الانتخابات في المغرب: هل حان وقت إخراجها من وصاية الإدارة؟
بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

منذ عقود طويلة، تشكل الانتخابات إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في الحياة السياسية المغربية. فمع كل استحقاق انتخابي تتجدد الأسئلة نفسها: لماذا لا تنجح الانتخابات في إنتاج نخب سياسية تحظى بثقة المواطنين؟ ولماذا تتكرر شكاوى العزوف الانتخابي وضعف المشاركة وفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة؟
لقد عرفت الساحة السياسية المغربية، على امتداد سنوات طويلة، انتقادات متكررة للعملية الانتخابية من طرف فاعلين سياسيين وحقوقيين وأحزاب مختلفة. كما أن العديد من الأمناء العامين للأحزاب، سواء وهم في المعارضة أو بعد مغادرتهم المسؤولية، تحدثوا في مناسبات متعددة عن اختلالات تمس العملية السياسية وتؤثر على مصداقية الانتخابات.
والنتيجة التي يراها المواطن المغربي أمامه اليوم هي برلمان لا يحظى دائماً بالصورة التي تليق بمؤسسة تمثل الأمة، ومجالس محلية وجهوية وإقليمية تعاني في كثير من الأحيان من ضعف الأداء وسوء التدبير، وهو ما تؤكده ملفات عديدة وصلت إلى القضاء أو أصبحت موضوع نقاش عمومي واسع.
إن الأزمة الحقيقية لا تتعلق فقط بالأشخاص الذين يفوزون في الانتخابات، بل بالمنظومة التي تنتجهم. فحين تتكرر النتائج نفسها لعقود طويلة، وتستمر مظاهر العزوف وفقدان الثقة، يصبح من المشروع طرح سؤال الإصلاح الجذري بدل الاكتفاء بالحلول الترقيعية.
ومن بين الأفكار التي تستحق النقاش العمومي الجاد، إحداث هيئة وطنية مستقلة تتولى الإشراف الكامل على الانتخابات، تتمتع بالاستقلالية والحياد والشفافية، وتضم شخصيات مشهوداً لها بالكفاءة والنزاهة والاستقلال عن السلطة التنفيذية وعن الأحزاب السياسية في الوقت نفسه.
كما أن إصلاح قانون الأحزاب أصبح ضرورة وطنية ملحة، حتى تستعيد الأحزاب دورها الدستوري الطبيعي في التأطير السياسي وتكوين النخب والدفاع عن مصالح المواطنين، بدل أن تتحول إلى مجرد دكاكين انتخابية موسمية تنشط خلال الحملات وتختفي بعدها.
إن بناء مغرب قوي وديمقراطي لا يمر فقط عبر تنظيم انتخابات دورية، بل عبر انتخابات تحظى بثقة المواطنين، وتنتج مؤسسات قوية، ونخباً كفؤة، وبرامج قادرة على مواجهة تحديات التنمية والعدالة الاجتماعية.
لقد آن الأوان لفتح نقاش وطني هادئ ومسؤول حول مستقبل المنظومة الانتخابية المغربية، لأن الديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع، بل هي قبل كل شيء ثقة ومصداقية وعدالة وتكافؤ للفرص بين جميع الفاعلين السياسيين.
فإذا كانت الغاية من الانتخابات هي خدمة الشعب المغربي وتعزيز قوة الدولة ومؤسساتها، فإن أي إصلاح حقيقي يجب أن ينطلق من هذا المبدأ: انتخابات نزيهة وشفافة ومستقلة، تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
والضرب بيد من حديد كل من يعبث بمستقبل أمة بكاملها و تعطيل تنمية و ازدهار شعب بأكمله من طرف لوبيات المحروقات والعقار والأدوية والمصحات الخاصة والمواد الاستهلاكية الأساسية و أشياء أخرى.من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.





