜﻢ ﻣﻨﺬ ﺍﻵﻥ ﺭﺋﻴﺲ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻛﺎﻓﺔ، ﻭﻣﺆﺗَﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻠﻌﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ، ﻭﻋﺒّﺮﺗﻢ ﻋﻦ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻄﻠﻌﺎﺕ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﺟﺪﻳﺪ، ﺃﻭ ﺇﺛﺮﺍﺋﻪ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﻟﺪﻥ ﻓﺨﺎﻣﺘﻜﻢ .
    ﺃﻗﻒ ﻫﻨﺎ ﻷﻥ ﻟﻴﺲ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺧﻮﺽ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺗﻬﻢ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ، ﻓﻲ ﺭﺳﻢ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺗﻪ ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ . ﺃﺗﻤﻨﻲ ﻣﺨﻠﺼﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺣﻠﻴﻒ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻜﻢ، ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺛﻮﺭﺓ ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ / ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺠﻴﺪﺓ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻣﺘﺰﺟﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻣﺎﺀ ﺍﻹﺧﻮﺓ ﻣﻦ ﺗﻮﻧﺲ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺍﻟﺰﻛﻴﺔ ﻟﻸﺷﺎﻭﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ . ﺍﻟﺘﻄﺎﻭﻝ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻫﻮ ﺗﻤﻨﻴﺎﺗﻲ ﺑﺎﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﻀﺘﻬﺎ . ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ ﺃﺳﻔﺮ ﻋﻨﻪ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻳﻔﺴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﺎﻭﻝ ﻫﻮ ﺇﻳﻤﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ . ﻭﺃﺗﻤﻨﻰ ﻣﺨﻠﺼﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﺃﺣﺪ ﺑﻨﺎﺗﻬﺎ . ﻟﻘﺪ ﻋﺒﺮﺗﻢ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ، ﻋﻦ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻣﺸﺮﻭﻉ . ﺇﻻ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﻣﺘﺪﺍﺧﻼ ﻻ ﻣﻜﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻟﻠﻜﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ، ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﻬﺸﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻐﻠﻘﺔ . ﻧﻌﻴﺶ ﺳﻴﺎﻗﺎ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﺪﺩ ﻣﻌﺎﻟﻤﻪ ﺑﻌﺪُ، ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﻄﺎﺭ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﺡ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺮﺹ . ﻟﻦ ﻧﺤﺼﺪ ﺍﻟﻨﺘﺎﺝ ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻧﺒﺬﺭ ﻭﻧﻐﺮﺱ ﻭﻧﺤﺴﻦ ﺗﻌﻬﺪ ﺍﻟﻐﺮﺱ . ﻧﻌﻴﺶ ﻓﺘﺮﺓ ﺗﺘﻔﺴﺦ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎﺕ ﻭﺗﺬﻭﻱ ﺭُﺅﻯ، ﻭﺗﺒﺰﻍ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﺗﺘﻮﺯﻉ ﺑﺸﺄﻧﻬﺎ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎﺕ، ﻭﻳﺘﺤﺘﻢ ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ، ﺭﺅﻳﺔ ﻭﻋﺰﻡ ﻟﺮﻓﻊ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺼﺪﻱ ﻟﻜﺎﻓﺔ ﺍﻷﻋﺎﺻﻴﺮ ﻭﺍﻷﻧﻮﺍﺀ . ﺃﻛﺮﺭ ﻣﺎ ﻗﻠﺘﻪ، ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﺭﻉ ﺍﻟﻮﺍﻗﻲ، ﻭﺍﻟﺤﺼﻦ ﺍﻟﻤﺎﻧﻊ، ﻭﻃﻮﻕ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ . ﻻ ﻳﺨﺎﻣﺮﻧﻲ ﺃﺩﻧﻰ ﺷﻚ، ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ، ﺑﺄﻧﻜﻢ ﺗﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ، ﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ، ﻷﻥ ﻟﻜﻢ ﺧﺒﺮﺓ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﺫﺍﺗﻴﺔ، ﻷﻧﻜﻢ ﺗﻌﺮﻓﻮﻥ ﺍﻟﻮﺷﺎﺋﺞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﺑﻠْﻪَ ﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻧﻴﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ، ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻠﺠﻠﺞ ﻓﻲ ﺫﺍﺗﻜﻢ .
    ﻧﻌﻢ، ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ، ﺑﻴﺪ ﺃﻧﻲ ﺃﺅﻣﻦ ﻛﺬﻟﻚ ﺑﻘﺪﺭﺓ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻓﺬﺓ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻢ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ، ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻌﻮﻗﺎﺕ . ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺼﻤﺖ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻫﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻨﺼﻊ ﻟﻤﺠﺮﻯ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻛﻘﺸﺔ ﺗﻌﺒﺚ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ، ﻫﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺳﻤﺖ ﺗﻮﺟﻬﺎﺕ، ﺭﻏﻢ ﺍﻟﻌﻮﺍﺋﻖ ﻭﺍﻟﻤﺜﺒﻄﺎﺕ . ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺑﺎﻧﺖ ﻋﻦ ﻭﻋﻲ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﺇﺗﻘﺎﻧﺎ ﻟﻠﻌﺒﺔ ﺗﻜﺘﻴﻜﻴﺔ .
    ﺃﻋﻲ ﺃﻥ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺎﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺷﻲﺀ، ﻭﺗﺮﺟﻤﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺷﻲﺀ ﺁﺧﺮ، ﻷﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻌﻮﻗﺎﺕ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﻧﻔﺴﻴﺔ . ﻟﻘﺪ ﻋﺮﺿﺘﻢ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺣﻤﻠﺘﻜﻢ ﻟﺒﻌﺾ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻌﻮﻗﺎﺕ، ﻓﺮﺽ ﺍﻟﺘﺄﺷﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﻴﻦ ﻓﻲ ﺻﻴﻒ 1994 ﻣﻦ ﻗِﺒﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﺧﻄﺄ، ﺳﻮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺃﻭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﻘﺪﻩ ﻣﻐﺎﺭﺑﺔ ﺣﻴﻨﻬﺎ . ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺘﻜﻢ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﻥ ﻧﻮﻫﺘﻢ ﺑﺎﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ، ﻭﻣﻮﻗﻔﻪ ﺍﻟﻤﺘﻀﺎﻣﻦ ﻣﻊ ﺇﺧﻮﺗﻪ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﻴﻦ . ﺍﻻﻧﻄﺒﺎﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺪﻱّ ﻋﻨﻜﻢ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻫﻮ ﺃﻧﻪ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺗﺠﺮﺑﺘﻜﻢ ﻭﺣﻨﻜﺘﻜﻢ، ﺗﺘﻤﻴﺰﻭﻥ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﻞ . ﻫﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺃﻥ ﻧﻨﻜﺄ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﻄﺮﺡ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ، ﺑﺎﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﻟﻤﺎ ﻳﺆﻟﻢ؟ ﻟﻮ ﻓُﺘﺢ ﺳﺠﻞ ﻟﻤﺎ ﺃﻗﺪﻣﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ، ﻣﻤﺎ ﺗﺄﺫّﻯ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺸﻌﺒﺎﻥ، ﻓﻠﻦ ﻧﺘﻘﺪﻡ ﺇﺻﺒﻌﺎ . ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻔﻴﺪ ﺃﻥ ﺃﺫﻛﺮ ﺑﺄﺭﺑﻌﻴﻦ ﺃﻟﻒ ﻣﻐﺮﺑﻲ ﻃُﺮﺩﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﺳﻨﺔ 1975 ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻭﻟﺪ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻭﻃﻨﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ، ﻓﻲ ﻋﻴﺪ ﺍﻷﺿﺤﻰ . ﺃﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻫﺆﻻﺀ ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻖ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺒﺮﺗﻢ ﻋﻨﻪ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭﺍ ﺭﺳﻤﻴﺎ؟ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺃﺳﻮﺃ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺗﺘﺨﺬ ﻓﻲ ﻏﻤﺮﺓ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻟﻨﺮﻓﺰﺓ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺨﺬ ﺑﺒﺮﻭﺩﺓ، ﻣﺜﻞ ﺭﺳﻢ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﻋﺎﺯﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﻦ، ﻭﺍﻷﺳﻮﺃ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﻧﻔﺴﻴﺔ، ﻛﺴﺮﻫﺎ ﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺤﻆ ﻭﻋﻲ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﺗﺒﺪﻯ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺎﺑﻌﻪ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﺑﺸﻐﻒ ﻭﻋﻄﻒ ﻭﺧﻮﻑ ﻛﺬﻟﻚ . ﺍﻟﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻟﻠﻮﺣﺪﺓ ﻭﺍﻟﻈﺮﻓﻴﺔ ﻳﻔﺘﺮﺿﺎﻥ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺎﺕ .
    ﻧﻌﻢ، ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺇﻃﺎﺭ ﻧﺎﻇﻢ ﻟﻠﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻦ ﻷﻥ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﻭﺗﺼﻮﺭ . ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻢ ﻟﻤﺎ ﺳﻤﻰ ﺑﺎﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻲ ﺍﻧﺘﻬﻰ، ﻭﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻧﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﺟﺪﻳﺪ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻔﻜﺮ ﺟﺰﺍﺋﺮﻱ ﺑﺎﻟﺘﺒﻨﻲ ﻓﺮﺍﻧﺰ ﻓﺎﻧﻮﻥ ﻧﺎﺻﺮ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ . ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﺪﻡ ﻟﻌﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﺑﺎﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻜﻢ . ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ، ﺻﻮﻧﺎ ﻟﻸﻭﺍﺻﺮ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ، ﻭﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻞ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ .
    ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﻥ ﺃﺷﺮﺗﻢ ﺇﻟﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻻﺭﺗﻘﺎﺀ ﺑﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ . ﻭﻫﻮ ﻟَﻌَﻤﺮﻱ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ . ﻭﻫﻞ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺮﺗﻘﻲ ﺑﻬﺎ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ، ﻣﻊ ﻧﻔﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﺴﻠﺢ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﻕ ﻓﻴﻪ؟ ﺃﻟﻴﺲ ﺍﻷﺟﺪﻯ ﺃﻥ ﺗﺘﻀﺎﻓﺮ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ ﺿﺪ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ . ﺳﺒﺎﻕ ﺍﻟﺘﺴﻠﺢ ﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﻳﺼﺮﻓﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ . ﻭﻟﻦ ﻧﺮﺗﻘﻲ ﺑﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻋﻤﻮﻣﺎ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻀﻤﻦ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻭﺿﻊ ﻣﺘﻮﺗﺮ، ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺘﻠﺰﻣﻪ ﻣﻦ ﻧﻔﻘﺎﺕ .
    ﻣﻦ ﻧﺎﻓﻞ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻋﺎﻟﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﻭﻫﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻣﻌﻘﺪﺓ، ﻭﻟﻦ ﺗُﺤﻞ ﺑﻴﻦ ﻋﺸﻴﺔ ﻭﺿﺤﺎﻫﺎ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﺬﻟﻴﻞ ‏( ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻠﺤﻠﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﺍﻟﻴﻮﻡ ‏) ﻣﺎ ﺗﻮﺍﻓﺮﺕ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﻭﺍﻟﺼﺪﻕ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﺮﻭﻳﺔ . ﺃﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺄﺛﻮﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻄﺮ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺟﻠﺪﺗﻜﻢ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻮﺻﻴﺮﻱ ﺍﻟﺼﻨﻬﺎﺟﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺒﺮﺩﺓ ﻭﺍﻟﻬﻤﺰﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﺩﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺃﺻﻘﺎﻉ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻮﺩ ﻧﺴﺒﻪ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺗﻠﻤﺴﺎﻥ، ‏« ﻭﺍﻟﺮﻓﻖ ﻳﺪﻭﻡ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ ‏» .
    ﻗﺒﻞ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﺩﺍﻋﺒﻨﻲ ﺃﻣﻞ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ، ﻭﺧﺎﺏ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﻞ . ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ، ﻭﺃﺧﺮﻯ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻹﺧﻔﺎﻕ . ﻳﺠﺘﻤﻊ ﻓﻴﻜﻢ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺑﺎﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﻋﻴﺔ ﻟﻠﺘﻜﺘﻼﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ، ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ، ﻟﻤﺎ ﺗﺘﺤﻠﻮﻥ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺗﺒﺼﺮ ﻭﺣﻜﻤﺔ ﻭﻭﻋﻲ، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﺪﻋﺎﺓ ﻷﻣﻞ ﻣﺘﺠﺪﺩ . ﺿﻌﻮﺍ ﻓﺨﺎﻣﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﻋﻴﻨﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ، ﻓﻲ ﻇﺮﻓﻴﺔ ﺗﺘﺤﻠﻖ ﺗﻄﻠﻌﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻭﺗﺮﻗﺒﻜﻢ ﺃﻧﻈﺎﺭ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ، ﻭﻳﺮﺻﺪﻛﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﻴﺔ ﺍﻟﺪﺭﻉ ﺍﻟﺤﺎﻣﻲ ﻭﺍﻟﻤﻮﺋﻞ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻖ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ . ﺑﺪﺃ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻳُﺪﻭّﻱ، ﻭﻟﻴﺲ ﺃﻧﺒﻞ ﻟﻠﻘﺎﺋﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺼﻴﻐﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻣﺘﺮﺟﻤﺎ ﻟﻬﺎ، ﻓﻬﻲ ﺳﻨﺪﻩ ﻭﻣﻨﺎﺭﻩ .

عن هيئة التحرير

تعليق واحد

  1. رسالة لها الف معني تحية عظمي للاستاد اوريد وتقدير كبير علي جراءته اتمني ان تجد هده الرسالة ادان صاغية لايهمها سوي الوحدة المغاربية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تجدد موقفها الرافض للتوظيف بالتعاقد، وتؤكد على ضرورة إخراج نظام أساسي منصف وعادل

هذا نص البلاغ:     إستجابة لمراسلة الجامعة الوطنية لموظفي التعليم المرتبطة بضرورة عقد لقاء ...