إبتزاز واستفزاز بامتياز / عرش وشعب وقضية

بقلم أبو أيوب

    لا شيء قد يتغير في السياسة الخارجية الجزائرية إزاء جارها الغربي، بخاصة مشكل فتح الحدود ومشكلة الصحراء، وسوف تبقى اليد الممدودة المغربية مبسوطة إلى أبد الآبدين، من منطلق استحالة تقديم المغرب لاعتذار بشأن اتهام الجزائر بالضلوع في الأحداث الإرهابية لفندق أسني بمراكش، بعد أن ثبت أن المزاعم واهية ولا اساس لها من الصحة وهذا بشهادة رأس أم الوزارات المخلوع، الراحل إدريس البصري، ولا الجزائر بصدد التخلي عن دعمها ومساندتها لجبهة البوليساريو في نزاعها مع  المغرب حول الصحراء .
    عقيدة الجزائر الراسخة والغير قابلة للتخلي عن المدعم والمدعوم ثابتة، من منطلق إيمانها بأن المشكلة هي مشكلة تصفية استعمار، وهي مسنودة في توجهاتها بقرارات الإتحاد الإفريقي / حكم محكمة العدل الأوروبية القاضي باستثناء الصحراء من أية اتفاقيات ثنائية مع المغرب/ اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المكلفة بتصفية الإستعمار التي لا زالت الصحراء مدرجة في جلساتها السنوية، فيما المغرب لا زال يسارع الخطى من أجل تثبيت سيادته على الإقليم المتنازع عليه .
    الزيارات المكوكية للسيد بوريطة وزير خارجية المملكة لمختلف الدول الداعمة لأطروحة الخصوم، من أجل تجميد الإعتراف بالدولة الصحراوية قد تؤتي أكلها في بعض الأحيان ولو بطريقة مواربة، وأؤكد على التجميد وليس السحب كما يسوق ويشاع من منطوق القانون الدولي حيث لا يوجد في قاموسه كلمة “سحب الإعتراف”، فضلا عن الزيارات الملكية لمختلف الدول الإفريقية الفرانكوفونية والأنكلوساكسونية على حد سواء والتي تمخضت عن تجميد اعتراف بعض الدول، دون أن يكون هناك تأثير معتبر من شأنه تغيير الموازين في القارة السمراء لصالح المغرب، اللهم المقاربة الإقتصادية التي حققت بعض الإختراق من خلال مشاريع استثمارية في قطاع البنوك و الإتصالات وقطاع البناء …
    جهود المغرب ومساعيه أثمرت في النهاية على انضمامه لأسرته المؤسساتية الإتحاد الإفريقي، حيث لقي العاهل المغربي كل الترحاب من طرف إخوانه وأشقائه الرؤساء الأفارقة، ثم ألقى خطابا تاريخيا واعدا بمستقبل زاهر لعموم شعوب القارة الإفريقية، صفق له الجميع وقوفا، فكانت بحق وحقيق عودة ميمونة مؤثرة وصلت حد انسياب دمعة على خد العاهل المغربي تناقلتها مختلف وسائل قنوات الإعلام الدولي، ولعلها دمعة شوق لقاء وحنين عودة .
    أكيد أن لكل منظمة قارية قوانينها وشروط الإنضمام الموجبة للالتزام والركيزة الأساس احترام الحدود الموروثة عن الإستعمار / مع تقديم خريطة البلد المرشح للإنضمام، فما هي الخريطة التي قدمت 
    المنطق يقول بأن المغرب قدم خريطة شملت كافة ربوع المملكة بما فيها الأقاليم الجنوبية، والعقل يستنتج من خلال قبول العضوية والإعلان عنها  رسميا بقمة الإتحاد الإفريقي، إن مشكل الصحراء لم يعد قائما وحسم الأمر كما قالها العاهل المغربي الراحل طيب الله ثراه في مناسبات عدة، ثم أضاف نعم الله روح أن الإستفتاء تجووز … لكن هل جمد الإعتراف أو سحبت العضوية من الطرف المنازع … ؟ وهل من المنطقي أن يتقبل الإتحاد الإفريقي خريطة المغرب غير مبثورة وفي نفس الوقت يتشبث باعترافه بالآخر كدولة مؤسسة للإتحاد القاري ؟ المنطق هنا أمسى العكس أي اللامنطق أو لنسميه العبث، فعبث من …؟
    إبتزاز إسبانيا للمغرب بدأ منذ اتفاقية مدريد المشؤومة، وشؤميتها من منطلق قبول المملكة المغربية بتسلم الإدارة بدل السيادة، حيث جاء في نص الإتفاقية أن إسبانيا فرانكو تسلم إدارة مستعمرتها السابقة لكل من المغرب وموريتانيا تقريبا مناصفة، وكان الأحرى بالمغرب آنذاك أن يرفض ويتشبث بتسلم السيادة بدل الإدارة، لا سيما أنه كان في موقف قوة بينما إسبانيا فرانكو تحتضر … حينذاك كان المغرب يصنف أحسن بكثير من الصين الشعبية وكوريا الجنوبية وسنغافورة موطن البرغوث و “شنيولا” .
    وهي اليوم لا زالت تمعن ابتزازا، لنتذكر فقط أزمة جزيرة ليلى أو “البقدونس” وصخرة النكور ثم نقفز على إشكالية سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، لنحط الرحال في أرخيبيل الكناري وحكاية طلب ترسيم الحدود البحرية للأمم المتحدة سنة 2015 من طرف إسبانيا، طبقا للاتفاقية الدولية لقانون البحار والتي تنص على 12 ميل كمياه إقليمية وأكثرها بأضعاف مضاعفة كمجال إقتصادي … اعتبرت الخطوة آنذاك استفزازا للجانب المغربي بحكم انعدام التشاور معه كدولة مجاورة ومعنية مباشرة بعملية الترسيم، المنطق يقول هكذا …! لكن إسبانيا “الحرامية” انطلقت من بنود الإتفاقية المبرمة مع الجانب المغربي، وبحكم أنها لم تسلم له السيادة على الإقليم فلا داعي للتشاور معه، قمة الإبتزاز والإستفزاز … أليس كذلك ؟ لا بأس .
    بدل أن يتقدم  المغرب بطلب مماثل للأمم المتحدة على غرار ما قامت به الجارة الإيبيرية من منطلق الجوار والتجاور، ربما من زاوية انعدام الأهلية للقيام بذلك أو خوفا من عدم قبول الطلب، على ضوء تمسكها بنظرتها وتقويمها للإقليم المتنازع حوله على كونه إقليما ضمن 18  إقليم لا يتمتعون بحكم ذاتي “تقرير الأمين العام للأمم المتحدة السيد غوتيريش” ، آثر المغرب الإنتظار تشخيصا ودراسة … ثم اهتدى السنة الحالية على لسان وزير الخارجية والشؤون الإفريقية والمغتربين، تقديم مقترحي قانونين يتعلقان بترسيم الحدود البحرية للمغرب تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع … بالبرلمان المغربي .
    هنا بالضبط أطرح سؤال المقارنة وتساؤل المقاربة، أي بما معناه ضمن حدود المنطلق الذي انطلقنا منه في بداية المقال بين، إسبانيا تطلع الأمم المتحدة على نيتها … وتطلب ترسيم حدودها البحرية طبقا للقانون الدولي … وعلى علاقة بموضوع نزاع مطروح على أنظار  منتظم دولي، سواء قبلنا كمغاربة قاطبة كما أجمعنا أم كرهنا، وبين المملكة المغربية ومشروعي قوانين صودق عليهما بالإجماع بالبرلمان المغربي ويتعلقان بقضية أممية حتى لا نقول بدولية أو قضية وطنية بامتياز، فأي المطلبين “الإسباني/ المغربي” يكتسي طابع المصداقية من حيث الثقل ؟ مجرد سؤال بريء لمواطن .
    أما حكاية الإستفزاز والحقيقة المرة التي تجرعنا زعاف سمها تعود تفاصيلها إلى سنة 1991 بعد الذكرى المشؤومة لاتفاقية مدريد، سنتها وقعنا كمملكة مغربية على اتفاقية وقف إطلاق النار برعاية أممية، وقد قيل حينها جاءت على إثر طلب رسمي  مغربي، إتفاقية بيننا وبين … شطرت جغرافيا إلى أشطر بمسميات عدة “منطقة ألف ومنطقة باء و … ولكل منها مرتكزاته الأممية القانونية “ما يسري على منطقة الكركرات لا يسري بقوة القانون الدولي على منطقة تيفاريتي أو مجيك أو بير لحلو أو أكونيت …”، الأمر لا يهم ولا فائدة من وخز الجراح .
    بعض المحللين الإستراتيجيين وفقهاء القانون الدولي وجهابدة تحليل السياسات … يدفعون بأن المغرب وقع اتفاقية وقف إطلاق النار مع الأمم المتحدة، ثم تنازل لها عن الوصاية لكل ما يشمل شرق وجنوب الجدار الدفاعي المغربي، وعليها بالمقابل أن تتحمل مسؤولية ما سلم لها وصاية حفاظا على الإستقرار واستتباب الأمن بالمنطقة، هنا أود طرح السؤال المنطقي : هل كنا في حرب مع الأمم المتحدة حتى نوقع معها اتفاقية وقف إطلاق نار … ؟ 
    و دائما في إطار التساؤلات والتنبؤات لمواطن مغربي عادي لا يفقه في علم الديماغوجيا إلا النزر القليل، منطقة تيفاريتي بالصحراء الغربية المغربية، وحتى لا ألام على التسمية من فعل كائد أو تربص بمكيدة، تشهد حاليا وعلى مدة قرابة أسبوع فعاليات انطلاق المؤتمر الخامس عشر لمن نصفه تارة بالوهم، وتارة أخرى بالمتسلل والغير مرئي والإنفصالي والمتمرد … وأخريات بما عاف السبع ونأى عن أكله الضبع من متاجرة … واسترزاق … ومخيمات الذل والعار … بينما المنطق يرسو على كسب العقول والقلوب قبل كسب الأرض وما تختزنه من ثروات . كسب الإنسان  عبر احترام إنسانيته وبشريته وليس كما صودرت إنسانيته وبشريته في الريف وجرادة وزاكورة … واليوم نتوقف على الإنسان وفي نفس الوقت نتوجس منه، فهل تستقيم المقاربة أو المعادلة ؟ شيء ما ليس على ما يرام …! 
    استفزاز في المناطق شرق الجدار وقمرين صناعيين بقيمة … يكتفيان برصد التحركات و جحافل مدرعات وناقلات جند … وأسراب طائرات مقنبلة وهجومية وصادة لهجومات … صفقات بملايير الدولارات ما يرعب العدو أن هو تجرأ على .. أو … ويحصل التجرؤ في واضحة النهار وأمام أعين الكاميرات … فهل من المنطقي والمقبول والمستساغ تقبل أن الأمم المتحدة عبر بعثتها المينورسو المكلفة طبق تسميتها ومعناها ومغزاها لم تلحظ شيئا من هذا القبيل ؟ رغم الإمكانيات المرصودة لها برا وجوا وبحرا واستطلاعا وتجميعا للمعلومات، بمساهمة من أمريكا وفرنسا وروسيا و … والمحيط المجاور أن على الصعيد الجهوي “المغرب/ الجزائر/ موريتانيا/ تونس … أو القاري الذي يعترف بأحد مكوناته التأسيسة فهي بالتالي موضوع …؟ 
    فإذا كان الأمر هكذا في منظومة السياسة الدولية وقرارت الأمم المتحدة والشرعية الدولية التي لا تعترف إلا بالأقوى وهو شيء منطقي، ومن منطلق أن إسبانيا المستعمرة للإقليم سابقا تقدمت بطلب للأمم المتحدة قصد ترسيم حدود بحرية سيادية قبالة شواطئ الصحراء، بدل التوجه إلى سلطتها التشريعية في قبة الكورتيس الإسباني كما فعل السيد بوريطة وزير الخارجية والشؤون الإفريقية والمغتربين أمام البرلمان . 
    وإذا كانت الجزائر وجنوب إفريقيا وموريتانيا والإتحاد الإفريقي … ونيجيريا التي توسلنا لها بقبول عضويتنا لمنظمة الاكواس أو للأنبوب الغازي العابر للصحراء فتلكأت وتغاضت، وإذا كانت الكوت ديفوار حليفنا التقليدي بصم ومهر ووقع على أحقية إجراء استفتاء تقرير المصير … وإذا كان منطوق حكم محكمة العدل الأوروبية ذي الصلة … وإذا كانت قمة اليابان / إفريقيا … وكلها قمم أو … تشهد على أحقية إجراء تحقيق المصير، فما الضير في هذا ؟ نحن مقتنعون بأحقية المطالب تاريخيا وقانونيا … و نقول بأن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها ونحن متأكدون، وأن الساكنة تشارك في الحياة السياسية وتدبر  الشأن العام بما يخدم … وهذا موقف قوة وثبات ولا نقاش فيه . 
    فلماذا نحن إذن جد متخوفين من إجراء التجربة ولو من باب أحقية الشعوب في تقرير مصيرها ترطيبا لخواطر المجتمع الدولي ؟ تجربة مملكة بريطانيا في المشكلة الإيرلاندية أو البريكست خير مثال،  وبهكذا مقاربة سنجبر العالم أجمع على الإعتراف بأحقيتنا وعدالة قضيتنا، لا سيما وأن لنا حاضنة شعبية رغم … والمؤاخدات ولنا حلفاء وأصدقاء …. غير هذا عسير الهضم ويصعب تقبله و غير قابل للتمترس خلف الحيطان . 
    وإلا فاقرأ السلام على اتفاقية شينغن وشنغهاي واتفاقية مدريد وقانون البحار وحقوق الإنسان والإتفاقية الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات … لنمسي على نعي منتظم دولي باسم الأمم المتحدة كما نعينا قبله آخر بمسمى عصبة الأمم، ثم نصبح على خبر مولود أممي جديد بمسمى آخر يعترف بعكس ما هو معترف به في الوقت الراهن .
    هنا أتساءل عن القيمة القانونية لتشريع وطني مقابل آخر أممي مسنود بآخر قاري ؟ ثم ما هي القيمة المضافة لفتح قنصلية جزر القمر بالعيون ؟ وما قيمة سابقتها لساحل العاج ؟ وما قيمة القنصلية المرتقبة لجمهورية غامبيا بالداخلة ؟ وهل هناك تواجد لمواطنين من الدول المعنية قد يبرر تواجد البعثاث الديبلوماسية قصد تقديم الخدمات ؟ أم أنها فقط تمثيليات شرفية لا أقل ولا أكثر … ؟ 
    كما يفرض التساؤل نفسه، أين هي تمثيليات الحلفاء المناصرين لاحقية وأسبقية وسيادة  المقترح المغربي من أمثال المنظومة الخليجية والدول العربية والأسيوية … ولماذا لم تقم بالمثل دعما وسندا للحليف والمنطق يقتضي هذا ؟ ثم نسترسل متسائلين عن قوة ورمزية جزر القمر وغامبيا ومدى تأثيرهما ووزنهما في معترك السياسة الدولية “الأولى لم تستوي بعد على قدميها بحيث تعتبر شبه جمهورية كارتونية خرجت للتو من العصر الحجري وبلا موارد …/ والثانية رقعتها الجغرافية داخل جغرافية جمهورية السينغال ولا حدود لها مع دول أخرى عدا السينغال، حالها شبيه بحال مملكة اللوسوتو التي شنفها بها الأسماع، رقعة جغرافية محصورة ومحاصرة وسط جمهورية جنوب إفريقيا … فهل يعد هذا إنجازا بامتياز كما داع وأذيع وشاع ؟  
    ولك أخي كنت ذكرا أم أنثى أن تتصفح بمجرد قبسة زر على خرائط غوغل لتستكشف حقيقة وحجم ووزن وقيمة من استقطبنا واخترقنا ثم سوقناه الإنجاز العظيم وبه نفتخر، لتتضح الصورة ويماط اللثام فاضحا تخبط  من أتمنوا على تدبير و تدبر قضيتنا الوطنية الاولى ، فلا خرجة النائب البرلماني نفعت ولا تصريحات الوزير اقنعت ولا أقمار ولا سلاح ولا فلول جيش قمعت فواجهت ثم أجهضت ما يقام ويحتفل به شرق الجدار، فلربما لا زلنا نتأهب … واقع الحال يقول هكذا بعدما استصغر رأي الرعاع . 
    واقعة الأمس بوهران بمناسبة عرس كرة الطاولة برسم منطقة شمال غرب إفريقيا ضمن الإقصائيات … وما تبعها من انسحاب للمنتخب المغربي على إثر الإستفزاز بامتياز، من خلال نشر خريطة المغرب مبثورة من صحرائه، تحصيلها إقصاء من المنافسات القارية ولها ما يتبعها، على ضوء ما يجري على قدم وساق من تربصات منتخب لكرة القدم الوهمية قد تنتهي بقبول العضوية، فماذا لو تحقق الحلم الوهمي وأسقطت القرعة الوهم مقابل الواهم فهل سننسحب احتجاجا وشجبا وتنديدا أم سننفصل عن أسرتنا المؤساساتية وتفرعاتها ثم نعلق مشاركتنا ؟ 
    كان هذا مجرد تساؤل ورد ورأي نابع من وطنية صادقة واختبار وبلاء لمن قدم ضريبة دم، فلا تزايدوا علينا احدا .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب يوضح: ما تم تداوله من مغالطات حول العدادات الرقمية

    ينتشر تسجيل صوتي لشخص مجهول مفاده أنه سيتم تعويض عدادات الكهرباء المنزلية بأخرى ...