الأسود في أمريكا.. بداية “عهد وهبي” وطموح مغربي متجدد لمعانقة المجد العالمي

حطت بعثة المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم رحالها بالأراضي الأمريكية، قادمة برحلة جوية مباشرة من مطار الرباط سلا، لتبدأ فصلاً جديداً ومثيراً في مسيرتها الكروية العالمية، محمّلة بآمال وطموحات ملايين المغاربة الذين يترقبون بشغف تكرار الملاحم التاريخية. وتكتسي هذه الرحلة طابعاً استثنائياً وخاصاً، كونها تشكل الاختبار الرسمي الأول والمحك الأكبر للناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي تولى دفة القيادة الفنية لـ “أسود الأطلس” خلفاً لوليد الركراكي، بعد مسيرة حافلة قاد فيها منتخب الشباب للتتويج بكأس العالم تحت 20 سنة. هذا التحول الفني يضع وهبي أمام تحدٍّ مصيري لإثبات جدارته في قيادة الجيل الذهبي للكبار، ومواصلة كتابة الصفحات المشرقة للكرة المغربية على الساحة الدولية.
وقد استُقبلت البعثة المغربية فور وصولها إلى ولاية نيوجيرزي بحفاوة بالغة من طرف اللجنة المنظمة وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية، الذين توافدوا لدعم اللاعبين ورفع معنوياتهم قبل الدخول في غمار المنافسات. ويسعى الطاقم التقني بقيادة وهبي إلى استغلال الأيام القليلة المقبلة لرفع وتيرة الاستعدادات وإجراء حصص تدريبية مكثفة تركز على الجوانب البدنية والتكتيكية، وخلق الانسجام المطلوب بين عناصر النخبة الوطنية، خاصة في ظل التغييرات والأسماء الجديدة التي ضمتها القائمة الرسمية المستدعاة للمونديال.
وسيكون الاختبار الودي الأخير لرجال محمد وهبي بمثابة البروفة النهائية للوقوف على الجاهزية التامة، حيث سيواجه المنتخب المغربي نظيره النرويجي في السابع من يونيو على أرضية ملعب “ريد بول أرينا” بنيويورك. هذه المواجهة الودية ستمنح المدرب فرصة ذهبية لوضع اللمسات الأخيرة على تشكيلته الأساسية وتصحيح الأخطاء قبل الانتقال إلى المواجهات الرسمية الحارقة، لا سيما وأن القرعة وضعت الأسود في مجموعة ثالثة قوية وصعبة تضم عملاق الكرة العالمية منتخب البرازيل، إلى جانب اسكتلندا وهايتي.
وتتجه الأنظار كلها إلى يوم السبت الثالث عشر من يونيو، حيث سيدشن المنتخب المغربي مشواره المونديالي بمباراة نارية ضد المنتخب البرازيلي على ملعب “ميتلايف” بنيويورك، في مواجهة ستحدد ملامح الطموح المغربي في هذه البطولة. وتتواصل الرحلة بلقاء منتخب اسكتلندا في التاسع عشر من الشهر ذاته بمدينة بوسطن، قبل اختتام دور المجموعات بمواجهة هايتي في الرابع والعشرين من يونيو بأتلانتا. الرهان يبدو كبيراً جداً على حنكة محمد وهبي وقدرته على قيادة هذه المجموعة، التي تمزج بين عناصر الخبرة والمواهب الصاعدة، لتحقيق تطلعات الجماهير التي لا ترضى بغير التألق والذهاب بعيداً في هذا المحفل العالمي.





