إرادة سلام أم إدارة استسلام ؟

بقلم أبو أيوب

    نقلت وكالة رويترز، عن مصدر موثوق، أن المملكة العربية السعودية تدرس حاليا وبجدية, مبادرة الحوثيين لوقف الحرب على اليمن، مبادرة كان قد أعلن عليها السيد المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى باليمن، تقضي بوقف استهداف العمق السعودي بالصواريخ الباليستية وطائرات الدرون المسيرة، مقابل وقف الأعمال الحربية التي تشنها قوات التحالف على اليمن .

    وبدل تلقف المبادرة اليمنية بفتح قنوات اتصال وبدء حوار مع الجانب اليمني، بادر الجانب السعودي في عملية إلتفافية إلى طلب وساطات من كل من باكستان وسلطنة عمان في اتجاه إيران، وساطة ترمي من خلالها إرسال رسائل للجانب الإيراني لحثه على إيقاف دعمه لليمنيين، وتغيير سياساته في المنطقة تحت مسمى وقف تدخلاته في شؤون دول الجوار ودعمه للإرهاب، متناسية أنها هي من دعمت وساندت بالمال والسلاح وإرسال المرتزقة إلى العراق وسوريا “داعش والنصرة”، وقبلهم المجاهدون العرب والقاعدة بأفغانستان بدريعة محاربة المد الشيوعي أيام زمان الإتحاد السوفياتي .

    ومحاولة تملصها من المبادرة اليمنية وإفراغها من محتواها المراد منه :

  • عدم تمكين الجانب اليمني من التفاوض من زاوية الندية والمعاملة بالمثل .
  • عدم السماح للجانب اليمني من اكتساب الشرعية والإعتراف به فيما له علاقة بالحوثيين بحسب رؤيتها، فالشرعية في نظرها محصورة في حكومة المنفى للسيد عبد ربو هادي المقيم حاليا بالسعودية .
  • محاولة جر إيران إلى طاولة المفاوضات بدلا عن اليمنيين على خلفية دعمها ومساندتها لهم بالسلاح والمشورة … وبالتالي على الداعم تحمل مسؤولياته في إيجاد مخرج للأزمة اليمنية .
  • محاولة اختراق، الغرض منها إظهار أن ما عجزت عنه أمريكا ومن أمامها أوروبا “مبادرة الرئيس الفرنسي ماكرون” بمقدورها هي التكفل به وتحقيق بعض الإنجازات .
  • التظاهر بالقوة والهروب من المساءلة الدولية ومن تحمل تبعات الحرب على اليمن وما خلفته من دمار وخراب ومأساة إنسانية ترقى لحرب إبادة بكل المواصفات .
  • صرف الأنظار عن الإخفاقات المتتالية والفشل الذي منيت به قوات التحالف العربي بعد حرب الخمس سنوات، حيث انتقلت الحرب إلى الداخل السعودي والإماراتي “استهداف مطار أبو ظبي/ حقل الشيبة / أنبوب النفط العابر للصحراء/ معملي تكرير النفط لشركة أرامكو بابقيق وخريص شرق السعودية / وليس أخيرا توغلات اليمنيين واستيلائهم على مناطق واسعة بمحافظة نجران وعمليات أسر الآلاف من الجنود …”.
  • الحفاظ على ماء الوجه ومحاولة جبر كبرياء مخدوش والتغطية عن عجزها بعد التصدعات التي منيت بها جبهتها الداخلية، حيث تعالت أصوات من داخل الأسرة الحاكمة مطالبة بوضع حد للسياسات الصبيانية المرتجلة الرعناء لولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية .
  • التقليل من الأضرار الجانبية وتراجع شعبية ولي العهد ومحاولة امتصاص السخط والتذمر الذي أصبح السمة البارزة للمشهد داخل المملكة، مع ضمان انتقال سلس عمودي للحكم “من الأب للإبن” بعدما كان الإنتقال أفقيا بين “الإخوة الأولاد منذ نشأة المملكة بداية القرن الماضي”، وللإشارة فالمملكة اليوم تنتقل من نظام القبيلة “بنو سعود” إلى نظام الأسرة العمودي المحصور في سلالة الملك سلمان .

    اليوم المملكة السعودية تعيش أحلك فتراتها منذ التأسيس، هي الآن تتأرجح بين سندان اليمنيين ومطرقة الإيرانيين، بحيث لم يبق أمامها من حل سوى إدارة مفاوضات سلام مع الماسكين بناصية العاصمة صنعاء، رغم ما فيه من انتقاص هيبة وسطوة لنظام نصب نفسه خادما للحرمين وزعيم العالم السني، أو إدارة طريقة وكيفية تصريف استسلام تحت أي مسمى كان حفاظا على ماء وجه قد يطاله النسيان في غياهب التيهان .

    أما بعض المحللين فيعزون دراسة السعودية لمبادرة السلام اليمنية، تأتي من منطلق تأكدها باستحالة تحقيق النصر في حربها على اليمن من جهة، وبعد تأكدها من استحالة الحماية الأمريكية على ضوء ما لحق الأخيرة من خدش كبرياء واتجاهها نحو الإنعزالية تاركة الجمل بما حمل من جهة ثانية، ثم من منطلق ما أبدته جمهورية إيران من تصلب وشراسة وثبات على المبدأ في مواجهة كل الضغوط الغربية والعقوبات الأمريكية، لكن الأكثر أهمية ما نتج عن استهدافات للعمق الإقتصادي وما نجم عنه من شلل في انسياب تدفق صادراتها النفطية نحو الأسواق، ليبقى في الأخير خوفها وهوسها من أن تطال عمليات الإستهداف لتصل إلى أبعد مما وصلته لحد الآن “أكثر من 300 موقع حددت ضمن بنك الأهداف داخل السعودية والإمارات من بينها محطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء …”، تجسيدا لمقولة هكذا جنت على نفسها براقش، فهل هناك من منصت عاقل أمين أو لبيب متعقل حكيم ؟ 

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤسسة المهدي بن عبود ومركز المقاصد والدراسات والأبحاث ينظم ندوة لمساءلة كتاب ” الأزمة الدستورية” للشنقيطي

    شكل كتاب ” الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى إلى الربيع ...