24 ساعةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

إلى متى هذا الصمت المريب؟! رضّع مخيم الكويز يُجَوَّعون عمدًا تحت أنظار الجميع

إلى متى هذا الصمت المريب؟! رضّع مخيم الكويز يُجَوَّعون عمدًا تحت أنظار الجميع

تحرير و متابعة سيداتي بيدا

في مشهد مروع لا يليق بإنسانية أي مجتمع، يستمر أطفال مخيم الكويز الرضع في المعاناة من الجوع القاتل، جوع يُرتكب بحقهم بلا رحمة أو مبرر. ليست حالة عابرة أو خطأ إداري، لكنها جريمة متواصلة تُرتكب بدم بارد، تحت أنظار الجهات الرسمية التي تلتزم الصمت المريب، ما يشي بتواطؤ واضح لا يمكن السكوت عليه.

في 22 شتنبر 2025، شهد مخيم الكويز اعتصامًا نسائيًا أمام صيدلية المخيم، حيث حملت الأمهات أطفالهن الرضع الجوعى بين أذرعهن، يصرخن بلا صوت في وجه واقع قاتم: انقطاع الحصص الغذائية والدوائية الخاصة بالرضع للمرة السادسة خلال شهرين فقط. لا حليب أطفال، لا حفاضات، لا مكملات غذائية .
فقط جوع مستمر ومرض يجب أن يُدان.

كيف يمكن أن نتقبل حرمان طفل رضيع من أبسط حقوقه؟ علبة حليب واحدة لكل رضيع كل عشرة أيام
– وهي كمية هزيلة لم تنل حقها بل سرقت وحُرمت منها هذه الأجيال الهشة.
– أما الحفاضات، فكمية ضئيلة بالكاد تكفي نصف الاستخدام الأساسي، وتنحسر أيضًا في دوائر الفساد والإهمال المستشري.

هذه ليست مجاملة للفساد، ولا هي مجرد تفريط إداري…
إنها جريمة ضد الإنسانية، ضد أبرياء لا يستطيعون حتى التعبير عن وجعهم إلا عبر أجسادهم الضعيفة التي تنهار من الجوع. والأمر اللافت هو أن هذه الكارثة تتكرر مرارًا وتحت أعين “المسؤلين ، التي تلتزم الصمت أو حتى تقف متفرجة وكأن أمر الجوع والإهمال لا يعنيها.

أين هي لجان المراقبة التي تُفترض أن تكون صمام أمان؟ وأين الموعودون بـ”العدالة الاجتماعية” و”التنمية المستدامة” التي ظلوا يتشدقون بها؟ هل حق الحياة والحماية يحرم طفلًا وُلد في مخيم؟ وهل تختزل الكرامة فقط بالمكان الذي وُلد فيه الإنسان؟

إن ما يحدث اليوم في الكويز يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار مزلزل يوقظ الضمائر المتبلدة ويوقف نزيف الإهمال الفظيع. كفى سرقة للحقوق الأساسية، كفى تهميشًا للأطفال الأبرياء الذين لم يختروا إلا الحياة رغم الظروف القاسية.

نحمّل كامل المسؤولية الأخلاقية والقانونية لكل من له يد في هذه الجريمة، سواء أفعالهم كانت مباشرة أو من خلال الصمت المطبق الذي كان أشد ضررًا من أي فعل. فالتاريخ لن يرحم من ساهم في معاناة هؤلاء الأطفال، ودموع الأمهات وآهات الأطفال الجياع ستكون شاهداً حياً على تجاوزاتكم.

إن مسؤولية حماية أرواح هؤلخاء الصغار تظل واجبًا مقدسًا، يرفع أعلى من كل الخطابات الفارغة، ويجب أن يتحول إلى أفعال إنقاذ عاجلة وحازمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى