الإتحاد الوطني للشغل بالمغرب يقدم مذكرة حول النموذج التنموي

    إستقبلت اللجنة الملكية المكلفة بالنموذج التنموي الجديد وفدا عن المركزية النقابية للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، يضم بالإضافة إلى الأمين العام السيد عبد الإله الحلوطي، كل من آمنة ماء العينين، ومحمد زويتن، عبد الإله دحمان، أنس الدحموني، حميد بن الشيخ وعبد العزيز الطاشي يوم أمس  الجمعة 10 يناير 2020 … وقد تقدم وفد الإتحاد بتقديم مذكرة تضم تصوره حول النموذج التنموي الذي ينتظم من خلال سبع مرتكزات أساسية :
1- تعزيز المسار الديموقراطي وتحصين البناء المؤسساتي واستكمال ورش الجهوية المتقدمة، من خلال :
– التطبيق الديموقراطي للدستور
– تكريس فصل السلط وتوازنها وتعاونها 
– تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة والهيئات الوسيطة 
– تفعيل اختصاصات الجهة وتسريع دينامية اللاتمركز الإداري
2- إصلاح منظومة التربية والتكوين، عبر : 
– جعل المدرسة أساس الارتقاء الاجتماعي من خلال دعمها لتضمن تعليما وتكوينا بمستوى عال .
– ربط التكوين المهني باحتياجات سوق الشغل.
– تشجيع وتطوير مجالات البحث العلمي.
3- تكريس المساواة والتمكين الاقتصادي للمرأة واستثمار كفاءات الشباب، عبر:
– اتخاذ التدابير المفضية إلى تحقيق المناصفة.
– حفز المبادرة لدى الشباب وإدماجه في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
– تثمين الأطر والخبرات الوطنية واستقطاب كفاءات مغاربة العالم.
4- حفز النمو الاقتصادي وإنتاج الثروة وضمان عدالة توزيعها، وذلك عبر:
– الرفع من جاذبية وتنافسية المجالات الترابية وقدرتها على إحداث واستدامة مناصب الشغل. 
– حفز الاستثمار الداخلي وتحسين جاذبية الاستثمار الخارجي، ودعم الأنشطة المشغلة لليد العاملة.
– إطلاق ديناميات جديدة للمخططات والاستراتيجيات الاقتصادية الكبرى.
– إصلاح النظام الجبائي من أجل إقرار نموذج تنموي منصف. 
– الاستثمار في اقتصاد المعرفة وتدارك الفجوة الرقمية.
– إدماج القطاع غير المهيكل في المنظومة الاقتصادية.
– إعادة النظر في آليات وميكانيزمات التضامن المجالي. 
5- إدماج البعد الاجتماعي في المخططات الاستراتيجية والسياسات العمومية من خلال السعي إلى :
– تقليص التفاوتات والفوارق المجالية وإرساء أسس التضامن والتماسك الاجتماعي.
– دعم وتوسيع الطبقة المتوسطة.
– إقرار عدالة أجرية بين الشغيلة المغربية في القطاعين العام والخاص والمؤسسات العمومية.
6- توسيع منظومة الحماية والرعاية الإجتماعية.
يعتبر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ورش تحديث أنظمة الحماية والرعاية الاجتماعية بالمغرب من المداخل الأساس في إرساء ميثاق اجتماعي جديد يحقق كرامة المواطن والأجير ويؤدي الى تكريس العدالة الاجتماعية والمجالية المنشودة، من خلال :
– تعميم التغطية الصحية الإجبارية على كل الفئات الاجتماعية.
– إصلاح أنظمة التعاضد وضمان حكامتها.
– إصلاح أنظمة التقاعد في إطار مقاربة إصلاحية تشمل جميع المتقاعدين على أساس توحيد الأنظمة في قطبين عام وخاص، إضافة إلى نظام تكميلي إجباري؛ مع إمكانية إضافة صناديق تكميلية اختيارية.
– تفعيل وأجرأة التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وذلك لبناء نموذج للحماية الاجتماعية التسعة (الخدمات العلاجية،البطالة، منح العجز، ذوي الحقوق، الأمومة، التعويضات العائلية، تعويضات الشيخوخة، التغطية ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، التعويض عن المرض) ..
7- إرساء ميثاق اجتماعي جديد يقوي أدوار المنظمات النقابية
إن مطارحة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب لمنظوره المرتبط بالإسهام في ارساء دعائم نموذج تنموي جديد، مرتبط أساسا بقناعة مؤداها ضرورة مناقشة الخيارات التنموية ضمن مسار تقييم السياسات الاجتماعية ببلدنا، من حيث تأثيرها وانعكاساتها على العمال والمأجورين وكافة شرائح المجتمع، والعمل على صياغة بدائل ومقترحات في هذا الشأن من أجل إقرار سياسة اجتماعية قوامها الإنصاف والعدل والمساواة وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين في كافة القطاعات، على أن يتم ذلك ضمن :
– تكريس الحق في التنظيم وممارسة الحريات النقابية 
– مأسسة الحوار الاجتماعي وإلزامية تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية.
– تشجيع المفاوضة الجماعية وإبرام اتفاقيات الشغل الجماعية.
– مراجعة المنظومة التشريعية والتنظيمية المتعلقة بانتخابات ممثلي المأجورين ومناديب العمال.
والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إذ يضع هذه التوجيهات والاختيارات فهو يهدف إلى تحقيق نموذج تنموي متوازن يسوده تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والمساواة والإنصاف، وتميزه الحريات وحقوق الإنسان بما يحقق الأمن والسلم الاجتماعي والاستقرار .
وفيما يلي ملخص هذه المذكرة :

إن مساهمة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في ورش صياغة نموذج تنموي جديد تستند إلى أسس مرجعية منهجية ساعدت على صياغة ستة مداخل أساسية: 

  • التفاعل الإيجابي مع المبادرة الملكية الداعية إلى بلورة نموذج تنموي جديد بنفس تشاركي.
  • الاعتماد على التراكم الإيجابي في التجربة المغربية مع إحداث القطائع اللازمة لإنجاز الانتقالات المرجوة.
  • الاستناد إلى تجربة الاتحاد وخبرته التي راكمها من واقع ممارسة ميدانية تلتحم بانشغالات الشغيلة.
  • التأكيد على المدخل الديمقراطي: حيث لا تنمية بدون ديمقراطية.
  •  الاستناد إلى الدستور كوثيقة شكلت تحولا في ترسيخ دولة المؤسسات.
  •  الانطلاق من أهمية الذكاء الجماعي القادر على إحداث التعبئة الاجتماعية لتأمين أوراش الإصلاح. 

كما تنطلق هاته المذكرة في مرجعيتها، من العمل على أجرأة مضامين دستور سنة 2011، ومن التوجهات الملكية. كما تستقي من المنظومة القانونية الوطنية والتشريعات الحقوقية وإلتزامات المغرب بشأن الاتفاقيات والمواثيق الدولية، بالإضافة إلى رؤية الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وممارسته النضالية وتجربته الميدانية.

وقد تم تبويب المذكرة في محورين يهم أولهما تحليل التراكمات والنواقص في الاختيارات التنموية الحالية، فيما يهم المحور التالي مساهمة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في مقترحات إصلاحية تحت سبع مرتكزات.

فيما يخص المحور الأول، تم التأكيد على أن المغرب حقق خلال العشرية الماضية تقدما لا يمكن إنكاره، وراكم مكتسبات سواء على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي أو على مستوى الحقوق المدنية والسياسية، يمكن إبرازها في اعتماد دستور 2011 بمضمون سياسي وحقوقي متقدم، وإنجاز أوراش تنموية مهيكلة ميزت المغرب الحديث، وإطلاق برامج ومبادرات متعددة بمضمون اجتماعي.

وعلى الرغم من كل المكتسبات والتراكمات الإيجابية التي حققها المغرب، إلا أن النموذج التنموي للمملكة أصبح غير قادر على تلبية احتياجات المواطن المغربي. ويمكن إبراز أهم نواقص وإكراهات النموذج التنموي الحالي فيما يلي:

  • تكريس فقدان الثقة في التنظيمات النقابية والسياسية، كنتيجة لاستهداف استقلالية القرار النقابي والحزبي، من خلال التدخل الخارجي والتوجيه القسري لأدائها واختياراتها.
  • ضعف تثمين الرأسمال البشري وهدر طاقات النساء والشباب رغم المجهود التشريعي المبذول الذي يظل غير كاف بالنظر إلى ضعف وسائل التوعية والتنشئة الاجتماعية، التي يمكن أن تسهم في تحقيق المساواة وإفساح المجال أمام الشباب في مختلف مواقع المسؤولية.
  • محدودية مردودية منظومة التربية والتكوين وضعف جودتها يفرض على المغرب، بآلياته الإدارية والمؤسساتية، صياغة إصلاح يضمن الحد الأدنى من الشروط لتحقيق التنمية الشاملة.
  • ضعف النمو الاقتصادي نتيجة عدم تمكن عدد كبير من القطاعات المعول عليها من تحريك عجلة الاقتصاد كما كان متوخى منها.
  • غياب اندماجية السياسات القطاعية العمومية والتماسك الترابي أدى إلى  ازدياد حجم فجوة التنمية بين مكونات التراب المغربي.
  • ضعف الحكامة وعدم إلتقائية السياسات العمومية أدت إلى نواقص حقيقية فيما يخص الوقع النموذجي للاستثمار على المواطن وعلى المجال.
  • عدم تحقيق العدالة الاجتماعية نتيجة اختلال معادلة إنتاج وتوزيع الثروة، وتزايد المظاهرات الاجتماعية المجالية، وضعف الميكانيزمات المؤسساتية والسياسية على الاستجابة لانتظارات الساكنة، التي تطالب بتحسين ظروف عيشهم. ولم تستطع حتى الآن، السياسات القطاعية المتبعة من إحداث ديناميكية اقتصادية قادرة على تقليص البطالة والرفع من دخل المواطنين بشكل كاف وملموس.
  • انتشار القطاع غير المهيكل الذي يمثل إشكالية مزدوجة ضد العامل والاقتصاد الوطني على حد السواء.  كما أن عجز الاقتصاد الوطني على إدماجه في الدورة الرسمية، يضيع على الدولة موارد مالية افتراضية. أما عدم مراقبة معاملاته، فمن الممكن أن يشكل خطرا على صحة وسلامة المستهلكين، كما أن استغلال العمال فيه أو عملهم بدون معايير للسلامة وحرمانهم من التغطية الاجتماعية وعدم انتظامهم في تمثيليات نقابية هو استغلال لليد العاملة غير المؤطرة، أو التغاضي عن توفير احتياجات أساسية لفئات واسعة من المجتمع.
  • توسع اقتصاد الريع واختلال النظام الجبائي، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الفئات المجتمعية التي تساهم أكثر من غيرها في مداخيل الدولة، بينما هناك قطاعات تستفيد من ريع ضريبي مقنن وغير عادل، وهو ما لا يستقيم في إنجاح أي نموذج تنموي منشود. 
  • ضعف استدامة التنمية التي تتوقف على ترشيد استعمال موارد حيوية كالماء والغطاء الغابوي وتثمين وتأهيل المجالات الحساسة كالجبال والواحات والساحل: فكل الأرقام الرسمية، تشير إلى وضع مقلق للموارد الطبيعية الضرورية لاستدامة فرص الشغل والتنمية المندمجة.
  • محدودية أنظمة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتي تتجلى في استمرار تواجد طفولة خارج أي حماية اجتماعية حقيقية، بينما لا يستفيد أكثر من ثلثي الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب من الضمان الاجتماعي، وعدم توفر شرائح واسعة من المجتمع على التقاعد، أو الحماية من خطر حوادث الشغل والأمراض المهنية. كما أن الفئات التي تستفيد من نظام المساعدة الطبية تشكو من اختلالات الخدمات وتدهورها، فيما تشكو أنظمة التقاعد من ضعف التنسيقّ واستمرار الأزمة الهيكلية المهددة بالإفلاس رغم الإصلاحات المقياسية… 

وفي ختام هذا المحور الأول، يتبين أنه لا يزال هناك طريق طويل يتعين قطعه، لا سيما فيما يتعلق بالعدالة الجهوية والاجتماعية والمجالية ذات البعد التنموي، والإرساء الكامل لدولة الحق والقانون، وتعزيز التنمية الاقتصادية لصالح الجميع دون استثناء، ومحاربة التهميش وإرساء قواعد تكافؤ الفرص بين المواطنين والمناطق. 

وفي هذا الصدد، يتقدم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بسبع مرتكزات يعتبرها مقومات أساسية لضمان إنجاح النموذج التنموي المنشود:

  • تعزيز المسار الديموقراطي وتحصين البناء المؤسساتي واستكمال ورش الجهوية المتقدمة، من خلال:

-التطبيق الديموقراطي للدستور: فلا يمكن إنجاح أي نموذج تنموي منشود بدون تطبيق الدستور بما يساعد على إرساء دولة الحقوق والحريات، ويثبت أركان البناء الديمقراطي الذي يعلي من كرامة المواطن ويحترم الارادة العامة، ويبعث على الثقة في المؤسسات الأساسية باحترام الاختصاصات المسندة لكل منها.

– تكريس فصل السلط وتوازنها وتعاونها: من خلال تمكين الحكومة من تفعيل طابعها التنفيذي وسلطة رئيسها على الإدارة وتقوية أدوار البرلمان التشريعية والرقابية وتقييم السياسات العمومية، والمزيد من تكريس استقلالية السلطة القضائية، مع حفز مختلف الهيئات والمجالس الدستورية لأداء أدوارها الاستشارية.

-تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة والهيئات الوسيطة: يجب على النموذج التنموي المنشود أن يتوجه إلى المزيد من الدعم لمختلف الهيئات الوسيطة للقيام بأدوار التأطير والتواصل والترافع عن حقوق ومصالح الفئات التي تمثلها.

-تفعيل اختصاصات الجهة وتسريع دينامية اللاتمركز الإداري: فالجهوية المتقدمة تعتبر إحدى أسس النموذج التنموي المنشود. وبذلك يجب الاستمرار في اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتمكينها من ممارسة اختصاصاتها كاملة، بما يتطلبه ذلك من نقل الموارد المالية والبشرية، مع تمكين رئيس الجهة من السلطة التنظيمية لممارسة مهامه في إطار مبدأ التفريع الذي يؤسس لتراتبية الجماعات الترابية.

  • إصلاح منظومة التربية والتكوين 

يطرح الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب مسألة إصلاح منظومة التربية والتكوين، عبر:

-جعل المدرسة أساس الارتقاء الاجتماعي من خلال دعم المدرسة لتضمن تعليما وتكوينا بمستوى عال يلبي احتياجات كل الفئات والجهات، وقادرة على إنتاج الجودة والدفع بالرأسمال البشري نحو التمكين من أجل أن يكون دعامة حقيقية للتنمية المندمجة.

-ربط التكوين المهني باحتياجات سوق الشغل، ودعمه ليصبح فرصة وركيزة لضمان تكافؤ الفرص وقوة دفع للحركية والارتقاء الاجتماعي.

– تشجيع وتطوير مجالات البحث العلمي، وذلك من خلال إصلاح الجامعة المغربية ودعمها بالموارد المالية،والزيادة في الميزانيات المخصصة للبحث العلمي، وإقرار سياسة عمومية مندمجة للبحث العلمي وتبني وضع إستراتيجيات شمولية لنقل المعارف العلمية إلى اللغة العربية ترعاها مؤسسات الدولة.

  • تكريس المساواة والتمكين الاقتصادي للمرأة واستثمار كفاءات الشباب، عبر:
  • اتخاذ التدابير المفضية إلى تحقيق المناصفة، وهو ما سيسمح بتحرير طاقات النساء والتغلب على الحواجز التي تكرس الحيف واللامساواة اتجاه المرأة أو تمارس التميز ضدها.
  • حفز المبادرة لدى الشباب وإدماجه في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، من خلال توفير خدمات التكوين العلمي ذات الجودة والمهارات والتدريب لدعم الشباب بشكل فعال في انتقالهم من محيط تحصيل العلم إلى سوق العمل، وزيادة الدعم للشباب للوصول إلى فرص عمل أو فرص التشغيل الذاتي، وتوفير فرص مفيدة للشباب للمشاركة في مجتمعهم من خلال العمل التطوعي المؤسساتي.
  • تثمين الأطر والخبرات الوطنية واستقطاب كفاءات مغاربة العالم، والعمل على تشجيع الكفاءات الوطنية في مختلف مناحي التخصصات العلمية والخدماتية.
  • حفز النمو الاقتصادي وإنتاج الثروة وضمان عدالة توزيعها، وذلك عبر:
  • الرفع من جاذبية وتنافسية المجالات الترابية وقدرتها على إحداث واستدامة مناصب الشغل من خلال تعزيز رؤية استراتيجية مجالية للخدمات اللوجستية، إصلاح الإطار المؤسساتي والتنظيمي للاستثمارات الأجنبية المباشرة، اعتماد مقاربة مجالية للشغل عبر إنشاء أحواض اقتصادية ومناطق النشاط، تشجيع المكون المجالي في تحديد توطين الاستثمارات، العمل على إدماج قوة العمل القروية في القطاع المنظم ودعم التحول الرقمي للمجالات.
  • حفز الاستثمار الداخلي وتحسين جاذبية الاستثمار الخارجي، ودعم الأنشطة والقطاعات المشغلة لليد العاملة بكثافة، وذلك من خلال تيسير الحصول على التمويل للشركات الصغيرة، وتحفيز الشركات العاملة في الميادين التكنولوجية والواعدة من أجل تنويع الاقتصاد، والتسريع برقمنة الإجراءات وتقوية الترسانة القانونية للأعمال، واستغلال الفرص الاقتصادية التي يتيحها النمو الأخضر على مستوى الشغل.
  • إطلاق ديناميات جديدة للمخططات والاستراتيجيات الاقتصادية الكبرى.
  • إصلاح النظام الجبائي من أجل إقرار نموذج تنموي حديث، يساهم فيه كل أبناء الوطن في تدعيم منظومة عادلة ومنصفة للنظام الجبائي، عبر توسيع الوعاء الضريبي وتقاسم “ثمار هذا التوسيع للوعاء الضريبي” بما يدعم خدمات صناديق التضامن الاجتماعي، وتخفيض نسب الضريبة المباشرة على الدخل، والعمل على إدماج الحرفيين وتوجيه الامتيازات والتحفيزات الضريبية نحو الشركات المشغلة لليد العاملة بكثافة، ووضع نظام لمَنْحِ تحفيزات ضريبية عن أعمال البحث والتطوير التي تضمن استدامة فرص الشغل الحالية وتعد بفرص أخرى. بالإضافة إلى فرض الضريبة على الثروة غير المنتجة. 
  • الاستثمار في اقتصاد المعرفة وتدارك الفجوة الرقمية.
  • إدماج القطاع غير المهيكل في المنظومة الاقتصادية، عبر استيعاب القطاعات الموازية في إطار قانوني من شأنه تنظيم الأنشطة وإدماجها وتقوية قدرات العمال في هذا الميدان على الصعيدين المالي والتقني.

 

  • إعادة النظر في آليات وميكانيزمات التضامن المجالي، من خلال إقرار إصلاح عميق لنظام إعادة التوزيع الضريبي المعتمد في المغرب، عن طريق تعبئة الموارد المالية وتقسيمها في إطار التضامن والعدالة المجالية، بما يضمن استدراك حالات التأخر المجالي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. 
  • إدماج البعد الاجتماعي في المخططات الاستراتيجية والسياسات العمومية من خلال السعي إلى:

 

-تقليص التفاوتات والفوارق المجالية وإرساء أسس التضامن والتماسك الاجتماعي عبر إعطاء الأولوية للتشغيل في السياسات العمومية. كما وجب تعزيز استراتيجية التنمية المجالية قائمة على مفهوم “المشروع الترابي”.

-دعم وتوسيع الطبقة المتوسطة.

-إقرار عدالة أجرية بين الشغيلة المغربية في القطاعين العام والخاص والمؤسسات العمومية، بحيث تقلص الفوارق بين الأجور العليا والدنيا، مع مراعاة كرامة الأجير والمستخدم في إقرار الحد الأدنى من الأجور الضامن لكرامته ولعيش أسرته، سواء عند نشاطه أو بعد تقاعده.

 

  • توسيع منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية.

 

يعتبر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ورش تحديث أنظمة الحماية والرعاية الاجتماعية بالمغرب من المداخل الأساس في إرساء ميثاق اجتماعي جديد يحقق كرامة المواطن والأجير ويؤدي الى تكريس العدالة الاجتماعية والمجالية المنشودة، من خلال:

-تعميم التغطية الصحية الإجبارية على كل الفئات الاجتماعية.

-إصلاح أنظمة التعاضد وضمان حكامتها.

-إصلاح أنظمة التقاعد في إطار مقاربة إصلاحية تشمل جميع المتقاعدين على أساس توحيد الأنظمة في قطبين عام وخاص، إضافة إلى نظام تكميلي إجباري؛ مع إمكانية إضافة صناديق تكميلية اختيارية.

-تفعيل وأجرأة التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وذلك لبناء نموذج للحماية الاجتماعية يساير التحولات، وفي مقدمتها الاتفاقية رقم 102 والتي تحدد المعايير الدنيا الخاصة بالحماية الاجتماعية التسعة (الخدمات العلاجية،البطالة، منح العجز، ذوي الحقوق، الأمومة، التعويضات العائلية، تعويضات الشيخوخة، التغطية ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية، التعويض عن المرض).

وعليه فإن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يعتبر أن النموذج التنموي المنشود لا يمكن أن يستقيم دون تطبيق مفهوم شمولي للحماية الاجتماعية بحمولة تنموية، حيث يضع مكوناتها (تعليم،صحة،عمل، غذاء…)، في إطار تمكين الأفراد والجماعات، أينما كانوا على رقعة الوطن، من النمو والتحول إلى طاقات منتجة وفاعلة، ويقطع مع مفهوم المغرب النافع ليجعل من جميع المجالات المغربية جهات واعدة، ويعيد الاعتبار إلى العمل كحق من حقوق الإنسان ويحفز الإنتاجية والنمو الاقتصادي، من خلال تكامله ومد جسور التلاقي مع سياسات التشغيل.

 

  • إرساء ميثاق اجتماعي جديد يقوي أدوار المنظمات النقابية

 

إن مطارحة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب لمنظوره المرتبط بالإسهام في ارساء دعائم نموذج تنموي جديد، مرتبط أساسا بقناعة مؤداها ضرورة مناقشة الخيارات التنموية ضمن مسار تقييم سياسات السياسات الاجتماعية ببلدنا، من حيث تأثيرها وانعكاساتها على العمال والمأجورين وكافة شرائح المجتمع، والعمل على صياغة بدائل ومقترحات في هذا الشأن من أجل إقرار سياسة اجتماعية قوامها الإنصاف والعدل والمساواة وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين في كافة القطاعات، على أن يتم ذلك ضمن:

-تكريس الحق في التنظيم وممارسة الحريات النقابية 

-مأسسة الحوار الاجتماعي وإلزامية تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية.

-تشجيع المفاوضة الجماعية وإبرام اتفاقيات الشغل الجماعية.

-مراجعة المنظومة التشريعية والتنظيمية المتعلقة بانتخابات ممثلي المأجورين ومناديب العمال.

والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إذ يضع هذه التوجيهات والاختيارات فهو يهدف إلى تحقيق نموذج تنموي متوازن يسوده تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والمساواة والإنصاف، وتميزه الحريات وحقوق الإنسان بما يحقق الأمن والسلم الاجتماعي والاستقرار. ويبقى الحسم في التردد المرتبط ببناء حوار قوامه المؤسسات وجوهره المفاوضة الجماعية المفضي الى أنظمة للحماية الاجتماعية، خيارا ذا أولوية لتجنب التوترات الاجتماعية. وهنا يتضح جدوى العمل النقابي وأدواره الجديدة التي يجب تحملها في إطار الدفاع عن مسار تنمية جديد يقطع مع الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السابقة بعد استنفاذ مهامها وإمكاناتها التنموية.

إن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب سيظل منخرطا بإيجابية وفعالية في كل الأوراش الوطنية باعتباره شريكا اجتماعيا وممثلا للشغيلة التي تساهم بالنصيب الأوفر من المداخيل الضريبية، فضلا عن كون المأجورين يشكلون عصب الطبقة المتوسطة التي تضمن التوازنات الاجتماعية بتضحيات كبيرة وحس تضامني عال. وبذلك لابد من إرساء أسس ميثاق اجتماعي جديد ينصف مختلف الفئات ويحقق الكرامة والعدالة الاجتماعية ويعلي منسوب الثقة في الدولة ومختلف المؤسسات والهيئات الوسيطة. 

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

طانطان.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر

طانطان.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة ...