24 ساعةأخبار وطنيةالصحراء المغربيةالواجهةفضاء الصحافة

الإعلام الجهوي بالأقاليم الجنوبية: صرخة فاتح ماي بين مطرقة الديون وسندان الإقصاء

​في الوقت الذي يخلد فيه العالم عيد الشغل، تأتي صرخة الجسم الصحفي في الأقاليم الجنوبية للمملكة هذا العام بنبرة مغايرة؛ نبرة يطبعها “الألم” المهني قبل “الأمل” في التغيير. لم يعد الحديث اليوم عن ندرة الخبر، بل عن ندرة الموارد وانسداد الآفاق أمام مقاولات إعلامية فتية وجدت نفسها محاصرة بين فكي كماشة: ديون متراكمة لا ترحم، وإقصاء ممنهج من الدعم والاعتراف.

​مطرقة الديون : مقاولات على حافة الإفلاس

​تعيش العديد من المنابر الإعلامية الجهوية بالصحراء المغربية وضعاً مالياً خانقاً. فالمقاولات الصحفية، التي أخذت على عاتقها منذ سنوات مهمة الترافع عن القضايا الوطنية وتنوير الرأي العام المحلي، أصبحت اليوم مثقلة بواجبات ضريبية، والتزامات تجاه الضمان الاجتماعي، وتكاليف تسيير تزداد ثقلاً يوماً بعد يوم.

​هذه “المطرقة” المالية لا تهدد فقط استمرارية هذه المنابر، بل تهدد أيضاً الاستقرار الاجتماعي لمئات الصحفيين والتقنيين الذين يجدون أنفسهم أمام مستقبل مجهول في ظل غياب سيولة كافية تضمن لهم العيش الكريم.

​سندان الإقصاء : غياب العدالة في الدعم

​يزداد الوضع تعقيداً عند الحديث عن “سندان الإقصاء”. فبالرغم من القوانين الجديدة المنظمة للدعم العمومي للصحافة، يرى مهنيو القطاع في الأقاليم الجنوبية أن المعايير الموضوعة لا تزال بعيدة عن استيعاب خصوصية المنطقة.

​”لا يمكن قياس إعلام القرب في مناطق حدودية وحساسة بنفس معايير المقاولات الإعلامية الكبرى في المركز”، يقول أحد مدراء النشر بمدينة العيون.

​هذا الإقصاء يتجلى في :

  • ​ضعف الاستفادة من الإعلانات القانونية والإدارية.
  • ​غياب استراتيجية جهوية واضحة لدعم المقاولات الإعلامية المحلية.
  • ​تفضيل “المركز” على حساب “الجهة” في توزيع كعكة الإعلانات الكبرى.

​صرخة فاتح ماي: هل من مجيب ؟

​لم يكن اختيار “فاتح ماي” لتوجيه هذه الصرخة مجرد صدفة، بل هو تجسيد لمعاناة الشغيلة الإعلامية التي تعتبر نفسها الحلقة الأضعف في هذه المعادلة. إن شعارات الكرامة والعدالة الاجتماعية التي ترفع في عيد الشغل، يراها الصحفي بالصحراء ضرورة قصوى لمؤسسته التي تقارع “المطرقة والسندان”.

​نحو مخرج حقيقي

​إن إنقاذ الإعلام الجهوي بالأقاليم الجنوبية يتطلب تدخلاً عاجلاً يتجاوز مسكنات الوعود. الحاجة اليوم ملحة لـ:

​مراجعة نظام الدعم العمومي ليتلاءم مع الخصوصية السوسيو-اقتصادية للجهة.

​إيجاد صيغ لتسوية الديون المتراكمة (الضرائب والضمان الاجتماعي) بما يضمن بقاء هذه المؤسسات.

​إشراك الفاعلين الاقتصاديين المحليين في دعم الإعلام المحلي كشريك أساسي في التنمية.

​يبقى السؤال معلقاً: هل ستجد هذه الصرخة آذاناً صاغية لدى الجهات الوصية، أم أن “المطرقة” ستجهز على ما تبقى من صمود الإعلام الجهوي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى