الصحراء المغربيةالواجهة

إشارات مقلقة و دلالات مفزعة

بقلم ابو ايوب

من بين الأقوال العربية المأثورة لفتت إنتباهي مقولة ” اللبيب الفطن من الإشارة يفهم ” ، و بالتالي الأمر هنا يتعلق بإشارتين واحدة أمريكية و أخرى فرنسية حمالة لرسائل واضحة لا لبس فيها و لا التباس راودها ، كشفتا معا عن موقفهما الرسمي دون مواربة لحليفي المغرب التقليديين من قضية صحراءه المتنازع عليها .

* مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان عند تطرقه للبلدان الأمريكية و الأوروبية و الإفريقية التي تجمعها مع الحلف الأطلسي علاقات متميزة مع نشر خريطتها على موقع مجلس الأمن القومي الأمريكي ، بحيث ركز بالأساس على دول بعينها كالأرجنتين مثلا ، لكن في الشق المتعلق بالقارة السمراء انكشف ما كان معتما عنه ، و أخص بالذكر نشر خريطة المغرب الحليف التقليدي لأمريكا من خارج الناتو مبثورة من الصحراء !

يذكرني هذا الموقف بسابقه أثناء فترة ترأس جون بولتون مستشارية مجلس الأمن الأمريكي إبان عهدة الرئيس السابق دونالد ترامب ، و مواقف العديد من المؤسسات الأمريكية بدءا بالبنتاغون الذي رفض إجراء مناورات الأسد الإفريقي في الأراضي الصحراوية المتنازع عليها ، و ليس انتهاءا بوزارة الخارجية في تقاريرها المتعلقة بالوضع الحقوقي في المغرب و الصحراء الغربية بحسب نص التقارير ، فضلا عن مواقف الكونغريس الأمريكي بغرفتيه ( جيمس إينهوف عضو مجلس الشيوخ و رئيس لجنة الشؤون الخارجية و الدفاع سابقا مثال ).

* فرنسا الحضن الدافئ و الدرع الواقي و الحصن المنيع المدافع على مصالح المغرب في مجلس الأمن الدولي … بدأت تأخذ مسافة من حليفها بشمال غرب إفريقيا و إفريقيا عموما ، اليوم يتأكد حجم الأزمة المستفحلة بين فرنسا و المغرب ، فيما التصعيد الإعلامي بين الجانبين بلغ ذروته متخطيا كل الخطوط الحمراء ( شارلي إيبدو الفرنسية و هجومها الشرس على شخص العاهل المغربي/ موقع 360 المغربي و تهجمه الشرس على ماكرون و اتهامه بالمثلية مثال ) ، هجمات متبادلة خرجت عن نطاقها و أصبح متعذرا جبر الأضرار و رأب التصدعات التي اعترت العلاقات الثنائية .

مرد الأزمة أرجعه الملاحظون الدوليون الى عدم رغبة فرنسا الاعتراف رسميا بالمقترح المغربي كأساس وحيد لحل نزاع الصحراء ، بل إن أكثريتهم أجمعت على كون فرنسا تسير بسرعة ، لم تعهدها من قبل ، نحو تأييد تنظيم الإستفتاء و تمكين الصحراويين من حقهم في تقرير المصير ، موقف مزعج قبيل أربعة أسابيع على انتهاء انتذاب بعثة المينورسو بالصحراء أواخر أكتوبر القادم ، ما شكل ضغطا إضافيا على الديبلوماسية المغربية التي خفث نشاطها بشكل ملحوظ أثناء الدورة العادية 78 للأمم المتحدة المنعقدة حاليا بنيويورك .

للإشارة فكلتى الدولتين إلى جانب كل من روسيا و بريطانيا و إسبانيا تعتبر من أصدقاء الصحراء الغربية بحسب تصريحات مسؤوليهم ، و لا يخفون تأييدهم لتنظيم استفتاء بالصحراء و تمكين المنتمين لها من حقهم المكفول دوليا في تقرير المصير ، مع توفير كل الضمانات لبلورة حل سلمي واقعي عملي يرضي طرفي الصراع ، يستند على ميثاق الأمم المتحدة و قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة .

إذن هما إشارتان واضحتان شكلتا انزعاجا و ازعاجا للمغرب ، إنضافتا لمثيلاتها الروسية و الصينية العضوين الدائمين بمجلس الأمن الدولي ، و كما لا يخفى على أحد أن تعميق جراح المغرب بخصوص قضيته الوطنية الأولى ، أصبح السمة الطاغية في المشهد السياسي الدولي و في الكواليس و في العلن ، لا سيما بعد انتخاب ثلاث دول إفريقية بصفة عضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي على رأسها الجارة الجزائر ، ليكتمل النصاب بأكثرية تسعى لوضع حد لصراع عمر طويلا تفاديا لزعزعة أمن و استقرار المنطقة برمتها .

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى