إليكم ممثلو النيابة العامة بمحاكم المغرب … متابعة مدراء المواقع الإلكترونية تحقير للدستور المغربي

بقلم عبد السلام حكار

    السادة ممثلو النيابة العامة لدى محاكم المملكة .

    علمنا كمدراء مواقع إلكترونية، أنكم شرعتم في سلك مساطر المتابعة في حق مدراء المواقع الإلكترونية بدعوى عدم الملاءمة مع القانون الجديد للصحافة والنشر … لهذا نوجه لكم هذا الكتاب لعلكم تعدلوا على ضرب أسمى قانون (الدستور) وخاصة في مادته السادسة التي تنص على أنه ليس للقانون أثر رجعي .

    نعم أيها السادة، أنتم تنفذون التعليمات الصادرة عن رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض لكنكم في المقابل تمثلون صاحب الجلالة وبالتالي وجب عليكم إحترام هذه التمثيلية وعدم ارتكاب أخطاء وخروقات قد تجعل هذه التمثيلية لا ترقى لتطلعات جلالته الذي يضع حقوق رعيته فوق أي اعتبار … 

    ألا تعلمون أيها السادة أن مدراء المواقع الذين قررتم متابعتهم يتوفرون على إشهاد مدون به أن هذه المنابر تخضع لقانون الحريات العامة (ظهير 58) قانون 77.00 في مادته المتعلقة بالصحافة والنشر يحمل توقيعكم (الجريدة الرسمية عدد 5075 بتاريخ 20/01/2003 الصفحة 220. أصدرنا أمرنا الشريف بما يلي : ينفذ وينشر بالجريدة الرسمية، عقب ظهيرنا الشريف هذا، القانون رقم 77.00 المغير والمتمم بموجبه الظهير الشريف رقم.1.58.378 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نوفمبر 1958) بشأن قانون الصحافة والنشر، كما وافق عليه مجلس المستشارين ومجلس النواب ) … أي أنكم كنتم شاهدين على أن هذه المنابر كانت تخضع لهذا القانون وبالتالي كيف يمكنكم أن تتابعوهم اليوم بدعوى عدم الملاءمة مع قانون جديد سيحمل هو الآخر توقيعكم ؟ إنها فعلا سكيزوفرينيا النيابة العامة .

    هل تساءلتم يوما أيها السادة عن مصير مدراء وإعلاميين قضوا سنوات في مجال الصحافة ليصبحوا بين عشية وضحاها في عداد العاطلين والسبب في ذلك عدم اكتراثكم للإشهاد الذي كنتم أنتم من منحتوهم إياهم ؟

    تخيلوا معي أيها السادة أن يكون الحوار التالي قد جرى بين قاضي ومدير أحد هذه المواقع :

س . النيابة العامة تتابعكم بعدم قانونية موقعكم الإلكتروني من خلال عدم ملاءمتكم مع القانون الجديد . ما هو ردكم ؟

ج . ربما من كان من المفروض متابعته هو وكيل الملك الذي سبق وأمدني بالإشهاد التالي (يقدم الإشهاد للقاضي حتى يتمكن من إكتشاف التوقيع الخاص بوكيل الملك) .

س . ألا تعلمون أن قانونا خاصا بالصحافة والنشر جديدا صدر وبالتالي وجب عليكم الملاءمة معه وإلا فأنتم في وضعية غير سليمة ؟

ج . بلا أعلم بصدور هذا القانون لكني لم أكن أعلم أن بصدوره سيلغى القانون الأول وإلا فلماذا تم تخصيص المادة السادسة من الدستور للتأكيد على عدم رجعية القانون ؟ وبالتالي فقد كنت أظن أن هذا القانون لا يعنيني أنا الحاصل على إشهاد قبل سنة 2016 .

     ألا يحرجكم أيها السادة هذا الرد ؟ أو بالأحرى ألا يحرجكم أن يتم ضرب الدستور على يدكم وهو الذي صوت عليه المغاربة كما ورد في تصريح وزارة الداخلية بنسبة قاربت 100/100 ؟

    ربما في حالة تعنتكم أيها السادة ممثلو النيابة العامة سيبقى الملاذ أو المخرج الوحيد هو اللجوء إلى تحكيم جلالة الملك وفق ما يخوله الدستور والقانون …

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

موسيقى كناوة … طقوسها صوفية وتتصل بعالم الأرواح والجن

    في 12 من ديسمبر صنفت “اليونيسكو” (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) فن ...