الواجهةمجرد رأي

أيها السادة اللصوص.. لا تشغلونا بتفاهات الإصلاح المزيف، وكفى تضليلاً!

بقلم: البروفيسور محمد الربيعي

أنتم لا تسرقون المستقبل.. بل تذبحون العقل الجمعي وتدفنونه في مقبرة الجهل!

أيها السادة اللصوص.. لا تشغلونا بتفاهات الإصلاح المزيف، وكفى تضليلاً!
أنتم لستم مجرد سارقين لأموالنا.. أنتم قتلة متسلسلون لعقول أبنائنا وأرواحهم.
اللص العادي يسرق المال ويترك الجسد، أما أنتم فتفككون النفس، وتذبحون الطموح، وتدفنون الأمل حياً، ثم تطلبون منا أن نشكركم على “حفرة التجهيل” التي حفرتموها لنا بأيديكم!
ما يحدث في العراق اليوم ليس فساداً عابراً، ولا إهمالاً إدارياً يُعتذر عنه.. إنها جريمة حرب ممنهجة ضد العقل الجمعي للمجتمع، يتقن تنفيذها جزارون سياسيون يرتدون بدلات رسمية، ويحملون حقائب مليئة بالشهادات المزورة، وقلوباً أقسى من الحجر.
دققوا في المشهد البشع.. واستوعبوا حجم الخيانة:
– طفل عراقي يجلس على تراب مبلل في غرفة صفية لا تسقفها السماء، ولا تصلح حتى لأن تكون حظيرة حيوانات، بينما ملياراتكم تتبخر في حسابات بنوك سويسرية، وتتحول إلى فيلات في دبي وقصور في أوروبا!
– أمٌ تضطر لبيع حليّها لتدفع أقساط كلية أهلية رخيصة لا تساوي فلساً، بينما أنتم تتفاخرون بمشاريع “تطوير التعليم” الوهمية على الفضائيات المأجورة التي تباع ضمائرها!
– أستاذ يحمل شهادة دكتوراه من أعرق جامعات العالم، يُطارد فكريا وسياسيا، بينما قردٌ سياسي حاصل على “دكتوراه مزورة” من دكان ليلي، يُعين عميداً لكلية ويتحكم بمصير آلاف العقول!
بلاد كانت مهد الحضارة وأول من كتب القانون في التاريخ، باتت تخرّج أميين يجهلون أبجديات العلم، لأنكم تعمدتم تغيير التاريخ في عقولهم، وطمس كل معنى للانتماء والكرامة!
إنهم يذبحون المستقبل عمداً.. ليبقوا على عروشهم المهتزة!
اسمعوا جيداً.. وافهموا اللعبة القذرة التي تمارس ضد وعيكم:
– الفاسد يخاف من مفكر نقدي، لذلك يقتل الكتاب ويحرق المناهج.
– يخاف من معلم واعٍ، لذلك يجوعه مادياً ويهينه معنوياً حتى يفقد هيبته.
– يخاف من شهادة حقيقية، لذلك يسوق الشهادات الكرتونية ويجعل التفوق رهناً بالولاء لا بالجهد.
لأنه يعلم يقيناً أن الجاهل سهل الاستعباد.. سهل التصويت.. سهل الزج به في مستنقعات الطائفية والبغض الأعمى، بينما المثقف حرٌ لا يُقاد بالأغلال!
اليوم يسرقون المناهج.. وغداً يسرقون الروح!
لقد تحولت جامعاتنا إلى أسواق نخاسة سياسية مقيتة:
– رئاسة جامعة = مكافأة ولاء لحزب أو ميليشيا، لا تكافئ علماً أو جهداً!
– شهادة دكتوراه = بطاقة عبور إلى دائرة حكومية، تُمنح لصاحب “الولاء” لا صاحب “الاجتهاد”!
– منهج دراسي = أداة تلقين وتجييش فكري لخدمة أجندة طائفية وحزبية ضيقة!
أين العلماء؟ هاجروا أو صمتوا مرغمين.
أين الأكاديميون النزهاء؟ تم تهميشهم وإقصاؤهم واستبدالهم بدمى سياسية، تحركها خيوط المال والنفوذ من خلف الكواليس!
وماذا بعد؟ إنهم يركبون موجة غضبكم أيضاً!
الآن.. وعندما اشتد الغضب الشعبي، ترونهم يتسابقون لارتداء عباءة “المصلح المنقذ”، يلقون خطابات رنانة عن “محاربة الفساد” و”إصلاح التعليم”.. كذبة كبرى!
لا تنخدعوا ببكائهم التمثيلي ودموعهم المزيفة:
– من سرق أموال بناء أربعة آلاف مدرسة متوقفة.. كيف سيصلح التعليم؟!
– من أوقف طباعة الملايين من الكتب المدرسية.. كيف سيعيد الاعتبار للمعرفة؟!
– من حوّل التربية إلى إقطاعيات قبلية وحزبية.. كيف سيحارب المحسوبية وهو رأسها؟!
إنهم يريدون استغلال حراككم لتصفية حساباتهم الداخلية، ويريدون دماءكم وقفاتكم غطاءً لجرائمهم القادمة. لا تمنحوهم هذا المجد الزائف!
أنتم صانعو المقصلة بأيديكم.. فاستفيقوا!
يا أبناء العراق..
المعركة ليست معركة رواتب أو خدمات أو تقسيط مناصب.. إنها معركة البقاء الفكري والوجود الحضاري.
كل أب وأم تهتم بمستقبل أطفالها وتتابع دروسهم وتقف بوجه السياسي الفاسد الذي يدير مدرسة ابنها.. هي جندي في هذه المعركة!
كل طالب يرفض التزوير ويقرأ ويبحث وينقد.. هو ثائر حقيقي على نظام الجهل!
كل أستاذ يصر على الكرامة والعلم رغم الترهيب والتجويع.. هو قائد في هذه الثورة الصامتة!
نحن لا نطلب إصلاحاً.. بل نعلن ثورة وعي!
– ليُخلع كل عميد وسيط سياسي على عتبات جامعته، ولتُكتب أسماء الفاسدين على جدران الكليات باللون الأسود، ليقرأها الطلاب جيلاً بعد جيل!
– لتحترق كل الشهادات المزورة بأيدي أصحابها في العلن، ولتكن مشهداً يذكّر الجميع بأن العلم خط أحمر!
– ليُطرد كل تابع ووسيط سياسي من بوابات الجامعات، ولتعود الهيبة لأصحاب الكفاءة الحقيقيين!
– لتنهض هيئات رقابية شعبية مستقلة من نخبنا العلمية لمراقبة المناهج والإنفاق، بعيداً عن قبضة الأحزاب!
لا حل وسط.. لا مساومات.. لا أسماء مستثناة!
إما أن نستعيد عقولنا ونبني مستقبلنا بأيدينا، أو نموت جيلاً بعد جيل في مستنقع الجهل الذي يغذيه الفاسدون، ليبقوا هم وذريتهم فوق رقابنا إلى الأبد!

كلمة أخيرة للفاسدين في وجوهكم.. استعدوا للعاصفة!
ستأتي الأيام التي يقرأ فيها أبناؤنا ما فعلتموه بهم.. سيبصقون على صوركم.. سيلعنون أسماءكم.. وسيكتبون التاريخ بأنكم أسوأ من احتل بلادهم، لأن المحتل سرق الأرض، أما أنتم فسرقتم العقول ولوثتم الفطرة!
والمقصلة التي تخافونها.. ليست مصنوعة من حديد.. بل من حقائق وأرقام، ستخرج من أفواه أطفالنا يوماً، حين يدركون كم سرقتم منهم من سنوات العمر ومن نور المعرفة.
أنتم تهربون المليارات الآن، لكنكم لن تهربوا من لعنة طفل جائع للعلم كبر وأصبح ثائراً. إنه يقرأ الآن، ويدرك، وسيحاسبكم بأظافره إن لزم الأمر!
الجهل الذي زرعتموه بأيديكم، سيصبح يوماً سوطكم الذي تُجلدون به في ساحات التاريخ.. والحساب قادم لا محالة.

بروفسور محمد الربيعي، دبلن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى