التجديد الطلابي يتفاعل مع الاحداث المرتبطة بمحاولة الهجرة الجماعية نحو سبتة و مليلية

بـــــــــلاغ اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي بخصوص الأحداث المؤلمة المرتبطة بمحاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة.
انعقد بحمد الله وتوفيقه، يومي السبت والأحد 17 و18 صفر 1448هـ، الموافق لـ 1 و2 غشت 2026م، الاجتماع الدوري للجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي، والذي خُصص لمناقشة البرنامج السنوي للمنظمة برسم المرحلة 2026-2027، واستحضار أولويات المرحلة الوطنية والطلابية والشبابية.
وخلال أشغالها، توقفت اللجنة التنفيذية عند الأحداث المؤلمة التي عرفتها مدينة الفنيدق والمناطق المجاورة، وما رافقها من محاولات للهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، باعتبارها حدثا استثنائيا لا تكمن خطورته فقط فيما خلفه من مآس إنسانية وصور مؤلمة هزت وجدان المغاربة، وإنما فيما كشف عنه من تحولات مقلقة في علاقة جزء من الشباب المغربي بوطنه ومستقبله.
وإذ تترحم اللجنة التنفيذية على أرواح الضحايا، وتتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسرهم وذويهم، وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين، فإنها تؤكد أن أهمية الكشف عن جميع ملابسات هذه الأحداث وترتيب المسؤوليات، لا ينبغي أن تحجب السؤال الأكثر إلحاحا: كيف أصبح آلاف الشباب مستعدين للاستجابة لمثل هذه الدعوات، مهما كانت الجهة التي تقف وراءها؟ وهو سؤال لا يمكن الإجابة عنه إلا بالعودة إلى الاختلالات العميقة التي مست الثقة، والتربية، والثقافة، والمشاركة، والأمل في المستقبل.
وانطلاقا من مسؤوليتها في قضايا الشباب والجامعة، فإن اللجنة التنفيذية:
تعتبر أن أخطر ما كشفت عنه هذه الأحداث هو اتساع أزمة الثقة بين فئات واسعة من الشباب ومؤسسات الدولة، وأن التنمية، مهما بلغت من الإنجازات المادية، لا يمكن أن تحقق أهدافها ما لم يشعر المواطن بأنه شريك في بنائها، مساهم في توجيهها، ومستفيد من ثمارها.
تؤكد أن تمليك المواطنين للمشروع التنموي يقتضي احترام الاختيار الديمقراطي، والتمكين الفعلي للمؤسسات المنتخَبة من ممارسة اختصاصاتها الدستورية، وصيانة روح الدستور ومقتضياته، بما يعيد الثقة في المؤسسات، ويجعل التنمية مشروعا وطنيا مشتركا لا يشعر أي مواطن بأنه خارج دوائره أو بعيد عن ثماره.
تسجل بقلق بالغ استمرار إضعاف مؤسسات الوساطة السياسية والنقابية والمدنية والشبابية والطلابية، بما أدى إلى اتساع الفجوة بين المجتمع والنخب، وإلى غياب قنوات التأطير والإنصات والتعبير، الأمر الذي ساهم في تعميق الإحساس بالإقصاء وفقدان الأمل لدى فئات واسعة من الشباب.
تؤكد أن إصلاح التعليم يمثل المدخل الاستراتيجي الأول لبناء الإنسان وصناعة الانتماء، وتعبر عن قلقها من استمرار تجاوز المقتضيات القانونية والمؤسساتية المؤطرة لإصلاح منظومة التربية والتكوين، وعدم احترام الآليات التي نص عليها القانون الإطار، بما ساهم في تعثر الإصلاح، وتعميق أزمة المدرسة والجامعة، واستمرار نسب الهدر المدرسي والجامعي في مستويات مقلقة.
تحذر من استمرار سياسات تربوية وثقافية تعيد إنتاج التفاوتات الاجتماعية واللغوية، وتضعف مبدأ تكافؤ الفرص، بما يقوض الدور التاريخي للمدرسة والجامعة في تحقيق الارتقاء الاجتماعي، وصناعة الأمل، وبناء المواطن المعتز بهويته ووطنه.
تعبر عن بالغ قلقها من السياسات الثقافية والإعلامية التي أصبح يغلب عليها تكريس الرداءة والابتذال والانحدار القيمي، وإفساح المجال لأنماط من الإنتاج الفني والثقافي التي تفرغ الفضاء العام من رسالته التربوية، في مقابل التراجع الواضح لدعم الثقافة الجادة، والفن الهادف، والمبادرات التي تعزز الهوية الوطنية، وترسخ قيم المسؤولية والاعتزاز بالانتماء الحضاري للمغرب.
تؤكد أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء العمران، وأن معالجة مظاهر اليأس والإحباط والهجرة لا يمكن أن تتم بالمقاربات الأمنية وحدها، وإنما بإحياء الأمل عبر إصلاح التعليم، وتجديد الحياة الثقافية، وتعزيز المشاركة الديمقراطية، وتقوية مؤسسات الوساطة، وتمكين الشباب من الإحساس بأنهم شركاء في صناعة حاضر وطنهم ومستقبله.
تدعو مختلف الفاعلين والمؤسسات إلى إطلاق مراجعة وطنية مسؤولة للسياسات العمومية المرتبطة بالشباب، بما يعزز ثقة الشباب في وطنهم، ويستعيد الوطن ثقته في شبابه، ويجعل المشروع التنموي مشروعا وطنيا مشتركا وملكا لجميع المغاربة، لا مجرد إنجاز يفتخرون به من بعيد.
والله ولي التوفيق.






