أين المسرح المغربي من محرقة وإبادة غزة؟

بقلم الناقد السينمائي المصطفى طالب
باعث هذا السؤال هو رجوعي للمرة الثانية لحوار أجراه الباحث والناقد المسرحي د. عبد الرحمان بن زيدان (أطال الله في عمره) منذ ثلاث أشهر حول القضية الفلسطينية و القدس في المسرح العربي، بمناسبة إصدار كتابه المتميز “مقامات القدس في المسرح العربي.. الدلالات التاريخية والواقعية”.
ولكون المسرح له وقع كبير على الجماهير كما كنا نرى في سنوات السبعينيات (لما كان اليسار يسارا ويعتبر القضية الفلسطينية رئته التي يتنفس منها)) و إلى غاية التسعينيات من القرن الماضي، لازت أبحث عن مسرحية مغربية (للفرق الوطنية المعروفة) تطرقت للإبادة الجماعية التي تتعرض إليها غزة وللقضية الفلسطينة برمتها.
أتساؤل مع نفسي (كما تساؤلت حينما فكرت في السينما المغربية التي لم تقدم فيلما واحدا عن مجازر جيش الاحتلال بغزة واكدت ان هناك اختراقا صهيونيا للسينما المغربية): لماذا هذا الصمت من طرف المسرحيين المغاربة الذين لا تخونهم القدرة على ذلك؟ صمت إبداعهم وليس هم، لأنهم عبروا عن تضامنهم شفهيا (وهنا لا أزايد على أحد)، لكن مسرحيا يكاد ينعدم. أتمنى ان يخطئني احدهم ويحيلني على مسرحية مغربية عن غزة عرضت بالمسرح الوطني محمد الخامس أو بقاعة باحنيني بالرباط أو بالدارالبيضاء، أو خلال المهرجان الوطني للمسرح (الذي لم احضر فعالياته لسنتين متتاليتين)، منذ بداية محرقة غزة إلى اليوم أي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى غاية 2025).
والتساؤل أيضا حول وزارة الثقافة (لرمزيتها) وعما قدمته في هذ الجانب لغزة كتعبير تضامني منها بشتى الطرق.
الملفت للنظر أنه قبل 2020 (سنة التطبيع الرسمي) كنا نرى بين الفينة والأخرى مسرحية هنا أو هناك، أو سهرة فنية تضامنية مع الشعب الفلسطيني بالمسرح الوطني محمد الخامس، ولربما اخر مسرحية جمعية من الجمعيات المسرحية المغربية هي مسرحية “الحرية للأسرى” للجمعية المغربية لنصرة القضية الفلسطينية بوجدة سنة 2018.
للتذكير “الحرية للأسرى” هو الشعار الذي حملته الأمسية السينمائية التي نظمناها باسم جمعية مغرب الفن وجمعية نداء الوطن سنة 2017 بشراكة مع وزارة الثقافة والاتصال بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع فلسطين، وفي إطار الدورة الثانية من مهرجان القدس السينمائي الدولي بغزة والذي يترأسه الصديق الفلسطيني العزيز د.عزالدين شلح الصامد بغزة والذي يسعى إلى الحفاظ على استمرار المهرجان رغم ظروف القصف والقتل والتجويع. خلال تلك الأمسية التي حضرها سفير فلسطين وممثل عن قضطاع الاتصال والعديد من الفعاليات المتضامنة مع فلسطين، تم عرض شريط “الزمن المفقود” للمخرج مصطفى النبيه.
قلت منذ ذلك الوقت لم نعد نرى فعاليات وطنية تضامنية فنية او مسرحية كبرى (إلا ما كان ربما من بعض المبادرات الفردية في أنشطة محلية).
اليوم جيش الاحتلال الهمجي أجهز على الفن والفنانين والمسرح والمسرحيين والسينما والسينمائيين وكل مظاهر الثقافة والفن والرياضة والدراسة وكل مظاهر الحياة بغزة.
في الوقت الذي نرى فيه تضامن واسع ومتزايد مع غزة من طرف فنانين وممثلين غربيين سواء على المستوى الفردي او على مستوى تكتلات، مؤسف أنه في العالم العربي لا نرى ذلك إلا بشكل محتشم.
اتمنى ان تتغير الأمور لأن الكل أصبح يوجه أصابع الاتهام للعالم العربي وخذلانه للقضية الفلسطينية.
(الصورة من مشهد لمسرحية لبنانية “قم يا بابا” للمخرج والممثل اللبناني قاسم إسطنبولي عرضها خلال شهر أبريل الأخير بمدينة صور اللبنانية تضامنا مع غزة.)





