أيها المسؤولون الإقليميون : متى يتم التصدي للفساد العمراني بمدينة أزمور؟

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
تعيش مدينة أزمور خلال الآونة الأخيرة على وقع فوضى عمرانية غير مسبوقة، في مشهد يعكس حالة من العبث المقلق الذي يطال المجال الحضري، وسط تساؤلات متزايدة حول دور ومسؤولية الجهات الوصية على مستوى عمالة الإقليم في حماية المدينة من زحف البناء العشوائي والفساد العمراني الذي بات ينخر بنيتها بشكل واضح.
ورغم التحذيرات المتكررة التي أطلقها فاعلون محليون ومهتمون بالشأن العام، والدعوات الملحة إلى تدخل عاجل وحازم لوقف هذه التجاوزات، فإن الوضع يزداد تفاقما في ظل صمت مريب وتراخ غير مبرر من طرف المسؤولين محليا، الأمر الذي يفتح الباب أمام إستمرار هذه الممارسات دون حسيب أو رقيب.
ففي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تأمل في وضع حد لظاهرة البناء بدون رخص، تعرف أحياء ومناطق عدة بالمدينة توسعا مقلقا للبناء غير القانوني، خاصة بالقرب من حي النور، حيث جرى تشييد مساكن عشوائية بمحاذاة السكة الحديدية، إضافة إلى منطقة الساريج القريبة من المدار الطرقي القامرة، التي شهدت بدورها تشييد دكاكين جديدة في تحد صارخ للقوانين والضوابط المعمول بها في مجال التعمير.
هذا الإنتشار غير المنضبط للبناء العشوائي يطرح أكثر من علامة إستفهام حول مدى قيام الجهات المختصة بدورها في مراقبة المجال العمراني، وضمان إحترام القوانين المنظمة، وحماية السلامة العامة والمشهد الحضري للمدينة.
ورغم التعليمات الصارمة والقرارات المتكررة الصادرة عن وزارة الداخلية، الداعية إلى التصدي الحازم لهذه الظاهرة وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن غياب إرادة حقيقية للتنزيل الفعلي لهذه التوجيهات على مستوى عمالة إقليم الجديدة، في ظل ما يصفه بعض المتتبعين بـالتواطؤ غير المعلن بين أطراف مستفيدة، من ضمنها بعض المنتخبين، الذين يتهمون بإستغلال هذا الوضع لتوسيع قواعدهم الإنتخابية، بدعم أو غض طرف من بعض أعوان السلطة.
أما اللجان المفترض أن تضطلع بمهام البحث والتقصي والكشف عن هذه الإختلالات، فقد بقي دورها حبيس الإجراءات الشكلية، دون القيام بزيارات ميدانية كفيلة بفضح حجم التلاعبات والخروقات، ما ساهم في إستمرار مظاهر البناء غير المرخص وإحتلال الملك العمومي، في إنتهاك واضح للقانون وحقوق المواطنين في العيش داخل بيئة منظمة وسليمة.
وفي مقابل هذه المعطيات، يتم الترويج من قبل بعض الوجوه المعروفة لخطاب يدعي نجاح السلطات المحلية في ضبط وتنظيم المجال الحضري، غير أن متتبعي الشأن المحلي يعتبرون هذه الروايات مجرد محاولات لتلميع صورة واقع موسوم بالفوضى والفساد، وتبرير إختلالات واضحة لا تخفى على أحد.
وأمام هذا الوضع المقلق، يظل سؤالين جوهرين مطروحين بإلحاح :
فإلى متى سيستمر هذا الصمت الرسمي من قبل المسؤولين على الصعيد الإقليمي خاصة مصلحة الشؤون الداخلية بعمالة إقليم الجديدة ؟
ومتى سيتم التفعيل الحقيقي لتعليمات ودوريات وزارة الداخلية، لوضع حد لظاهرة أضحت عنوانا بارزا للفساد العمراني الذي تعيشه مدينة .





