24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

إثنين اشتوكة… عندما تتحول مقاهي إلى ” كازينوهات ” بنكهة محلية ، وسط تساؤلات عن دور الرقابة

في مشهد يثير أكثر من علامة إستفهام، تعيش جماعة إثنين أشتوكة خلال الآونة الأخيرة على وقع إنتشار آلات للرهان داخل المقاهي ، في ظاهرة غير مسبوقة حولت بعض هذه الفضاءات من أماكن مخصصة للقاءات الإجتماعية وإحتساء القهوة إلى ما يشبه “كازينوهات ” مصغرة ، وسط غياب أي توضيحات بشأن الإطار القانوني الذي يجيز إستغلالها.

المثير في الأمر أن هذه الآلات ظهرت بشكل مفاجئ، دون إعلان عن الجهة التي قامت بتوزيعها أو الترخيص لها، ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات والإستغراب في أوساط الساكنة. فمن منح الضوء الأخضر لهذه الأنشطة ؟.

وهل تخضع للمراقبة القانونية والإدارية ؟ ، أم أن الأمر يجري خارج كل الضوابط، في مشهد يطرح أكثر مما يقدم من أجوبة ؟

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون تحرك عناصر الدرك بإثنين أشتوكة وقائد المنطقة للتحقق من قانونية هذه الممارسات، يبدو أن الصمت لا يزال سيد الموقف، وكأن ما يحدث لا يستدعي أي تدخل، رغم ما قد يترتب عنه من آثار إجتماعية وتربوية، خاصة إذا تعلق الأمر بوصول القاصرين إلى هذه الألعاب، كما يؤكد عدد من المواطنين.

ولم يعد الزبون يقصد المقاهي فقط لإحتساء فنجان قهوة أو متابعة مباراة لكرة القدم، بل أصبحت تلك الفضاءات تستقطب الباحثين عن “ضربة حظ”، في مشهد يعكس تحولا مقلقا في طبيعة هذه المرافق، ويطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبلها ودورها داخل المجتمع.

وتزداد علامات الإستفهام مع ما يتداول عن تصريحات منسوبة إلى المشرفين على هذه الآلات، يتحدثون بثقة كبيرة، مؤكدين أنهم “لا يخافون أحد ويتحدون الجميع”. وهي تصريحات، إن صحت، تعكس حالة من الإطمئنان تثير بدورها تساؤلات مشروعة :

  • هل تستند هذه الجرأة إلى وضع قانوني واضح؟
  • أم أنها مجرد رهان على إستمرار الصمت وغياب المراقبة؟

اليوم، لم يعد السؤال المطروح هو : من سيربح في لعبة الرهان؟ عمن سيربح رهان إحترام القانون؟

إن حماية الفضاءات العمومية، وصون المقاهي من التحول إلى بؤر لممارسات تثير الجدل، وحماية القاصرين من كل ما قد يهدد مستقبلهم، مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجهات المختصة قبل غيرها. فرجال الدولة الذين يحرصون على ترسيخ سيادة القانون لا يمكنهم أن يسمحوا بإستمرار أي نشاط يحيطه الغموض أو يثير الشكوك دون إخضاعه للمراقبة والتدقيق.

فالرهان الحقيقي اليوم ليس على أرقام تظهر على شاشة آلة، ولا على ورقة يانصيب، وإنما على هيبة القانون، وفعالية أجهزة المراقبة، وقدرة المؤسسات على حماية المجتمع من كل المظاهر التي قد تفتح الباب أمام الفوضى والعبث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى