الواجهةشؤون بيئية

الاضرار الناجمة عن تلوث الشواطئ

ابراهيم أبو جياد (عضو جمعية مدرسي علوم الحياة و الارض)

التلوث البيئي هو عبارة عن وجود مواد ملوثة من مصادر طبيعية وغير طبيعية، منظورة وغير منظورة، غازيّة أو سائلة أو صلبة، بتركيزات مختلفة، ذات تأثير سلبي على البيئة، وتكون ضارة بالكائنات الحية والتربة والماء الهواء، كما تلحق ضررا كبيرا بالنظام البيئي، و ينقسم التلوث الى نوعان:

  • تلوث مادي (تلوث الماء والهواء والتربة)
  • تلوث معنوي – غير مادي (الضوضاء والاشعاعات المختلفة والكهرومغناطيسية والثقافية والأخلاقية والفكرية.

80% من النفايات البحرية التي تلوث شواطئ المغرب مصدرها الأنشطة البشرية البرية،  تشكل منها النفايات البلاستيكية 85% . وأظهر تحليل تركيبي لهذه النفايات تصدر أعقاب السجائر (34٪) وقنينات الصودا و المياه والعصير و وأغطية القنينات  (18٪)؛ وحبال وشباك الصيد (13٪)؛ وعصي المصاصات وممسحة القطن (10 ٪) وأكياس بلاستيكية (ميكا) (9 ٪)؛ ومغلفات الحلوى) مغلفات رقائق البطاطس والحلوى) (6 ٪).

90 ٪ من النفايات البلاستيكية البحرية عبارة عن رقائق بلاستيكية (ميكروبلاستيك)، أكثر من 24000 ميليارجزيئة ميكرو بلاستيك تطفو على سطح المحيطات وهي الأخطر على المجال البيئي لأنه يصعب التخلص منها.  و تكمن خطورة النفايات البلاستيكية (الماكرو بلاستيك والميكرو بلاستيك)، في فترة تحللها الطويلة والتي تستغرق ما بين 100 و500 سنة.

ويعود تلوث الشواطئ لاستهتار ولامبالاة عدد من المصطافين بنظافة الشواطئ فهم يساهمون بشكل كبير في تلويث هذه الفضاءات. إذ نلاحظ ان البعض منهم  يجلبون  أنواع من المأكولات و لا يتخلصون من نفاياتها برميها في حاويات القمامة  بل يتركونها على الشاطئ . ( للاشارة : فمثلا نجد سلة مهملات كل عشرة أمتار على طول شاطئ مدينة الجديدة سواء المقطع المحروس او المقطع غير المحروس على امتداد 2400 متر). وما يؤكد مسؤولية المصطافين عن هذا التلوث هو ان العنصر الأول الملوث لشواطئنا هي المنتجات التي يرتبط أغلبها بالاستعمال الشخصي للمواطنين والمصنوعة من البلاستيك (سجائر وأكياس بلاستيكية وقنينات الصودا والمياه والعصير؛ وعصي المصاصات؛ وأكياس رقائق البطاطس وأكياس بدور عباد الشمس واكواب بلاستيكية)

حيث نجد مثلا بشاطئ الجديدة بالمنطقة المحروسة والتي تخضع للتنظيف يوميا (مقطع أول طوله 500 متر)، 150 عنصر ماكرو بلاستيكي (بنسبة ثلاث عناصر لكل متر) بينما بالمنطقة غير المحروسة والتي لا تخضع للتنظيف بتاتا (مقطع ثاني بنفس الطول)، نجد 3400 عنصر ماكرو بلاستيكي (بنسبة سبع عناصر لكل متر تقريبا)

وهنا نطرح السؤال عن مدى وعي المصطافين بأهمية وضرورة الحفاظ على نظافة الشواطئ ، وعن مدى فعالية الجهود التي تقوم بها جمعيات من المجتمع المدني وجدوى الحملات التحسيسية بهذا الخصوص. وبالتي يجب على المصطافين التحلي بروح المواطنة، وعلى هذه الجمعيات إعادة النظر في الأساليب والطرق المستعملة في حملات التحسيس والتوعية وكذا  اختيار الفئات المستهدفة.

حاليا في المغرب، تتم إعادة تدوير 5% فقط من النفايات البلاستيكية، بينما ينتهي الباقي في مكبات نفايات غير قانونية أو ينتشر في البيئة حيث نسبة كبيرة منها يتدفق نحو المحيطات. ويظهر من خلال أبحاث ميدانية، أن النفايات البلاستيكية تتزايد ضمن النفايات البحرية، إذ انتقلت من 86 بالمائة سنة 2020 إلى 88 بالمئة سنة 2021، ثم إلى 92.2 بالمائة سنة 2022، قبل أن تتراجع، بشكل طفيف، إلى 90.6 بالمائة سنة 2023.

و التلوث الشاطئي  يؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي بسبب تدمير مواطن الكائنات الحية. و على صحة المواطن بحيث ينتج عنه  أمراضا مرتبطة  بالجهاز التنفسي و أمراض القلب، و  امراض الحساسية الجلدية. وعلى المناخ يؤدي الى الاحتباس الحراري .  وعلى الاقتصاد المحلي والوطني يؤدي الى زيادة تكاليف حملات النظافة والرعاية الصحية .

ولتجاوز مشكل الملوثات البلاستيكية للشواطئ يجب على المصطافين وضع النفايات التي جلبوها معهم بسلال المهملات المتوفرة بالشاطئ. و  فرض قوانين بيئية صارمةتعاقب المخالفين ،بالإضافة إلى تقليل النفايات البلاستيكية  باستبدالها بمنتجات و ادوات بلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وإعادة تدويرها، وتشجيع الاقتصاد الدائري.

الخاتمة

التلوث البيئي مشكلة عالمية تتطلب تعاونًا مشتركًا بين الأفراد، الحكومات، والمنظمات البيئية. من خلال تبني حلول مستدامة وتقليل الأنشطة الملوثة، يمكننا حماية كوكب الأرض وضمان بيئة صحية للأجيال القادمة.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى