إنعراج وإحراج في قضية الصحراء المغربية

بقلم أبو أيوب

    الإنعراجة الأخيرة التي سجلتها الشقيقة الموريتانية، إن على الصعيد الرسمي من خلال الإستقبال الرسمي لرئيس البلاد بالقصر الرئاسي (لوزير خارجية جمهورية تندوف السيد ولد السالك) ، حاملا رسالة من رئيس دولته تتناول العلاقات الثنائية وسبل تطويرها … دون إغفال توجيه دعوة رسمية لحضور اشغال المؤتمر الخامس عشر للجبهة نهاية الشهر القادم، أو على المستوى الحزبي بعد اللقاء الذي جمع بين المبعوث الضيف و زعيم حزب ” تواصل ” الموريتاني ذي المرجعية الإسلامية، ومن المفترض أن يكون الأخير قد توصل كذلك بدعوة لحضور أشغال المؤتمر المزمع عقده الشهر القادم .

    على أثر هذه التطورات لم يجد حزب العدالة والتنمية المغربي من بد سوى أخد مسافة بينه وحليفه التقليدي الموريتاني، إذ انبرأت ثلة من قيادييه إلى شجب انعراجة حزب تواصل نحو عكس ما يبتغيه الإخوان المغاربة، مطالبينه في نفس الوقت إلى تصحيح الأمر والعودة عن قراره المستقل الذى اتخده الحزب في قضية الصحراء .

    باعتقادي سوف يطول انتظار حزب رئيس الحكومة المغربية إلى ما لا نهاية، أسوة بما عاشته اليد الممدودة الرسمية المغربية نحو الشقيقة الشرقية الجزائر على إثر الدعوة الملكية، لتصبح في الأخير خرجات بعض زعامات حزب العدالة والتنمية ذات الصلة مجرد صيحات في الوادي، ولن تعدو كونها تسجيل موقف تفاديا للإحراج .

    الإحراج والإزعاج سمة اللحظة بامتياز على ضوء ما تقرر، آخر الأخبار تشير إلى أن مسألة تنظيم المؤتمر الخامس عشر للجبهة تسابق الزمن والأشغال تسير على قدم وساق ببلدة تيفاريتي شرق الجدار بحوالي ثمانين كلم أو أكثر، حيث يتم تأهيل البلدة بكل المستلزمات الضرورية والتجهيزات من خيام وقاعات مخصصة للضيوف والوفود والمدعوين من القارات الخمس وتمثيليات أحزاب سياسية وتنظيمات دولية “سفراء دول/ زعماء أحزاب …”.

    أمام هذا الوضع لم يجد المغرب الرسمي إلا التصريح بعدم القبول به من خلال تصريحات وزارة الخارجية، وأن المغرب لن يفرط في الدفاع عن المناطق شرق الجدار داعيا الأمم المتحدة لتحمل مسؤوليتها، فهل بهذه التصريحات الفضفاضة سنردع الخصم ؟ بينما في مثل هذه الحالات تجيش الجيوش وتستنفر كل القوات المسلحة من طيران حربي ودبابات …، لنتساءل من بعد عن مصير صفقات السلاح الضخمة التي أبرمها المغرب مع أمريكا وفرنسا وإسبانيا … وأين هي دبابات الابرامز وطائرات الإف 16 وحوامات الأباتشي ؟ ولم يصلح هذا العتاد الكمي والنوعي المتطور إن لم يستعمل لطرد الخصم من تيفاريتي وبير لحلو واغوينيت و ميجك و … ؟  

    الخصم يستعد لانطلاق الإحتفالات وتوافد الوفود وتنظيم المهرجانات بتافاريتي على مرآى ومسمع من بعثة المينورسو بعد أن أخدت الأمم المتحدة علما بالتظاهرة، فضلا عن مراقبتها من الجو من خلال القمرين الصناعيين المغربيين ( محمد السادس 2/1 )، ناهيك عن تتبعها ومتابعتها من قبل مختلف قنوات الإعلام الجهوي والدولي، وسوف يعلو صياح المؤتمرين وتشجيع الحاضرين وتصفيقات المؤيدين من أجل إنجاح المؤتمر والتجربة، لتنتهي التظاهرة بالحسم في أمر القيادة والإعلان عن بعض الأسماء الجديدة وتظل القيادة في النهاية هي هي والنهج نفسه .

    بعض المتتبعين يرون إمكانية تحول مزعج في كيفية تعاطي الخصم مع مستجدات الملف، سواء من خلال تغيير التعامل مع أفراد البعثة الأممية كضغط على الأمم المتحدة للإسراع في تعيين مبعوث جديد، أو بالعودة لحمل السلاح وعدم الإلتزام باتفاقية وقف إطلاق النار لسنة 1991 الموقعة بين الطرفين “المغرب/ الجبهة” ، مع التركيز على دور فعاليات الدياسبورا وبوليساريو الداخل، وهذا ما تم رصده في المرحلة الأخيرة وتناولناه في مقالات سابقة على نفس الموقع حيث أشرنا إلى تآكل الشراع وتهاوي القلاع في الفضاء الأوروبي ” غزوة البرلمان الفرنسي/ الإسباني … مثال”.

    فماذا بقي بوسعنا فعله نحن اليوم كمغاربة معنيين بقضيتنا الأولى ؟ ونحن نتتبع استفزازات المنازع على ضوء ما يقوم به في البلدات الواقعة شرق الجدار، أو ما يعرفه معبر الكركرات من تعطيل لانسياب الحركة التجارية بين المغرب وعمقه الإفريقي، وهل سنكتفي بالشجب والتنديد الرسمي وخرجات ثلة من زعماء سياسيين ؟ في الوقت الذي يتمختر فيه الخصم إما إعمارا لتلك المناطق أو إبراما لاتفاقيات البحث والتنقيب عن الحديد والنحاس وحفر الآبار، ثم هل بتنا في الحضيض يتطاول علينا ونستفز ونبتز وجيشنا العتيد يتابع ويراقب الوضع من بعيد وكأن وقوع الأحداث في جزر الفوكلاند ؟

    لنتساءل للمرة الألف أما حان الأوان لنكون صارمين لنقطع دابر المعتدين ؟ أم أن هناك أشياء مخفية لا يراد للقطيع الإطلاع عليها وسبر أغوارها ومكنونها خوفا من الإحراج والإنزعاج ؟ وما هو موقف ( الأحزاب بمختلف أطيافها السياسية وتوجهاتها الإديولوجية ) من غير لغة الخشب والشجب والتنديد ؟ لغة لا ترقى لما يتعرض له الوطن من تطاول وتحامل ولم تعد تجدي نفعا أمام الإستفزاز والإبتزاز، وهل من المتوقع أو المرتقب أن نستفيق في يوم من الأيام على وقع بثر خريطة الوطن ؟ كما بثرت المناطق الشرقية والمدن الشمالية وأرض شنقيط وما جاور الصحراء من جزر في المحيط .

    تسارع الأحداث تسير في هذا الإتجاه ونحن كنخب سياسية وكمجتمع مدني … عنها غافلون متشبتون بأضغاث أحلام، وهرطقات زعماء سياسيين همهم الكراسي وتتبع تواتر المآسي في وطن اثخنوه بالجراح، فما هكذا تورد الإبل يا عمرو !! ، أو كما قال ناس الغيوان ” و الله و ما قفلنا لا فورنا ” ، وعلى المسؤولين والقيمين على تدبير الأمور الإنصات لنبضات الشارع خلقا لجبهة داخلية متماسكة متراصة وحاضنة، فلا حرب أو معركة بالإمكان ربحها في غياب حاضنة شعبية مشكلة من كل أطياف المجتمع، و قد أثبتت التجارب عبر التاريخ صدقية المقاربة .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المغرب يتقدم حسب مؤشر التنمية

    أظهرت نتائج تقرير التنمية البشرية لسنة 2019 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائى ...