24 ساعةالواجهةمحكمة

إصلاح طال انتظاره… هل يُنصف مشروع القانون 70.24 ضحايا حوادث السير؟

إصلاح طال انتظاره... هل يُنصف مشروع القانون 70.24 ضحايا حوادث السير؟

بعد أكثر من أربعين سنة على صدور ظهير 2 أكتوبر 1984، تعود قضية تعويض ضحايا حوادث السير إلى واجهة النقاش القانوني والاجتماعي من جديد، مع طرح مشروع القانون 70.24 الذي يعد بتصحيح اختلالات دامت عقوداً. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل نحن أمام إصلاح حقيقي يُنصف الضحايا، أم مجرّد تعديل تجميلي يحافظ على مصالح شركات التأمين؟

في ثمانينيات القرن الماضي، جاء ظهير 1984 كحلٍّ مستعجل لإنقاذ قطاع التأمين من الإفلاس وسط أزمة اقتصادية خانقة، كان الهدف حينها حماية الشركات من الانهيار أكثر من حماية المواطن المتضرر، ومنذ ذلك الوقت، ظل الضحايا يتقاضون تعويضات هزيلة لا توازي حجم الأضرار الجسدية والمعنوية التي يتكبدونها، في حين استمر القطاع في تحقيق أرباح طائلة.

اليوم تغيّرت المعطيات، فشركات التأمين أصبحت قطاعاً مستقراً ومربحاً، بينما بقيت العدالة التعويضية حبيسة جداول حسابية متقادمة لا تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن، مشروع القانون الجديد يأتي ليقول: كفى. كفى من الظلم الذي يُكرّس ضعف التعويضات، وكفى من نظام يضع التوازن المالي فوق كرامة الإنسان وحقوقه.

ما يميز مشروع القانون 70.24 هو أنه لا يكتفي بإعادة النظر في الأرقام، بل يحاول بناء منظومة متكاملة تقوم على العدالة والإنصاف، فهو يسعى إلى إدماج البعد الإنساني والاجتماعي في تحديد التعويضات، ويمنح الاعتراف الكامل بالأضرار النفسية والمعنوية إلى جانب الجسدية. كما يواكب التحولات الدستورية التي جعلت من الكرامة الإنسانية وحق المواطن في التعويض العادل مبادئ أساسية.

ومع ذلك، يبقى نجاح هذا الإصلاح رهيناً بمدى جرأة الدولة في ترجمة نواياها إلى أفعال، فالتوازن المطلوب لا يتحقق إلا إذا وُضعت مصلحة الضحايا في صلب المنظومة، لا في هامش الحسابات المالية لشركات التأمين.

إن مشروع القانون 70.24 فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فرصة لإثبات أن العدالة ليست رفاهية قانونية، بل حق أصيل لكل من فقد جزءاً من حياته على طريق لا ترحم.

فهل تكون هذه المرة فعلاً بداية جديدة لعدالة الطريق؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى