إعادة تأهيل حديقة محمد الخامس بالجديدة: خطوة نحو المستقبل ام مسخ للهوية؟

تثير قضية حديقة محمد الخامس بمدينة الجديدة جدلاً واسعاً بين من يراها خطوة ضرورية للتحديث ومن يراها طمساً للهوية التاريخية للمدينة. إليك تفاصيل المشهد بناءً على المعطيات الجارية (2025-2026) :
1. سياق القرار (وجهة نظر السلطة والمجلس الإقليمي)
أعطى عامل الإقليم، محمد العطفاوي، انطلاقة الأشغال في سبتمبر 2025 ضمن مشروع ضخم يهدف إلى:
إعادة التأهيل الشامل : تخصيص ميزانية تقدر بـ 26 مليون درهم (2.6 مليار سنتيم) بالشراكة بين المجلس الإقليمي وجماعة الجديدة.
عصرنة الفضاء : إنشاء مسارات للرياضة، مناطق ألعاب للأطفال، إنارة ذكية، ونظام سقي اقتصادي، بهدف تحويلها إلى متنفس عصري يربط الحديقة بالشاطئ.
إنهاء التهميش : كان الفضاء يعاني لسنوات من غياب الإنارة العمومية وإهمال الصيانة، مما جعله نقطة سوداء أحياناً.
2. نقاط الجدل (انتقادات المعارضة والمجتمع المدني)
في المقابل، واجه قرار “الهدم” أو البدء في الأشغال معارضة قوية استندت إلى الآتي :
الهوية التاريخية : يرى البعض أن الحديقة ليست مجرد “مساحة خضراء” بل معلمة تاريخية مرتبطة باسم الملك محمد الخامس، وأي تغيير جذري في معالمها قد يفقدها رمزيتها التاريخية.
غياب التواصل : انتقد مستشارو المعارضة ما أسموه “الارتجالية” وعدم إشراك الرأي العام في التصاميم النهائية قبل بدء الهدم، معتبرين أن الأولويات التنموية للمدينة قد تكون في مجالات أخرى أكثر إلحاحاً.
مصير المرافق المجاورة : لا يزال الغموض يلف مصير المقاهي الشاطئية والمرافق المحيطة بالحديقة، مما أثار مخاوف أصحاب المحلات والمشتغلين فيها.
التأخر في الإنجاز : رغم أن المدة المحددة كانت 3 أشهر، إلا أن تقارير ميدانية (في مارس 2026) تشير إلى وجود توقفات وتأخر في الأشغال، مما زاد من سخط الساكنة التي فقدت متنفسها الوحيد وسط المدينة لفترة طويلة.
الخلاصة
هل “أصاب” العامل السابق في قراره؟
إدارياً وتنموياً : القرار يهدف لإنقاذ فضاء كان يحتضر بسبب التهميش وتحويله لقطب سياحي حديث.
شعبياً وتاريخياً : هناك تحفظ كبير على “طريقة” التنفيذ التي اعتمدت على الهدم الكلي قبل استكمال الدراسات أو توضيح الرؤية للساكنة، مما جعل الكثيرين يشعرون بأن المدينة تفقد جزءاً من ذاكرتها دون ضمانات كافية لجمالية النتيجة النهائية.
لكن رغم ما ورد يبقى الحكم النهائي رهناً بجودة النتيجة عند تسليم المشروع ومدى احترامها للهوية المعمارية والبيئية لمدينة الجديدة.





