24 ساعةأحزابأخبار وطنيةالواجهةعالم السياسة

اتهامات خطيرة وصمت أثقل : من يحاسب من في المغرب ؟

بقلم: عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

“عزيز أخنوش مجرم وشفار” اتهامات خطيرة وصمت أثقل : من يحاسب من في المغرب ؟

في مشهد سياسي يزداد قتامة، خرج أحد الصحفيين المغاربة بتصريحات صادمة يتهم فيها رئيس الحكومة بارتكاب أفعال خطيرة تصل إلى حد وصفه بـ”المجرم” و”الشفار”، متهماً إياه بالاستفادة من شراء المحروقات بأسعار تفضيلية من روسيا، ثم بيعها للمغاربة بأثمان مرتفعة تثقل كاهلهم وتستنزف قدرتهم الشرائية.

قد يختلف الناس حول صحة هذه الاتهامات أو دوافعها، لكن السؤال الحقيقي، والمخيف في آن واحد، ليس فيما قيل. بل في ما لم يحدث بعده.

أين النيابة العامة ؟

عندما يُتهم مواطن بسيط بسرقة دجاجة، تتحرك المتابعات بسرعة البرق. لكن عندما تُوجه اتهامات علنية وخطيرة لرئيس الحكومة و الرجل التاني في الدولة، يسود صمت ثقيل يثير الشكوك. أليس من واجب النيابة العامة، في دولة تدّعي ربط المسؤولية بالمحاسبة، أن تفتح تحقيقاً فورياً؟ أم أن العدالة في المغرب أصبحت انتقائية، تتحرك ضد الضعفاء وتُشل أمام الأقوياء ؟

أين الأحزاب السياسية ؟

الأحزاب التي اختارت التحالف مع رئيس الحكومة مجرم و شفار، هل تقبل أن تكون شريكة سياسياً وأخلاقياً مع شخص تُوجه له مثل هذه الاتهامات الخطيرة؟ أم أن الكراسي والمصالح أعمى بصيرتها؟ الصمت هنا ليس حياداً… بل تواطؤ.

أين البرلمان والمؤسسات الدستورية؟

ما قيمة البرلمان إذا لم يستدعِ رئيس الحكومة لمساءلته أمام الشعب؟

ما جدوى مؤسسات الحكامة وحقوق الإنسان إذا لم تتحرك لحماية المواطنين من ما يُقال إنه استغلال فاحش؟

هل هذه المؤسسات وجدت لحماية الوطن. أم لتجميل صورة نظام سياسي فقد مصداقيته؟

أين المؤسسة الملكية؟

باعتبارها الضامن الأول لاستقرار البلاد وحسن سير المؤسسات، فإن صمتها إن استمر يفتح الباب أمام كل التأويلات. الشعب ينتظر وضوحاً، ينتظر إشارات قوية تعيد الثقة في أن هذا الوطن لا يُحكم بمنطق الإفلات من العقاب.

هل يمكن لمتهم أن يحكم؟

في أي دولة تحترم نفسها، مجرد شبهة بهذا الحجم كفيلة بإطلاق تحقيق عاجل، وربما استقالة مؤقتة إلى حين اتضاح الحقيقة. أما في المغرب، فنحن أمام مفارقة خطيرة: اتهامات مدوية، وصمت رسمي، وشعب يُطلب منه أن يواصل الصبر!

إن أخطر ما في الأمر ليس فقط احتمال وجود فساد، بل هو الإحساس المتزايد لدى المواطنين بأن هناك من هو فوق القانون. وهذا الإحساس، إذا ترسخ، فهو بداية انهيار الثقة بين الدولة والمجتمع.

رسالة واضحة

إن كان ما قيل كذباً، فليُفتح تحقيق ويُحاسب من افترى.

وإن كان صحيحاً، فالكارثة أعظم، ولا بد من محاسبة من تورط ومن حماه.

أما الاستمرار في الصمت، فهو إدانة جماعية لكل المؤسسات، ورسالة للشعب بأن العدالة ليست سوى شعار للاستهلاك.

المغرب اليوم أمام مفترق طرق:

إما دولة قانون حقيقية، أو غابة سياسية يحكمها الأقوى.

والشعب لم يعد يحتمل المزيد من الاستهزاء بعقله وكرامته.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى .

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى