
بقلم: عزيز الدروش
محلل وفاعل سياسي
من أين أتى عزيز أخنوش بكل هذا الجبروت؟ كيف أصبح رجلاً يُخيف الأحزاب، يُسكت النقابات، يشتري الإعلام، يُطوِّع المجتمع المدني، ويُرهب حتى النخب والمثقفين؟ أهو رئيس حكومة؟ أم مالك مفاتيح الدولة؟ أم ظلّ السلطة على الأرض؟
سلطة المال حين تَحكم وتُخضع
في الدول الديمقراطية، يُحاسب رجال المال. أما في المغرب، فرجال المال يُنصَّبون رؤساء للحكومات، ويُمنحون كل الصلاحيات، ويُصفّى طريقهم من المعارضين، ويُزيَّن لهم الإعلام طريق “الشرعية الشعبية” ولو زُوِّرت الصناديق.
أخنوش لم يأتِ بصناديق الإقتراع، بل بصناديق المال والإشهار. لم ينتصر في معركة سياسية، بل إشترى نخبًا مهترئة، وجيشًا من المنتفعين، ووعد بمناصب وتمويلات مقابل الولاء والطاعة.
التواطؤ الكبير: خيانة جماعية
الأحزاب السياسية تخلّت عن دورها الدستوري، وبلعت ألسنتها، وراحت تتقاسم الغنائم في صمت مخجل.
النقابات تحوّلت من مدافع عن الطبقة العاملة والموظفين و الفلاحين و عموم الكادحين إلى أبواق تطبيلية، لا تنتفض حتى ولو جُوّع العمال وامتهنت كرامة الموظفين.
المجتمع المدني خضع للتمويل المشروط، وتحول من صوت الشعب إلى صوت الممول.
الإعلام تم شراؤه بإشهارات الشركات الكبرى، وها هو اليوم يُجمِّل صورة المفسدين ويهاجم و يهمش الأحرار و يتكالب عليهم.
المثقفون صمتوا أو انحنوا أو هاجروا… في زمن الخوف والرداءة.
هذه المنظومة كلها تواطأت لتصنع “الفرعون الجديد”… وتمنحه شرعية زائفة.
النتيجة: الإرهاب الناعم!
لسنا أمام ديكتاتورية تقليدية… بل أمام إرهاب مادي ونفسي ومعنوي:
* أسعار تشتعل بلا رقيب.
* مدارس تنهار ومستشفيات تلفظ أنفاسها.
* وعود كاذبة، واحتقار للمواطنين، واحتقار لذكاء الناس.
من ينتقد يُلاحَق، ومن يحتج يُخَوَّن، ومن يكتب يُسحَب منه الإعلان أو يُقدَّم للقضاء.
الحل ليس مستحيلًا : شعب حي ونخبة حرة!
لا يمكن الخلاص من أخنوش ومن معه إلا بـ :
1. بناء وعي سياسي جماهيري يرفض الخضوع والخوف.
2. خلق جبهة وطنية ديمقراطية حقيقية من الأحزاب الجادة، والنقابات المستقلة، والنخب النزيهة.
3. كسر هيمنة المال على السياسة بتجريم تضارب المصالح وفتح ملفات الفساد بلا استثناء.
4. إحياء الضمير الثقافي والفكري في وجه الرداءة والتطبيل.
5. استرجاع الشارع كأداة ضغط شعبي راقٍ، منظم، ومستمر.
الخلاص يبدأ من الشعب!
من لا يُقاوم، لن يُحاسب أحدًا. ومن لا يُنظِّم نفسه، سيظل عبدًا للمتغوِّلين. عزيز أخنوش ليس قدَرًا، بل نتيجة لسكوتنا. ولن يتغير شيء حتى ينكسر حاجز الخوف وتنهض الكلمة الحرة، وتعود السياسة إلى أصحابها الحقيقيين: الشعب.
*إذا الشعب يوما أراد الحياة… فلا بد أن يستجيب القدر*
*من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى*
*عزيز الدروش محلل و فاعل سياسي*





