24 ساعةأخبار إقليم الجديدةأخبار الرياضةالواجهة

استهداف أم صرامة انتقائية؟.. الدفاع الحسني الجديدي في مرمى عقوبات “العصبة” والتساؤلات المشروعة

لا تزال قرارات اللجان التأديبية ولجنة الأخلاقيات تثير الكثير من الجدل في الشارع الرياضي، غير أن الملف الأخير المتصل بنادي الدفاع الحسني الجديدي تجاوز حدود القرارات الروتينية ليرسم علامات استفهام كبرى حول معايير العدالة الرياضية وتكافؤ الفرص.

​فبعد القراءة المتأنية للمعطيات المحيطة بملف المسؤول العضو بالنادي صلاح الدين المقتريض، أضيفت حالة اللاعب “المالكي” لتصب الزيت على النار. اللاعب دخل هو الآخر دائرة العقوبات بعدما تقدمت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية بشكاية ضده أمام لجنة الأخلاقيات بالجامعة، ليتفاجأ الجميع بصدور عقوبة ثقيلة في حقه بلغت أربع مباريات توقيف. لكن الأخطر في هذه الحالة—بحسب المعطيات المتداولة وما يؤكده محيط النادي—هو أن اللاعب لم تتم دعوته للاستماع إليه قبل إصدار العقوبة، ولم يتم تحديد موعد لاستدعائه أصلاً لمنحه فرصة الدفاع عن نفسه.

​وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: كيف يمكن إصدار عقوبة من أربع مباريات في حق لاعب دون الاستماع إليه؟

فتطرح حالة المالكي مسألة قانونية وبنيوية بالغة الأهمية؛ إذ يُعتبر الاستماع إلى المعني بالأمر جزءاً أصيلاً من ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع. وإذا كانت المسطرة التأديبية تسمح بذلك في حالات معينة، فمن حق الرأي العام أن يعرف الأساس القانوني الذي تم الاعتماد عليه. أما إذا كان الاستماع جزءاً من ضمانات الدفاع، فإن عدم استدعائه يطرح سؤالاً جدياً حول احترام حقوقه في هذه المسطرة، ويشكل سابقة تطعن في سلامة القرارات الصادرة عن الأجهزة الكروية الوطنية.

​والأكثر إثارة للانتباه أن العصبة نفسها هي التي تقدمت بالشكاية أمام لجنة الأخلاقيات . وهنا تبرز أسئلة أخرى لا يمكن تجاهلها : لماذا تتدخل العصبة بهذه السرعة وبهذا الحماس غير المعتاد في ملفات تخص الدفاع الحسني الجديدي، بينما لا نرى الجدية نفسها في حالات أخرى عرفتها البطولة الوطنية، وكانت فيها تصريحات أو مواقف أكثر حدة، بل مست بشكل مباشر أجهزة ومسؤولي كرة القدم؟ ولماذا لا يتم التعامل مع جميع الحالات بالصرامة نفسها؟ وهل هناك معيار موحد للإحالة على لجنة الأخلاقيات بالجامعة، أم أن الأمر يختلف من حالة إلى أخرى حسب ألوان الأندية؟

​وهنا نصل إلى السؤال الذي أصبح يتردد بين جماهير الدفاع الحسني الجديدي: لماذا يبدو أن هناك اهتماماً استثنائياً بتفاصيل ما يصدر عن الدفاع الحسني الجديدي ومسؤوليه ولاعبيه؟ ولماذا يبدو رئيس العصبة، تحديداً، وكأنه يفتش باستمرار عن كل صغيرة وكبيرة تخص الفريق الدكالي؟ هذا السؤال ليس اتهاماً لأحد، لكنه سؤال مشروع؛ خصوصاً عندما تتكرر الملفات، وتتكرر الإحالات، وتتكرر العقوبات، بينما يرى أنصار النادي أن حالات أخرى لا تحظى بالمعاملة نفسها. هل هذه مجرد مصادفة؟ هل هي صرامة مطلوبة في تطبيق القانون؟ أم أن هناك تفسيراً آخر؟ لا يمكن الجزم بالإجابة دون أدلة، لكن طرح السؤال في حد ذاته مشروع أمام تكرار الوقائع.

​اليوم لم يعد الأمر يتعلق فقط بصلاح الدين المقتريض، ولم يعد يتعلق فقط بالمالكي، بل أصبح يتعلق بمنهجية التعامل مع نادي الدفاع الحسني الجديدي بأكمله؛ فمسؤول يعاقب، ولاعب يعاقب، وشكايات تحال، وملفات تفتح، وفي المقابل يتساءل الجمهور عن حالات أخرى لم تعرف المسار نفسه.

​وهنا يجب أن تكون المؤسسات الرياضية الكروية وخاصة العصبة الاحترافية أكبر من كل الأشخاص. وإذا كان القانون يطبق، فليطبق على الجميع، وإذا كانت هناك مخالفات فلتتم معالجتها دون تردد. لكن لا يمكن أن يكون القانون صارماً مع نادٍ ومتسامحاً مع نادٍ آخر.

​فالعدالة الرياضية لا تقاس بعدد العقوبات، وإنما بتساوي المعايير. والدفاع الحسني الجديدي لا يريد معاملة خاصة ولا يسعى للإفلات من العقاب، بل يريد فقط أن يعرف: لماذا عندما يتعلق الأمر بالدفاع الحسني الجديدي، تكون العين مفتوحة دائماً؟ هذا سؤال مشروع لجماهير النادي، والإجابة عنه يجب أن تكون واضحة، قانونية، وشفافة.

وبعد ما ظهر من معطيات حول المحاكمة السالفة الذكر والاستثناء في التعامل مع ملفات الدفاع الحسني الجديدي بعد النطق بهذا الحكم الذي يظل ابتدائيا فإن الإعلام الجديدي ورواد العالم الأزرق مدعوون للدفاع عن فريقهم قبل المرحلة الاستئنافية من التقاضي .

وتظل الدفاع في الدم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى