أي دور للاعلام العربي في تدمير الجيوش العربية “الخنزيرة و العبرية مثال” ؟ (الجزء الأول)

بقلم أبو أيوب

    الزمن العربي ما بعد استقلال الدول العربية ينقسم إلى ثلاث ، أولهم انبثق بعد ثورة الضباط الأحرار بمصر و ظهور القومية العربية ابتداء من 23 يوليوز 1952 و استمر حتى حدود حرب أكتوبر 1973 ، ثانيهم الزمن السعودي و ما خلفه من مآسي و كوارث و أحزان أرخت بظلالها على الواقع العربي إلى حدود الساعة … زمن أصبح قاب قوسين أو أدنى من الأفول بعدما أدى وظيفته خدمة لأجندات الغرب ، أما ثالثهم فهو في طريق التبلور و التجسيد على أرض الواقع رغم محاولات الفرملة و التآمر و الخزي و الخذلان ، زمن برؤوسه الثلاثية الأضلاع مصر، سوريا، الجزائر .

    القاسم المشترك بين الأزمنة الثلاث ، هجومات مسترسلة متصاعدة على كل ما هو وطني و قومي …، هدفه الأسمى الهجوم الإعلامي على الجيوش العربية التي قد تشكل خطورة على مستقبل إسرائيل ، لتمكينها من تحقيق حلمها الذي رسم على صدر علمها بخطين أزرقين متوازيين تتوسطهما نجمة داوود ، خطان يرمزان إلى حلم لطالما راودها بتوسعة حدودها من النيل إلى الفرات …

* الزمن العربي الاول :

    بعدما استشرى الفساد و طغى الإستبداد و انتشر الفقر و الأمية ، و نهب الثروات الوطنية من طرف المستعمر القديم بريطانيا إبان حكم الملك فاروق آخر ملوك مصر ، ظهرت للوجود نزعة وطنية تنشد التغيير أسفرت على انقلاب عسكري دون إراقة للدماء ، إنقلاب تزعمه ثلة من ضباط الجيش المصري بتاريخ 23 يوليوز من سنة 1952 برئاسة المشير عبد الحكيم عامر ، لكنه لم يعمر طويلا إذ سرعان ما تم تعويضه بالراحل جمال عبد الناصر . حينذاك استبشر المصريون خيرا ، لا سيما عندما وضعت الأسس لنهضة قومية عربية تبنت في مجملها دعم و مساندة حركات التحرر في العالم العربي و في القارات الخمس .

    نهضة أرست دعائم اقتصاد وطني قومي شمل عدة مجالات لم ترق للدول الغربية ، على رأسها إنجلترا و فرنسا و محمياتها من مماليك الخليج ، حيث شملت المجالات قطاع النسيج و الصناعات الحربية و استصلاح الأراضي الزراعية و الري و التعليم ….، بلغت ذروتها بإنشاء السد العالي و شق قناة السويس …، فكان تأميم القناة بمثابة الذريعة و المسوغ لشن العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، من طرف كل من إنجلترا التي سعت من خلاله إلى استرداد ما ضاع من أمجادها ، و فرنسا التي أرادت الثأر من عبد الناصر بسبب ما قدمه من دعم و مساندة للثورة الجزائرية ، و إسرائيل المتطلعة دوما و أبدا إلى إركاع و إخضاع دول جوارها العربي … حتى يتم لها بسط سيطرتها و هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط ، لتحقيق حلمها من النهر “النيل” إلى النهر “الفرات” ..

    وضعت الحرب أوزارها دون تحقيق الأهداف المسطرة ، بل العكس الذي حصل ، حيث سجل أفول نجم الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس إنجلترا و معها انكأفت فرنسا ، الأمر الذي مكن عبد الناصر ، رغم الخسائر التي تكبدها ، من استكمال مشروعه النهضوي الذي من بين ما أفرز ، ميلاد أول وحدة عربية بين مصر و سوريا لم يكتب لها النجاح لعدة أسباب ، أهمها التكالب السعودي و محاربته نيابة عن الغرب لكل مد قومي عربي ينشد الإنعتاق و التحرر من التبعية للغرب “دور السعودية في اليمن و إسهامها في دحر الجيش المصري هناك مثال” ، و هذا هو دورها الوظيفي الذي أنشأت من أجله مملكة الرمال “kingdom of sand” …

    إستمرار التآمر و الخذلان تزامن مع تواصل الأطماع الغربية حماية لمصالحها ، وصلت ذروته حد الدفع بإسرائيل إلى شن حرب الستة أيام سنة 1967 لفرملة الإندفاعة الإقتصادية لجمهورية مصر ، و إغراقها في مستنقع حرب استنزافية خاصة بعدما تناهى إلى علمها ما كانت تخطط له مصر من برامج تسليحية ، و الحد من اتساع رقعة المد القومي لإجهاض حلم النهضة العربية التي تبناها جمال عبد الناصر ، فكان لها ما أرادت من نكسة أصابت القلب النابض للأمة العربية و ما تبعها من وأد حلم الوحدة ، نكسة شابهت إلى حد كبير نكسة فلسطين و وعد بلفور الغاشم ، و رغم حروب الإستنزاف و التكالب و الأطماع ، استمرت مصر في نهجها القومي ما بعد حكم عبد الناصر و تولية السادات من بعده حتى حدود حرب أكتوبر سنة 1973.

    حرب رغم التبجح بالإنتصار و استرجاع الأراضي …. شكلت وصمة عار على جبين مصر و الأنظمة و الشعوب العربية على حد سواء ، حرب أرخت لنهاية زمن القومية العربية و من ورائها الزمن المصري ، و تكبيل أيادي و مقدرات أكبر جيش عربي ببنود اتفاقية كامب دايفيد ، و ما تبعها من وعود تنموية إقتصادية و استثمارات خليجية لم تساو الحبر الذي خطت به …. و تفكك أواصر الشعوب العربية و تفكيك أسس النظام العربي ، و إخضاع الجيوش لمشيئة إسرائيل و أمريكا “الأردن مثال” و جعلها حارسة و ضامنة لأمن الدولة العبرية على حساب أمنها القومي العربي ، ليحل محل الزمن المصري الزمن السعودي و معه تواصل الإنبطاح و الخضوع …..يتبع …..

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

كادير تفاصيل توقيف النصاب الخطير الذي حير المصالح الأمنية بالمغرب، وتفتيش منزله يفجر معطيات خطيرة

اكادير تفاصيل توقيف النصاب الخطير الذي حير المصالح الأمنية بالمغرب، وتفتيش منزله يفجر معطيات خطيرة