إختلالات في التصريح بالمصطادات تثير الجدل بمينائي الجديدة والجرف الأصفر

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
يشكل قطاع الصيد البحري أحد الركائز الأساسية للإقتصاد الوطني، لما يساهم به من قيمة مضافة في الإنتاج وفرص الشغل. غير أن ما يثار في الآونة الأخيرة حول بعض الممارسات داخل مينائي الجديدة والجرف الأصفر أعاد إلى الواجهة نقاش الحكامة والشفافية داخل هذا القطاع الحيوي، في ظل حديث مهنيين ومتتبعين عن إختلالات مرتبطة بالتصريح بالكميات الحقيقية للمصطادات، وما قد يترتب عن ذلك من إنعكاسات ضريبية وإقتصادية وإجتماعية.
إختلالات في التصريح بالكميات.
تفيد معطيات متداولة في أوساط مهنيي القطاع بأن بعض سفن الصيد لا تصرح بكامل حمولتها، خاصة فيما يتعلق بمادة السردين. ووفق هذه المعطيات، يتم عرض جزء من الكمية في المزاد العلني داخل الميناء، بينما يتم تسويق الجزء المتبقي بطرق غير نظامية خارج المساطر المعتمدة.
وفي حال تأكدت هذه الممارسات، فإنها تطرح إشكاليات متعددة، أبرزها حرمان خزينة الدولة من مداخيل ضريبية مستحقة، فضلا عن إرباك آليات العرض والطلب داخل السوق. كما تشير المصادر ذاتها إلى إحتمال لجوء بعض المتدخلين إلى التصريح بمنتجات بحرية أقل قيمة ضريبيا ، مثل سمك الإسقمري (الكابيلا)، بدل السردين، وهو ما يؤدي إلى تقليص الرسوم المؤداة ويستدعي تعزيز آليات المراقبة والتدقيق لضمان إحترام القوانين الجاري بها العمل.
تأثير مباشر على الأسعار.
ويرى عدد من المهنيين أن هذه الإختلالات أنعكست بشكل مباشر على أسعار السمك بإقليم الجديدة، حيث تجاوز ثمن الكيلوغرام من السردين في بعض الفترات 30 درهما رغم تسجيل إنخفاض في أثمنة البيع الأول داخل موانئ أخرى.
ويؤكد متتبعون أن غياب الشفافية في مسار المنتوج البحري، من لحظة تفريغه بالميناء إلى حين وصوله إلى أسواق الجملة، يساهم في خلق فجوة سعرية يتحمل المستهلك كلفتها في نهاية المطاف.
أسئلة حول المراقبة وتطبيق القانون.
في ظل هذه المعطيات، تطرح تساؤلات حول مدى نجاعة آليات المراقبة داخل الميناءين، وكيفية خروج كميات من المنتوجات البحرية إلى الأسواق دون المرور عبر المساطر القانونية المعمول بها. كما يثار نقاش حول دور الجهات المخول لها السهر على إحترام القوانين المنظمة للقطاع، خاصة في ظل حديث عن تنامي نفوذ بعض الوسطاء والسماسرة وتأثيرهم على السير العادي لعمليات البيع والتصريح.
وفي سياق متصل، يدعو فاعلون مهنيون إلى تشديد المراقبة على شروط السلامة المهنية، لا سيما فيما يتعلق بترخيص بعض سفن الصيد بالإبحار في ظروف مناخية صعبة، حفاظا على سلامة البحارة وتفاديا لتكرار حوادث مأساوية عرفها القطاع في فترات سابقة.
مطالب بفتح تحقيق شفاف.
أمام هذه المؤشرات، يطالب متتبعون للشأن المهني بفتح تحقيق إداري ومالي شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات عند الإقتضاء، بما يضمن حماية المال العام وإنصاف البحارة الصغار، إضافة إلى ضبط مسار المنتوج البحري من الميناء إلى المستهلك.
ويبقى الرهان، حسب فاعلين محليين، هو ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة داخل قطاع حيوي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز دولة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصون القدرة الشرائية للمواطن.





