إشكالية تبيلغ الأحكام العقارية

بوشعيب جوال : طالب باحث بسلك الدكتورة “حقوق الانسان في الشريعة والقانون 
مقدمة :
    يعتبر التبليغ  في الأحكام العقارية إحدى الآليات القانونية المهمة على مستوى التقاضي، لماله من دور كبير في تسريع العدالة أو بطئها فهو الروح النابض لقياس سرعة العدالة .
    وتتجلى أهمية التبليغ  في الأحكام العقارية في كونه يتيح لأطراف الدعوى الفرصة الكافية لإبداء آرائهم وحججهم موازاة مع حقهم في الدفاع عن قضيتهم، احتراما لمبدأ التواجهية، الذي يعد إحدى ضمانات المحاكمة العادلة، هذا المبدأ لايمكن تصور احترامه دون إشعار وإخبار وإعلام أطراف النزاع بالقضايا المتعلقة بهم، والمطروحة أمام المحكمة للبت والحسم فيها بإصدار قرارات قضائية قد تؤثر على مراكزهم القانونية من خلال ممارسة طرق الطعن فيها . لهذه الاعتبارات عمل المشرع المغربي أسوة بالعديد من التشريعات على ضمان هذا الحق من خلال إلزام المحكمة بضرورة تبليغ الأطراف تحت طائلة بطلان المسطرة برمتها لممارسة الطعن فيها أو تأييدها .
    وقد نظم المشرع المغربي التبليغ في نصوص قانونية متفرقة حسب نوع القضايا المطروحة، إلا أن الأساس هو ما نصت عليه المسطرة المدنية في الفصول من 36 إلى الفصل 39 في القسم الثالث وكذا الفصول من 19 إلى 526 من ق م م في تحديد موطن الطرف المبلغ إليه، ويعتبر التبليغ من أهم مراحل مسطرة التقاضي، لأنه يخول للأطراف الحق في ممارسة الطعن في الأحكام من خلال إخبارهم وإعلامهم بذلك، لاستدراك ما قد يكون القاضي وقع فيه من خطأ في القانون أو في الواقع بغية إصلاحه أو رفعه، كما أن هناك علاقة وطيدة بين التبليغ وممارسة آجال الطعن آو حضور الجلسات، وغير ذلك من الآجال المسطرية، وبالرغم من أهمية التبليغ في الأحكام العقارية نجده محفوف بالكثير من الإشكالات والعراقيل مافتئت تعرقل السير العادي للقضايا المعروضة أمام المحاكم وتؤخر البت فيها لحسم النزاع بشكل نهائي ومملوس مما أضحى يثير تساؤلات حول سبل تسريع وثيرة تصريف القضايا والفصل فيها، الأمر الذي جعل القضاء المغربي يسعى نحو إيجاد حلول لمجموعة من الصعوبات والإشكالات التي اختلف فيها العمل القضائي وذلك من اجل توحيد الرؤى حولها . 
أمام هذه الإشكالات والصعوبات لايسعنا إلا أن نطرح التساؤل التالي .
    هل توفق المشرع المغربي في تنظيم مسطرة التبليغ في ظل ماتعرفه من إشكالات عملية ؟
    إن الاستدعاء الصحيح هو الذي يتضمن جملة من البيانات لمعرفة موضوع الاستدعاء والمدعي وكل مايفيد في اطلاع المبلغ اليه بموضوع الاستدعاء وهو مانستشفه من خلال مقتضيات الفصل 36 من قانون المسطرة المدنية الذي أكد فيه المشرع المغربي على ضرورة استدعاء القاضي للأطراف بواسطة استدعاء يتضمن الإسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن أو محل إقامة المدعي والمدعى عليه .
أولا :  الاسم الكامل ومهنة وموطن المدعي والمدعى عليه .
    تتجلى أهمية هذا البيان في تحديد الاختصاص المكاني فضلا على أنه يمكن المحكمة من معرفة آجال التبليغ بحسب وجود موطن المبلغ اليه ثم مساعدة المدعى عليه من معرفة الخصم الذي سيواجهه في الدعوى ، وهذا من شأنه أن يجعله مستعدا لتهيئ دفاعه للرد على ادعاءات خصمه، كما يمكنه ايضا من اقتراح الصلح عليه، أو طلب منه التنازل عن الدعوى . وعند ذكر اسم المدعى عليه في الاستدعاء ،فإنه يجب أن يشار اليه بدقة دون تحريف او نقص حتى لايثار شكوك او صعوبة في تحديد الشخص المبلغ اليه ، كما أن خلو الاستدعاء من اسم المدعى عليه أو المدعى عليهم يترتب عليه بطلان الاستدعاء . 
    وهو ماأكده قرار صادر عن محكمة النقض عدد 383 الصادر بتاريخ 9 دجنبر 1977 حيث ورد فيه ” لايعتبر مجرد تسليم طي التبليغ للشخص بعنوان المبلغ اليه تسليما صحيحا يؤدي النقص في بيانات الاستدعاء الاسم الشخصي والعائلي للمتسلم الى بطلان الاستدعاء وقد نصت الفقرة الاخيرة من الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية على أنه ” يجب أن يسلم الاستدعاء في غلاف مختوم لا يحمل إلا الاسم الشخصي والعائلي وطابع المحكمة” 
وفي كثير من الاحيان لاتحترم هذه الشكليات بحيث يهمل توقيع العون أو تاريخ التبليغ مما يجعل المجهود المبذول لانجاز التبليغ ضائعا . 
    وقد ورد في قرار قضائي بتاريخ 12 / 6 / 2002 اذا كانت شهادة التسليم لاتتوفر على البيانات القانونية اللازمة، فان التبليغ يعتبر غير قانوني .
    من البيانات الاساسية ذكر الاسم الشخصي والعائلي بالتدقيق دون لبس أو غموض 
اما الاشارة الى المهنة فهي تأكيد لهوية الاطراف حتى لايقع اي لبس أو خلط لأننا قد نكون في بعض الاحيان أمام اشخاص يحملون نفس الاسم لكن المهنة تفيد التحديد الدقيق لهوية الأطراف في حين تكمن اهمية الموطن أو محل الاقامة في تحديد الاختصاص المكاني .  ثم تمكين المحكمة من معرفة آجال تبليغ الاستدعاء والذي يتحدد ، إما في خمسة أيام ‘ذا كان للطرف موطن ، أومحل ‘قامة في مكان مقر المحكمة الابتدائية ، ومدة خمسة عشر يوما ‘ذا كان موجودا في أي محل آخر من تراب المملكة وذلك من يوم التبليغ .
ثانيا تحديد موضوع الطلب .
    ان الاشارة الى موضوع الطلب يفيد في احاطة الطرف المبلغ اليه بطبيعة النزاع موضوع الدعوى، حتى يأخذ صورة واقعية وكاملة منه وتهيئ دفاعه ، وهذا بطبيعة الحال سيجعله على علم ودراية بالمحكمة المختصة ، فإذا كان  موضوع الدعوى مدني فانه سينصرف الى ذهنه ان الجهة المختصة هي المحكمة الابتدائية والأمر يختلف بالنسبة للدعوى الادارية التي تبت فيها المحكمة الادارية .  وقس على ذلك ويهمنا هو تبليغ الاحكام العقارية بصفة خاصة ، ويتعين ان يكون موضوع الطلب جديا ينبني على واقعة قانونية مخالفة للقانون، يطلب من خلالها استدعاء المبلغ اليه للحضور الى المحكمة من اجل ابداء وجهة نظره لما نسب اليه ،وعليه فان تحديد موضوع الطلب يكتسي اهمية قصوى لما له من آثار بليغة على الاستدعاء ويترب عن خلوه من الاستدعاء بطلان مسطرة التبليغ .
ثالثا : تحديد المحكمة المخصة .
    يعتبر تحديد المحكمة المختصة في الاستدعاء من البيانات الالزامية، لما لها من آثار ايجابية بالنسبة للمدعى عليه، إذ تمكنه من معرفة نوع المحكمة التي يمثل أمامها الشيء الذي يتيح له الفرصة للدفاع عن حقه .
    وقد جاء في قرار صادر عن المحكمة الادارية بمراكش بتاريخ 23/ 6/ 99 ان قرار المحافظ العقاري برفض التعرض الذي يهدف الى تسجيل حق عيني طبقا للفصل 96 من ظهير التحفيظ العقاري يدخل صمن اختصاص المحاكم العادية، وبالتالي فان المحكمة الادارية غير مختصة للبت في الطعن المقدم بشأنه .من حيث الاختصاص المحلي فالأصل ان المحكمة المختصة هي محكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه حسب مقتضيات الفصل 27 من قانون المسطرة المدنية . لذا فانه يتعين أن يتم الاشارة للمحكمة التي توجد بدائرتها موطن اومحل إقامة المدعى عليه مالم يكن لهذا الاخير لاموطن ولا محل إقامة بالمغرب.
وبرجوعنا الى الفصل 28 من نفس القانون  نجده ينص في فقرته الاولى بخصوص الدعاوى العقارية فان المحكمة المختصة هي محكمة موقع العقار المتنازع عليه وفي فقرته الثانية بالنسبة للدعاوى المختلطة التي تجمع بين حق عيني وحق شخصي أمام محكمة الموقع أو محكمة موطن أو محل اقامة المدعى عليه، ونظرا لأهمية هذا البيان فان تحديده يجب ان يراعى فيه الاختصاص النوعي والمكاني فمن حيث الاختصاص النوعي فانه يجب أن يكون تحديد المحكمة المختصة يتلاءم مع طبيعة النزاع ، أما إذا لم يكن متلائما معه فإن المدعى عليه قد يستغل هذه المكنة ليثير الدفع بعدم الاختصاص النوعي،كما قد يثيره القاضي من تلقاء نفسه ليقرر عرض النزاع من جديد على الجهة المختصة بقوة القانون بناء على حكم مستقل أو بإضافة الطلب العارض الى الجوهر طبقا لمقتضيات الفصل 30 من قانون المسطرة المدنية  .
    وقد قضت المحكمة الادارية بالرباط بتاريخ 19/1/ 2006 “ان النزاع المتعلق بمسطرة التحفيظ هو من اختصاص المحكمة الابتدائية وليس من اختصاص المحكمة الادارية  .
 
    وفي قرار مشابه له بنفس المحكمة الادارية بالرباط ” ان النزاع الذي يهدف الطاعنون من ورائه الى الغاء تعرضات او تصحيحها ليس من اختصاص المحكمة الادارية للبت في النزاع المعروض أمامها . 
    إن الإجتهاد القضائي مستقر على ان كل دعوى عينية او شخصية عقارية أو مختلطة موضوعها الحقوق العينية المترتبة على عقار في طور التحفيظ يرجع النظر فيها الى محكمة التحفيظ وحدها مع تطبيق المسطرة المدنية الخاصة المنصوص عليها في قانون التحفيظ ، اما الجهة القضائية المعروض عليها النزاع كما هو مشار اليه في القرارين السابقين هو من اختصاص المحكمة الابتدائية . 
    جاء في قرار عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 7/8/82 تحت عدد 1445 ملف عدد 430 / 82 “ان العمل القضائي مستقر على ان جميع الدعاوى المتعلقة بعقار في طور التحفيظ يعود النظر فيها الى المحكمة الابتدائية .  
رابعا : تحديد يوم وساعة الحضور .
    يتجلى أهمية هذا الاجراء في كونه يتيح للمحكمة اضطلاع المدعى عليه على تاريخ الجلسة بهدف ضمان حضوره للإدلاء بأقواله، غير أنه يراعى عند تحديد هذا التاريخ الموطن الذي يوجد فيه المدعى عليه، فان أجل الحضور يتحدد في خمسة أيام من تاريخ تبليغ الاستدعاء ومدة خمسة عشر يوما، اذا كان موجودا في اي محل اخر من تراب المملكة .
 
    وتجدر الاشارة اليه الى ان المبلغ اليه قد يكون هو المعني بالأمر نفسه أو أحد الاشخاص المنصوص عليهم في الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية .
    وقد جاء في قرار صادر عن محكمة النقض عدد 41000 بتاريخ 25 /03 /2012 حسب الفصل 38 من ق،م،م فانه يسلم الاستدعاء تسليما صحيحا الى المعني بالأمر لكل شخص يسكن معه.  وبالرجوع الى الفصل 38 من ،ق،م،م فان التبليغ الى الشخص نفسه يعتبر صحيحا اذا تم في أي مكان وجد فيه ، وهذا الامر لايثير أي اشكال إلا إذا ادعى الشخص التزوير، كما لو ضاعت منه بطاقته واستعملها شخص بتواطؤ مع الخصم ليفوت على المعني بالأمر أجل الطعن .
    كذلك من الاشكالات الحقيقية لو أن المدعى عليهم كانوا أكثر من شخصين أو أكثر والنزاع غير قابل للتجزئة، والتبليغ تم لأحد المدعى عليهم دون الآخرين، فان التبليغ لا أثر له . كما قرر ذلك المجلس الاعلى (محكمة النقض حاليا) في قراره بتاريخ 05/12/1979 .
 
    وإذا ادعى الشخص المبلغ اليه انه لم يبلغ فانه يتعين على المحكمة أن تتحقق من امضائه على شهادة التسليم ، ولايكتفي بالقول ان محضر التبليغ يفيد أنه توصل، وإلا كان قضاؤها غير مؤسس  .وإذا كانت شهادة التسليم تتضمن اسم شخصين، ووجهت الى عنوان احدهما مع أن كل منهما مختلف ولم يبن فيها من توصل باسمه فان التبليغ يعتبر غير صحيح لعدم معرفة من توصل .
    وبالرجوع الى الفصلين 38 و 39 من قانون المسطرة المدنية نجدهما يشيران الى الاشخاص الذين يصح التبليغ اليهم رغم عدم ذكر اسمائهم بالحكم المطلوب تبليغه وهم :
1. الاشخاص الموجودين في موطن المعني بالأمر، ولايكفي وضع الطي في موطن 
المعني بالأمر وإنما يجب أن يبين اسم الشخص الذي تسلمه وتوقيعه أو رفضه التوقيع وبيان سبب عدم التوقيع وهذا مانص عليه قرار صادر بتاريخ 15/03/1987 “لايعتبر مجرد تسليم التبليغ لشخص بعنوان المبلغ اليه صحيحا إلا اذا كان الاستدعاء متوفرا على الشروط المطلوبة في الفصلين 39 و 516 من قانون المسطرة المدنية ويؤدي النقص في بيانات الاستدعاء بعدم ذكر الاسم الشخصي والعائلي للمتسلم الى البطلان … وهذا المقتضى ينطبق كذلك على تبليغ الاحكام .
2. التبليغ لأقارب المعني بالأمر ( الفصل 38 من ق ،م،م ) .
والمقصود بالأقارب كل من له علاقة ،او مصاهرة مع المعني بالآمر  . ومن بين الاشكالات التي يثيرها هذا المقتضى، عندما تكون خصومة بين المعني بالأمر، والشخص الذي تسلم التبليغ كأحد الاخوة، أو الازواج فيخفي طي التبليغ حتى ينقضي أجل الطعن فيواجه المحكوم عليه بالتنفيذ، ويقوم بالطعن في التبليغ، ففي مثل هذه الحالة يتعين البحث والتحقق من علاقة المتسلم بالمعني بالأمر ، ولكن التبليغ من الناحية القانونية يقع صحيحا اذا وقع بيان اسم الشخص المبلغ اليه بوضوح كما نص على ذلك الفصل( 38 من ، ق ،م،م ) أما اذا اكتفى المبلغ بالإشارة الى ان عائلة المعني بالأمر رفضت التبليغ دون بيان اسم الشخص الذي رفض ، فان التبليغ لايعتد به ، وهذا مااشار اليه قرار صادر عن المجلس الاعلى بتاريخ 23/03/1983  .
3- التبليغ للخدم      
من الاشخاص الذي اعتبر الفصل 38 من ،ق،م،م التبليغ اليهم صحيحا الخدم، وقد ورد في قرار صادر عن المجلس الاعلى محكمة النقض حاليا ان التبليغ الواقع للخدم المبلغ اليه الذي رفض التوقيع على شهادة التسليم ورفض اعطاء اسمه لعون التبليغ الذي سجل هذا الرفض في شهادة التسليم يكون تبليغا صحيحا موافقا لمقتضيات الفصل( 39 من ق م م ) .                                         
4- التبليغ لكل شخص يسكن مع المعني بالأمر، طبقا لمقتضيات الفصل 38 من ق م م، ويجب على عون التبليغ ان يبين اسم الشخص المبلغ اليه في شهادة التسليم، والا اعتبر ذلك نقصا، طبقا لمقتضيات  الفقرة الاولى من الفصل 39 من ق، م، م، “على انه ترفق بالاستدعاء شهادة يبين فيها من سلم له الاستدعاء وفي اي تاريخ ويجب ان توقع هذه الشهادة من الطرف او من الشخص الذي تسلمها في موطنه. وإذا عجز من تسلم الاستدعاء عن التوقيع، او رفضه، اشار الى ذلك العون او السلطة المكلفة بالتبليغ، ويوقع العون او السلطة على هذه الشهادة في جميع الاحوال، ويرسلها الى كتابة الضبط .                                           
    يستفاد من خلال مقتضيات هذا الفصل انه يشترط لصحة التبليغ، بيان الاسم الشخصي والعائلي لمتسلم الاستدعاء، او الوثائق عموما بشهادة التسليم، وإلا كان التبليغ باطلا . كما جاء في قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 06 مارس 1991 في اطار رده على الطاعن، انه حقا تبين من مراجعة وثائق الملف والقرار المطلوب نقضه صحة ماعابه الطاعن عليه، ذلك ان الطاعن اثارأن التبليغ غير قانوني، لأن من امتنع عن تسليم طي التبليغ لم تكتب هويته حتى يمكن التأكد من كونه ضمن الاشخاص المنصوص عليهم في الفصل 38 ق، م، م،  الذي يعتبر توصلهم بمحل المعني بالأمر توصلا قانونيا بعد عشرة ايام من تاريخ الرفض، غير أن المحكمة ردت على دفعه بما لخص في الوسيلة أعلاه . 
    إن المحكمة المصدرة للقرار باعتبارها طي التبليغ الذي يحمل امتنعت بنته من التوصل بمثابة التوصل بعد عشرة ايام مطبقة الفصل  39 من ق م م  مع أن طي التبليغ لم يحمل هوية البنت الممتنعة، حتى تتأكد من علاقتها بالمعني بالتبليغ، وبالتالي صفتها، واعتبار التوصل حاصلا بعد العشرة ايام الموالية لتاريخ الامتناع، قد جعلت قضاءها غير معلل ومطبقة مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 39 من ق، م، م،  تطبيقا غير سليم، لأنها تتعلق بمن عرفت هويته وبالتالي عرضته للنقض .
    وجاء في قرار اخر صادر عن محكمة النقض بتاريخ 15 مارس 1978 في اطار رده على الطاعن الذي عاب على الحكم بخرقه للفصلين 516 و39 من، ق م، م،  وذلك لان التبليغ لا يكون صحيحا بالنسبة للشركة الا اذا وجه الى ممثلها القانوني بصفته هذه، وان شهادة التسليم وإنذار التبليغ الموجهين للشركة لم يوجها في اسم ممثلها القانوني. كما ان شهادة التسليم لم يبين فيها الاسم الشخصي والعائلي لمن تسلم الاستدعاء واكتفت بالإشارة الى طي التبليغ  للشاف ،أحد المكلفين، وأن العلة التي اوردتها المحكمة لتبرير صحة التبليغ هي علة خاطئة، اذ انها حسب محكمة الاستئناف فانه بمجرد ما يسلم الطي لأي شخص بعنوان المبلغ اليه يقع التبليغ صحيحا. حقا حيث ان الحكم المطعون فيه اعتبر ان التبليغ الموجه للطالبة وقع صحيحا، وذلك رغم تشبت الطالب بعدم صحة التبليغ، لعدم اشتمال شهادة التسليم على الاسم الكامل للمتسلم ولعدم توجيه التبليغ في اسم الممثل القانوني للشركة، فخرق بذلك مقتضيات الفصلين 516  و 39 من، ق، م، م،  اللذين ينصان بصيغة الوجوب على ضرورة توجيه الاستدعاء بالنسبة للشركة في اسم ممثلها القانوني، وعلى وجوب بيان الشخص المتسلم للاستدعاء وذلك بذكر اسمه الشخصي والعائلي، وان اغفال هذه البيانات يعد نقصا من شانه، ان يؤثر في صحة التبليغ . 
    كما جاء في قرار اخر صادر عن محكمة النقض بتاريخ 10 اكتوبر 2002 على ان عدم صدور رفض التسلم من المعني بالأمر شخصيا. وعدم الاشارة الى الاسم الكامل لمن صدر عنه ذلك الرفض حتى يتأتى التأكد مما اذا كان من بين الاشخاص الذين لهم الصفة في التسلم نيابة عن المعنى بالأمر. كما يحددهم الفصل 38 ق م م يعطي للملزم الحق في التمسك بعدم امكان الاحتجاج عليه برفض تسلم يجهل اسم من صدر عنه .
    وبالرجوع الى هذه القرارات القضائية لمحكمة النقض نجد ان القضاء يطبق مقتضيات الفصل 39 من ق م م تطبيقا سليما اذ لا يعتبر التبليغ صحيحا الا اذا ذكر القائم بالتبليغ بشهادة التسليم بيان الاسم العائلي والشخصي لمتسلم الاستدعاء او الوثائق عموما، حيث ان محكمة النقض تعاملت مع مقتضيات الفقرة الاولى من الفصل 39 من،  ق، م، م،  بحيث اعتبرت عدم تضمين القائم بالتبليغ اسمه وتوقيعه بشهادة التسليم يعتبر معه التبليغ باطلا.
 واذا كانت هذه المقتضيات القانونية لم تلزمه صراحة بذكر اسمه بحيث نصت على أنه ترفق بالاستدعاء شهادة يبين فيها من سلم له الاستدعاء وفي اي تاريخ و يجب ان يوقع هذه  الشهادة من الطرف او من الشخص الذي تسلمها في موطنه، واذا عجز من تسلم الاستدعاء عن التوقيع او رفضه اشار الى ذلك العون او السلطة المكلفة بالتبليغ، ويوقع العون او السلطة على هذه الشهادة في جميع الاحوال ويرسلها الى كتابة ضبط المحكمة .            
5- التبليغ للمحامي .
إن التبليغ للمحامي  يختلف حسبما اذا كان الحكم المطلوب تبليغه ابتدائيا او استئنافيا فالحكم الابتدائي يصح تبليغه للمحامي باعتبار مكتبه موطنا مختارا لموكله .  وهذا ما نص عليه الفصل 134 من ق م م واقره المجلس الاعلى في قراره رقم 1057 بتاريخ 25/05/1983.  بحيث اعتبر التبليغ للمحامي صحيحا يؤدي الى سريان اجل الطعن بالاستئناف مادام لم يثبت الشخص انه كان قد جرد محاميه قبل حصول التبليغ من التوكيل الذي أسنده اليه وأن المحامي قد تخلى عن المهمة المستندة إليه .
    وبالرجوع الى الفصل38 ق م م  المعدل بمقتضى القانون رقم11 .33 في فقرته الاخيرة نجده ينص على انه يسلم الاستدعاء والوثائق الى الشخص نفسه او في موطنه أو في محل عمله أو في أي مكان آخر يوجد فيه، ويجوز ان يتم التسليم في الموطن المختار .
    يستنتج من خلال هذا الفصل انه يجوز التبليغ الى المحامي باعتباره موطنا مختارا لموكله. ومن المعلوم ان هذا التبليغ يمكن ان يتم بمكتب المحامي او بالجلسة بعد النطق بالحكم او بكتابة الضبط .                             
    واعتبر القضاء المصري التبليغ للمحامي صحيحا في قراره 721بتاريخ05/10/1973 . 
أما ما يتعلق بالقرارات الاستئنافية فانه لا يصح تبليغها للمحامي وانما يجب تبليغها الى الشخص نفسه او في موطنه الحقيقي كما نص على ذلك الفصل 358 ق، م، م، في فقرته الأولى .
    وقد اتجهت مجموعة من القرارات القضائية الصادرة عن محكمة النقض الى اعتبار تبليغ الاحكام القضائية الى المحامي،  والحاصل لغير الاطراف تبليغ باطل لا ينتج آثاره القانونية وبالتالي لايحرك اجل الاستئناف معتمدين في ذلك على حرفية مقتضيات الفقرة الاولى من الفصل 38 من، ق، م، م، والتي لم تنص صراحة على امكانية تبليغ الاحكام العقارية الى المحامي مضيفين ان تبليغها في الاصل وطبقا للقواعد العامة للتبليغ المنصوص عليها في الفصلين 38 و 54 ،ق، م، م، لا يكون الا لأطراف الدعوى،  وان القضاء بصحة تبليغ الاحكام الى المحامي باعتباره استثناء من الاصل يحتاج الى نص قانوني صريح كما جاء في الفقرة الثامنة من الفصل50 من قانون المسطرة المدنية . التي نصت استثناء على امكانية تبليغ الاحكام الحضورية الى الوكيل و المحامي وفق ضمانات قانونية خاصة . 
    جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة بتاريخ 7مارس 1983 “انه يستفاد من وثائق الملف ان الأستاذ العمراني حسن المحامي بالجديدة تقدم بمقال امام ابتدائية الجديدة ادى عنه الرسوم القضائية بتاريخ 19 يوليوز 1978 عرض فيه انه بتاريخ 28 مارس 1978 وقع اشهاد عدلي حرر غداته  في  29 من نفس الشهر مضمنه انه السيد …… قد تصدق بجميع الروض الكائن بالجديدة مساحته  1106 مترا مربعا وكذا بالملك الكائن ب ……  ذي المطلب عدد31235 ج  ألحقه برسم عدلي اخر بنفس التاريخ تصدق بمقتضاه بشواغل  الروض المذكور وذلك لفائدة زوجته السيدة ……. واولادها العشرة منه .
    حيث ان المستأنفين يعتبرون انفسهم غير بالغين قانونيا اعتبارا لكون الحكم المستأنف بلغ لمحاميهم السابق الذي لم تبق لهم به علاقة، ويؤكد هذا ما ورد في الفصل 45 من ظ 8/11/79  المنظم لمهنة المحاماة، والذي ينص على انه يجب على المحامي ان يتتبع القضية من بدايتها الى نهايتها، ونهايتها تتم بصدور الحكم فيها، وعلى هذا الاساس فان المذكرة التوضيحية المدلى بها من طرف المستأنفين بتاريخ27/06/80  تعتبر داخل الاجل القانوني، والتبليغ القانوني للأحكام هو الذي يتم بالكيفية المنصوص عليها في المواد 38و54 و 39 وليس من بينها مكتب المحامي الذي يتوب عنه . 
    كما جاء في قرار اخر صادر عن محكمة النقض بتاريخ14يناير1992  ان التبليغ الواقع للطاعنة بواسطة  مكتب محاميها تبليغا بموطنها المختار، على ان مكتب المحامي يتعدى كونه محل المخابرة مع الطاعنة في شان تبليغ الاجراءات المسطرية المتعلقة بالدفاع عنها، والتي تنتهي بصدور الحكم، الفصل 33 من قانون المسطرة المدنية، اما الاجراءات المسطرية، بعد الحكم فإنها تبلغ الى المعنى في موطنه الحقيقي، او، المختار، او القانوني، الفصل 134 ،ق، م، م، والفصل 524 منه. ان المحكمة بمحناها هذا عرضت قضاءها للنقض .
    وهناك اتجاه قضائي اخر يقول بصحة تبليغ الاحكام القضائية الى المحامي وبالتالي فان تبليغ الحكم الى المحامي يحرك اجل الاستئناف طبقا لمقتضيات الفصل 33 من قانون المسطرة المدنية  الذي ينص على ما يلي : ” يجب ان يكون للوكيل موطن بدائرة نفوذ المحكمة يعتبر تعيين الوكيل اختيارا لمحل المخابرة معه بموطنه ” وقد استدل  مقررو هذا الاتجاه بمجموعة من القرارات القضائية .
    كما جاء في قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 24  فبراير 1988 في اطار ورده على الطاعن الذي عاب على القرار المطعون فيه كونه لم يقبل استئنافه لكونه خارج الاجل، باعتبار التبليغ الذي تم لمحامي الطالب ولم يتوصل به شخصيا مع ان مكتب المحامي لا يمكن اعتباره بالنسبة للطالب محل المخابرة،او موطنا مختارا نظرا للعلاقات المتوفرة بينه وبين محاميه ولم يتوصل به معتقدا انه يستوصل بالتبليغ شخصيا كما جرت العادة بدائرة ابتدائية طنجة، وهكذا يتعرض القرار المطعون فيه للنقض،  لكن حيث ان الوسيلة لا تتعلق بقانونية الاشهاد الذي اعتمدته المحكمة في التبليغ، وانما بشرعية الجهة المتوصلة به .                 
    وحيث ان الفصل 134 ق، م، م، في فقرته الثالثة ينص “على ان الاحكام الابتدائية يمكن تبليغها من اجل سريان اجال الطعن بالاستئناف الى الشخص نفسه،  اوفي موطنه الحقيقي، او المختار، او في الجلسة اذا كان ذلك مقررا بالقانون .
    وحيث ان الطالب يقر بان التبليغ تم لمحاميه، وبذلك فهو تبليغ قانوني مادام حكما ابتدائيا وهكذا تبقى الوسيلة غير ذات أساس . 
    وجاء أيضا في قرار اخر صادر عن محكمة النقض بتاريخ 03 ابريل 1996 في اطار رده على الطاعنين الذين عابوا على القرار المذكور خرق مقتضيات الفصلين 134 و39 من ق م م وذلك ان الحكم الابتدائي بلغ الى المطلوبة بتاريخ 21 نوفمبر1984 بواسطة وكيلها الذى رفض الطي ولم تستأنفه داخل الاجل القانوني، وانه رغم الدفع بذلك قبلت المحكمة الاستئناف ،حين يتجلى من القرار المطعون فيه، ومن باقي وثائق الملف ان الحكم الابتدائي بلغ بتاريخ 29 نونبر1984 الى محامي المطلوبة الاستاذ السوسي الذي كان ينوب عنها في المرحلة الابتدائية ورفض طي التبليغ، وان المطلوبة استأنفت الحكم المذكور بصفة شخصية بتاريخ 28 يناير1985 اي خارج الاجل القانوني الذي يبتدئ بعد اليوم العاشر الموالي لرفض محاميها. وان المحكمة مع ذلك اعتبرت الملف خاليا مما يفيد تبليغ الحكم الى المستأنفة وقضت بقبول استئنافها مخالفة بذلك مقتضيات الفصل134 من ،ق،م،م،  المشار اليه اعلاه، ومعرضة قرارها للنقض . 
    لاشك ان تبليغ الحكم القضائي خصوصا الابتدائي الى الموطن المختار. يعتبر صحيحا وفقا لمقتضيات الفقرة الاولى من الفصل 38 من، ق، م، م، وكذا مقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 134 من نفس القانون ، رغم ان المشرع المغربي لم ينص عليه صراحة في الفصول المشار اليهما اعلاه، لان المصطلح الوارد في الفصلين 38و134 من قانون المسطرة المدنية، يحتمل ان يكون المقصود من هذه العبارة الشخص نفسه، يعني المعنى بالأمر، ويحتمل ان يدخل ضمنه اشخاص اخرين ومنهم المحامي الذي ينوب عنه، فالمشرع المغربي قصد من وضع هذه العبارة التوسيع من الاشخاص الذين يحق التبليغ اليهم، وخاصة المحامي، لأنه تربطه بموكله علاقة مباشرة ، والهدف من ذلك هو سير العدالة بشكل متوازي وفعال حتى لا يحدث تأخير في سير الاجراءات  القضائية، التي  قد تؤدي في غالب الاحيان الى ضياع  الحقوق، وهذا مظهر من مظاهر خرق حقوق الانسان .   
هل يجوز تبليغ قرار اجراء الخبرة الى المحامي ؟                                             
    لقد نصت مقتضيات الفصل 56 من ق م.م.  على انه يأمر القاضي المقرر او القاضي المكلف بالقضية أو برسالة مضمونة من كتابة الضبط الطرف الذي طلب منه اجراء من اجراءات التحقيق المشار اليها في الفصل 59 أعلاه، أو الاطراف الذين وقع اتفاق بينهم على طلب الاجراء تلقائيا بإيداع مبلغ مسبق يحدده لتسديد صوائر الإجراء المأمور به، عدا اذا كان الاطراف او أحدهم استفاد من المساعدة القضائية .                                                 
    يصرف النظر عن الاجراء في حالة عدم ايداع هذا المبلغ في الاجل المحدد من طرف القاضي للبت في الدعوى، ويمكن رفض الطلب الذي يصدر الامر بإجراء التحقيق فيه. 
وطبقا لهذه المقتضيات القانونية فانه في مجال اجراء الخبرة كإجراء تحقيق، فان المحكمة بصفة عامة تأمر الطرف بإيداع مبلغ مسبق يحدده لتسديد صوائر اجراء الخبرة ،اللهم  اذا كان مستفيدا من مقرر المساعدة القضائية . 
    فهل يمكن للمحكمة ان تأمر المحامي عوض موكله بالوفاء بالالتزام المنصوص عليه في المقتضيات السابقة اعلاه ؟
 
    وهل يمكن اعتبار ذلك الإجراء صحيحا وقانونيا ؟
    لقد جاء في قرار صادر عن المحكمة النقض بتاريخ 10 ماي 2001 على ان الطالب عندما اناب عنه المحامي الذي مارس المسطرة باسمه يكون قد خول لهذا الاخير صفة تمثيلية في جميع إجراءات المسطرة بما في ذلك الاشعار بأداء واجب الخبرة لاسيما وان المحامي المعني بالأمر توصل بالإشعار المذكور ولم يبد اية ملاحظة، و بذلك يكون القرار المطعون فيه غير خارق للفصول المحتج بها في الوسيلة مما تكون معه هذه الاخيرة على غير أساس .  
    وجاء أيضا في  قرار اخر صادر عن محكمة النقض بتاريخ 05 دجنبر2002 ان الوكيل هو الذي يباشر اجراءات التقاضي امام القضاء نيابة عن موكله. وتوصل محامي الطالبين بالقرار التمهيدي لإيداع أتعاب الخبير يكون معه الطالبون قد توصلوا بالإعلام بإيداع اتعاب الخبير بموطنهم المختار .
    وجاء في قرار اخر صادر عن محكمة النقض بتاريخ 28 يناير2014 في اطار   رده على الطاعن الذي عاب على القرار في وسيلته الثانية بعدم الارتكاز على اساس قانوني وانعدام التعليل ذلك ان العارضين لم يتوصلوا باي انذار لأداء مصاريف الخبرة تحت طائلة   صرف النظر عن الاجراء، وان المحكمة لما امرت بالإجراء، وذلك بتوجيه انذار الطاعنين ورتبت على عدم اداء صائر الخبرة إقرار ما انتهى اليه الخبير من قسمة تصفية مما يحل ما انتهت اليه بهذا الخصوص لم يستند على اجراء قانوني سليم، وهو الانذار مما يجعل القرار منعدم التعليل ومعرضا للنقض .                                                                                         
    لكن حيث انه خلافا لما عابه الطاعنون  على القرار فان دفاعهم قد تم تبليغه بالأمر بأداء اتعاب الخبرة بتاريخ 12/01/12 بواسطة كاتبه، كما ان تعيين الوكيل يعتبر اختيارا لمحل الخبرة الموجه الى دفاع الطالبين الذي بقي  بدون جدوى يبقى صحيحا يترتب عنه صرف النظر عن الاجراء مما يبقى معه القرار معللا تعليلا كافيا ومرتكزا على اساس وما بالوسيلة غير جدير بالاعتبار .
    وجاء في قرار اخر صادر عن محكمة النقض بتاريخ 01 ابريل 2014 في اطار رده على الطاعن الذي عاب على القرار خرق الفصل 38 من ق، م، م، ذلك ان المحكمة بعد اصدارها لأمر تمهيدي بإجراء خبرة اثارت في حيثياتها ان محاميها توصل به ولم يعمل على ايداع تسبيق اتعاب الخبير مع ان الطاعنة لم تعمل على جعل مكتب نائبيها محل المخابرة معها لكن حيث ان تبليغ الانذار بأداء تسبيق اتعاب الخبير يصح اجراؤه بمكتب المحامي باعتباره محلا للمخابرة اعتمادا على الفصل 330 من، ق، م، م، وهو موطن مختار يرجع  على الموطن الحقيقي عملا بالفصل 324  من، ق، م، م، واعتبار مكتب المحامي محلا للمخابرة  مع الطاعنة هو مقرر قانونا وليس متوقعا  على تصريحها بذلك، وما بالوسيلة غير مرتكز على أساس .       
6- التبليغ للمثل القانوني : 
    لقد نصت مقتضيات الفصل 516 من قانون المسطرة المدنية على أنه توجه الاستدعاءات والتبليغات وأوراق الاطلاع والإنذارات والإخطارات والتنبيهات المتعلقة بالشركات الى ممثليهم القانونيين بصفتهم هذه . 
    فهل هذه المقتضيات القانونية تجبرتبليغ الممثل القانوني للشركة بموطنه ؟ 
    وفي قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 1993 على انه اذا كان الفصل 516 من قانون المسطرة المدنية يقتضي ان توجه الاستدعاءات والتبليغات والإنذارات وغيرها المتعلقة بفاقدي الاهلية والشركات والجمعيات وكل الاشخاص الاعتباريين الى ممثليهم اللقانونيين بصفتهم هذه فان ذلك لايمنع من تسليم تلك الوثائق عموما الى الممثل القانوني شخصيا أو في موطنه أو أقاربه أو خدمه أو اي شخص يسكن معه حسب مانص على ذلك الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية .
    وتماشيا مع هذا القرار القضائي فان تبليغ الشركة في شخص ممثليها القانوني يخضع للإجراءات العامة المنصوص عليها في الفقرة الاولى من الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية المشار اليه أعلاه ، وهو بذلك يقر بان الاستدعاء أو الوثائق عموما قد سلم تسليما صحيحا إذا وقع الى الممثل القانوني للشركة او في موطنه الى اقاربه او خدمه أو اي شخص يسكن معه .
    لكن التساؤل الذي يمكن طرحه هل يعتبر التبليغ صحيحا إذا كان في غير موطنه أو في مكان آخر كالمقهى مثلا ؟
    يجيب عن هذا التساؤل قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 26 يوليوز 2000 الذي جاء في رده على الطاعنة التي عابت على القرار انعدام التعليل وخرق الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية ، بدعوى ان المحكمة صرحت بعدم قبول الاستئناف لوقوعه خارج الاجل القانوني معتمدة على شهادة التسليم  المدلى بها ، والواقع أن التبليغ تم في غير عنوان العارضة ، مما يكون معه القرار الذي اعتمد على شهادة التسليم لا تخص موطنها الحقيقي، مجانبا للصواب ، وخارقا للفصلين 5 و345 من قانون المسطرة المدنية ومعللا تعليلا غير سليم مما يتعين معه نقضه.
    لكن حيث انه بمقتضى الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية فان الاستدعاء يسلم تسليما صحيحا الى الشخص نفسه أو في موطنه او خدمه او لكل شخص  آخر يسكن معه ، والطالبة لا تنكر توصلها بالحكم الابتدائي وإنما تدعي كون التبليغ لم يتم بمقرها الاجتماعي في حين التوصل الشخصي كاف حسب الفصل المذكور فلم يخرق القرار اي مقتضى والوسيلة على غير أساس . 
    ويستشف من خلال هذا القرار القضائي ان التبليغ يقع صحيحا لكن بشرط التحقق من شخصيته وتحت مسؤوليته .
    فالتبليغ الى الممثل القانوني يقع صحيحا مادام ان التبليغ وقع الى المعني بالأمر شخصيا وتحت مسؤوليته وهو ماسار عليه ايضا قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 07 ماي 1996 حينما اعتبر انه يكفي لقيام التبليغ الى الشخص المعنوي أن يوجه اللى ممثليها القانوني بصفته هذه طبقا للمادة 516 من قانون المسطرة المدنية ، ويكون قرار محكمة الاستئناف تعليله فاسدا حيث أوجب ان يسلم الحكم الى الممثل القانوني للشخص الاعتباري ليقوم التبليغ صحيحا . 
    وهذا ماأكده قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 13 ابريل 2005 حيث اعتبر انه لما كانت مقتضيات الفصل 516 من قانون المسطرة المدنية صريحة في ان الاستدعاء او التبليغات المتعلقة بفاقدي الاهلية والشركات الاعتبارية توجه الى ممثليهم القانونيين فان ذلك قاصر على توجيه ا لاستدعاء لمن ذكر ولا تتحدث المقتضيات المذكورة على تسليم الاستدعاء لمن لم يذكر . 
    من خلال استقرائنا لهذه القرارات القضائية فان الاجتهاد القضائي مستقر على ان التبليغ الى الممثل القانوني للشركة بمركزها الاجتماعي بواسطة احد مستخدميها تبليغ نظامي وصحيح تترتب عنه جميع آثاره القانونية .
7- الجماعات المحلية في شخص العامل بالنسبة للعمالات والأقاليم، وفي شخص رئيس المجلس الجماعي بالنسبة للجماعات، وفي شخص العامل بالنسبة للجهة كما نصت على ذلك المادة 56 من قانون تنظيم الجهات..
8- مديرية الضرائب في شخص مدير الضرائب فيما يخص النزاعات المتعلقة بالقضايا الجبائية التي تدخل ضمن اختصاصاتها ( قانون رقم 01.84) المنفذ بظهير 29 يناير 2002 الجريدة الرسمية عدد 4977 في 01/02/2002 .
9- مديرية املاك الدولة في شخص مدير املاك الدولة فيما يخص النزاعات التي تهم الملك الخاص للدولة . ومن المعلوم فان التبليغ للأشخاص المعنوية المذكورة في هذا الفصل يوجه في اسم الاشخاص المحددين فيه .
10- التبليغ للورثة :
    ينص الفصل 443 من قانون المسطرة المدنية على انه اذا توفي المنفذ عليه قبل التنفيذ الكلي او الجزئي بلغ العون المكلف بالتنفيذ الحكم الى الورثة المعروفين ، ولو كان قد بلغ لمورثهم وذلك قصد القيام بالتنفيذ ضمن الشروط المقررة في الفصل 440 من قانون المسطرة المدنية ويتعين اجراء حجز تحفظي على اموال التركة . يواصل التنفيذ الجبري الذي يبدأ ضد المنفذ عليه وقت موته على تركته. طبقا لمقتضيات  الفصل  137من قانون المسطرة المدنية    والفصل 443 من نفس القانون الذي  ينص على انه” اذا توفي المنفذ عليه قبل التنفيذ الكلي او الجزئي بلغ العون المكلف بالتنفيذ الحكم الى الورثة المعروفين ولو كان قد بلغ لموروثهم وذلك قصد القيام بالتنفيذ ضمن الشروط المقررة في الفصل 440 ويتعين اجراء حجز تحفظي على اموال التركة  ، لأنه توفي قبل انتهاء اجل الطعن فيه حيث يوقف اجل الاستئناف ولا تقع مواصلته من جديد الابعد مرور خمسة عشر يوما التالية لتبليغ الحكم للورثة بموطن الشخص المتوفي ويمكن ان يقع هذا التبليغ للورثة وممثليهم القانونيين جماعيا دون التنصيص على اسمائهم وصفاتهم   .
11- تبليغ اجراءات التوزيع الى العموم والدائنين وينص الفصل 507 من قانون المسطرة المدنية على انه يبلغ افتتاح اجراءات التوزيع الى العموم بإشهارين يفصل بينهما عشرة ايام في جريدة معينة للإعلانات القانونية .
    يعلق علاوة على ذلك اعلان لمدة عشرة ايام في لوحة خاصة بمقر المحكمة المختصة يجب على كل دائن ان يقدم وثائقه خلال ثلاثين يوما بعد هذا الاعلان وإلا سقط حقه.  وبناء عليه فان العقار عندما يعرض للبيع يجب استدعاء جميع الشركاء والدائنين المسجلين لحضور عملية البيع او اتخاذ ما يرونه للمحافظة على حقوقهم وإذا لم يحضر الدائن رغم استدعائه وتمت المزايدة وحرر محضر برسوها وتم تسجيله فانه لم يبق له إلا حقه في الثمن المادة (220 من مدونة الحقوق العينية) .
12- تبليغ المالكين على الشياع مع المحكوم عليه، ينص الفصل 473 من قانون المسطرة المدنية الوارد تحت عنوان الحجز التنفيذي للعقارات على مايلي ” يخطر في حالة الشياع عون التنفيذ في حدود الامكان شركاء المنفذ عليه في الملكية بإجراءات التنفيذ المباشرة ضد شريكهم حتى تتسنى لهم المشاركة في السمسرة وهذا النص ينطبق على العقار المحفظ وغير المحفظ .ونصت المادة 219 من مدونة الحقوق العينية على انه بالإضافة الى الاخطار المنصوص عليه في الفصل 473 من قانون المسطرة المدنية فان المكلف بالتنفيذ يوجه الى المحجوز عليه وشركائه اصحاب الحقوق العينية الواردة على الملك انذارا للإطلاع على دفتر التحملات والشروط وذلك داخل ثمانية ايام من تاريخ ايداع الدفتر المذكور .
13-  التبليغ للقيم :
    إن التبليغ للقيم يلجأ اليه عندما يكون موطن او محل اقامة الطرف غير معروف وقد نصت على ذلك الفقرة 7 من الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية والفصل 441 منه الخاص بتبليغ  الأحكام والمادة 207 من مدونة الحقوق العينية والتي تنص على انه يجوز للدائنين المطالبين بالبيع الجبري او لمن له مصلحة في التعجيل به ان يطلب من رئيس المحكمة المختصة تعيين قيم تباشر ضده اجراءات البيع الجبري للملك المتخلى عنه كما جاء في الفصل 46 من قانون نزع الملكية   وبالرجوع الى مقتضيات الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية والتي تعتبر من مستجدات الاصلاح القضائي في مجال قانون المسطرة المدنية الصادر في سنة 1974 بما فيه الكفاية الضمانات القانونية المتعلقة بإحكام تبليغ الحكم القضائي الى القيم، هذه الضمانات المتمثلة اجمالا فيما يلي : 
1) تعليق نسخة الحكم باللوحة المعدة لهذا الغرض بالمحكمة التي اصدرت 
الحكم القضائي مدة ثلاثين يوما من طرف القيم تحت اشراف رئاسة كتابة ضبط المحكمة التي اصدرت الحكم  . وهذا المنحى ذهب اليه قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 26 أكتوبر 1999 في اطار رده على الطاعن الذي عاب بالنقض على القرار المطعون فيه بسبب الخرق الجوهري للقانون وانعدام الاساس القانوني والحيثيات وذلك لان المحكمة لم ترد على دفوع الطاعنة في جوابها المؤرخ في 19/02/96 المتعلق بكون الحكم الابتدائي اصبح نهائيا وغير قابل للاستئناف بعدما تم تطبيق مقتضيات الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية كما ان موجب الغيبة لم تتم مناقشته من طرف المحكمة ولم يدل المستأنف عليه بأي حجة تعارضه ولذلك كان القرار غير معلل  تعليلا شافيا ومعرضا للنقض لتنافيه مع الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية لكن فيما يتعلق بقبول الاستئناف فان اشهاد رئيس كتابة الضبط المذيل به الحكم يعتبر غير مستوف للإجراءات المنصوص عليها في الفصل 441 من ،ٌق،م،م ، وذلك لأنه لا يتضمن تعليق الحكم في اللوحة المعدة  لذلك بالمحكمة لمدة ثلاثين يوما وإنما اكتفى بالإشهار في الجريدة اليومية ، وبذلك تعتبر اجراءات التبليغ غير تامة مما كان معه الاستئناف مقبولا .
2) إشهار الحكم :
    بالإضافة الى تعليق الحكم القضائي في اللوحة المعدة لذلك بالمحكمة التي اصدرته لمدة ثلاثين يوما فانه لامناص من اشهاره بكل الوسائل بحسب اهمية القضية على حساب المستفيد من الحكم   وقد اعتبر بعض الفقه أنه لافرق ان يقع هذا الاشهار بالجرائد العربية او الفرنسية او بالسوق الاسبوعي عن طريق مايسمى بالبراح وقد اقترح البعض احداث نشرة قضائية متخصصة بهذا الخصوص . 
    فالمشرع المغربي لم يحدد اجالا للإشهار إلا ان المحاكم تلتزم في ذلك بأجل شهر قياسا على مدة التعليق والى ذلك اشارت  محكمة النقض في قرار صادر بتاريخ 23 نونبر 1994 في اطار رده على الطاعن الذي عاب على القرار المطعون فيه كونه اعتمد على انه بلغ بواسطة قيم في حين يتضح من الاطلاع على الاستدعاءات يتبين انه ليس بالملف مايدل على استدعاء العارض بل الاكثر من ذلك انه لم يستدع وإنما استدعى غيره كما ان تعليق الحكم في المحكمة يكون صحيحا لو كان العارض يوجد بإقليم تازة او بالمغرب اما والحال هذه انه يوجد بالخارج كعامل كما يتضح ذلك من اوراق الجواز فكيف يعقل ان يصل الى علمه الخبر وهو خارج الوطن ويتضح مما ذكر ان اعتماد القرار على التبليغ الناقص مسطريا يعتبره اعتمادا على اساس غير صحيح .
    حقا حيث ان الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية يوجب عند تبليغ الاحكام والقرارات الى القيم ان يتم ذلك بتعليق الحكم بالمحكمة المصدرة للحكم او بإشهاره بوسائل الاشهار حسب اهميته وانه من الاطلاع على وثائق التبليغ بالملف لانجد سوى شهادة من رئيس كتابة الضبط بالتعليق بباب المحكمة وكتاب باسم كتابة الضبط بعنوان نشر حكم دون ان يبين هذا الكتاب كيف تم النشر والوسائل المستعملة في الاشهار ، وان اعتماد المحكمة على هذا الكتاب الناقص البيانات للقول بوقوع التبليغ ومرور اجل الطعن يجعل قرارها معتمدا على اساس غير صحيح وتكون قد عرضت قرارها للنقض .
3) الاشهار للقيام بالإجراءات القانونية :
    لايكفي قيام كتابة الضبط بإجراءات تبليغ الحكم القضائي الى القيم من تعليق نسخة الحكم باللوحة المعدة لذلك بالمحكمة التي اصدرته لمدة ثلاثين يوما وبإشهاره بكل وسائل الاشهار بحسب اهمية القضية بل لابد من اتمام هذه الاجراءات بانجاز اشهاد يثبت القيام بكل هذه الاجراءات لصيرورة الحكم قابلا للتنفيذ طبقا للفقرة الاخيرة من الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية وهذا ماأكده ايضا قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 26 فبراير 1985 في اطار رده على الطاعن الذي عاب على القرار المطلوب نقضه استناده الى ماسبق اتخاذه في المرحلة الابتدائية من اجراءات رغم فسادها .
    ذلك ان الطاعن له عنوان قار خارج المغرب لم يقع استدعاؤه فيه طبقا للفقرة الثانية من الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية والمحكمة الابتدائية لم تحترم ماذكر واستجابت في اول جلسة لطلب وكيل المدعية بتعيين قيم عن الطاعن كما ان مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 41 من نفس القانون حول الاجل الفاصل بين الاستدعاء والجلسة لم يقع احترامها اذ الاستدعاء الموجه للطاعن يحمل تاريخ 11 يناير 1982 وأول جلسة تم عقدها في 9 فبراير 1982.والقيم المعين عن العارض لم يقم بأي سعي للبحث عنه حسبما تفرضه المهنة المنوطة بالقيم في الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية كما ان سريان اجل الاستئناف يتم بالنسبة للأحكام الصادرة بقيم يبتدئ من تاريخ تعليق تلك الاحكام في اللوحة المعدة لذلك المصدرة للحكم المستأنف من مدة 30 يوما وإشهاره بكل وسائل الاشهار حسب اهمية القضية وحسب المشار له في الفصل 441 من قانون المسطرة المدنية وبالرجوع لأوراق الملف لايوجد مايفيد احترام  مقتضيات ذلك الفصل باستثناء الشهادة المؤرخة في 29 مارس 1982 المعلن فيها من طرف كاتب الضبط عن صدور الحكم وتبليغه للقيم مع ان العبرة بقيام كاتب الضبط بإجراء التعليق والإشهار وليست بشهادته .
    ومما سطر يتضح بان سريان اجل الاستئناف لازال لم يبتدئ وبان القرار المطعون فيه مجانب للصواب ومخل بالقانون وماس بحق اساسي من حقوق الدفاع .
    حيث لكنه بالنظرة الاولى للمقال الافتتاحي للدعوى المؤرخ ب 22 دجنبر 1981 يلفي ان المدعى عليه هو الطاعن حاليا عنوانه بالخارج مكتوب بخط اليد وبالقيم الفرنسي وان اول جلسة نظرت فيها القضية كانت في 19 يناير 1982 اي في اقل من شهر مع ان المدعى عليه يسكن خارج المملكة وأجلت القضية لجلسة 2 فبراير 1982 التي طلب فيها تعيين قيم للطاعن وبالفعل نصب القيم وبدأت الاجراءات المسطرية في الملف حتى صدور القرار المطعون فيه حاليا بالنقض .
    وحيث انه ليس من بين وثائق الملف مايفيد قيام كاتب الضبط لابتعليق الحكم في الوحة الخاصة بنفس المحكمة ولا بإشهاره بأية وسيلة من وسائل الاشهار ولا اشهاده بانجاز تلك الاجراءات طالما ان اشهاد كتابة الضبط المؤرخ ب 29 مارس 1982 لايتضمن سوى مجرد اشعار بصدور الحكم وتبليغه للقيم وقابلية هذا الحكم للتنفيذ بعد مضي 30 يوما من تاريخ الامر الذي يكون ماذكره الطاعن في هاته الوسيلة مؤسسا .
    وأما الأوامر المبنية على طلب كالأمر بحجر تحفظي على عقار فلا تطبق فيها مسطرة القيم لان هذه الأوامر تصدر وتنفذ في غيبة الاطراف ويجب التنبيه الى ان مجرد رجوع المرجوع بملاحظة عدم العثور على الشخص في موطنه او بملاحظة انه غائب لايبرر تعيين قيم عنه ، وإنما يجب استدعاء ه بالبريد المضمون مع الاشعار بالتوصل لان عدم العثور عليه بالعنوان اثناء تنقل العون لايفيد انه مجهول بالعنوان او غير معروف وإنما يفيد عدم وجوده في ذلك الوقت الذي انتقل اليه العون  وهذا ماقرره المجلس الاعلى في قراره رقم 1854 بتاريخ 19/09/1990 الذي ورد فيه ان رجوع الاستدعاء بملاحظة يتعين بيان العنوان لايبرر تعيين قيم. 
وعلى العموم فان اشكالية التبليغ تبقى مجالا شائكا يعيق في كثير من الاحيان سير الدعاوى ويقلل من النجاعة القضائية ،ويفقد المتقاضين ثقتهم بالقضاء وبالتالي ضياع الحقوق  وهذا مظهر من مظاهر خرق حقوق الانسان  ولعل هذا ماعبر  عنه السيد وزير العدل مصطفى الرميد بقوله ” ان اشكالية البطء في تصفية القضايا امام المحاكم ترجع اسبابها اساسا الى اشكالات التبليغ فبالرغم من تنوع وسائل هذا الاخير وتعدد الياته من اجل الاحاطة الشاملة بكل الجوانب المرتبطة به وضبطها عمليا وقانونيا فان مشاكله واشكالياته مافتئت تطبع مسار معالجة القضايا امام المحاكم وتؤثر على مدى فعالية ونجاعة منظومتنا القضائية بشكل عام .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

طانطان.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر

طانطان.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة ...