
وداعا لـ22 شهادة إدارية.. تعرف على الوثائق التي تم إلغاؤها والتصريح بالشرف بديلا عنها
يشكل القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية أحد أبرز الأوراش الرامية إلى تحديث الإدارة المغربية، من خلال تقليص الوثائق المطلوبة، وتسهيل ولوج المواطنين والمقاولات إلى الخدمات العمومية، والحد من التعقيدات التي كانت ترافق إنجاز عدد من المعاملات.
ويرتكز هذا القانون على إعادة تنظيم العلاقة بين الإدارة والمرتفق، عبر اعتماد مجموعة من المبادئ الجديدة، من بينها تحديد الوثائق المطلوبة لكل خدمة بشكل واضح، وتقليص عدد المستندات، وتحديد آجال معالجة الطلبات، إلى جانب تعزيز الرقمنة وترسيخ مبدأ الثقة بين المواطن والإدارة.
ومن أبرز المستجدات التي رافقت تنزيل القانون، الاستغناء عن عدد من الشهادات الإدارية التي كان المواطنون مطالبين باستخراجها، وتعويض بعضها بالتصريح بالشرف أو اعتماد وثائق بديلة، بما يساهم في تقليص التنقل بين الإدارات وتوفير الوقت والجهد على المرتفق.
وتضم قائمة الشهادات التي تم الاستغناء عنها أو تبسيط المساطر المرتبطة بها، بحسب ما تم تداوله في إطار تنزيل مقتضيات القانون، كلا من:
شهادة العزوبة.
شهادة الزواج.
شهادة الحياة الفردية.
شهادة الحياة الجماعية.
شهادة التحمل العائلي.
شهادة عدم الطلاق.
شهادة تعدد الزوجات.
شهادة اختيار الاسم العائلي.
شهادة الإراثة.
شهادة مطابقة هوية المتوفى.
شهادة استمرارية الحياة الزوجية.
شهادة تأكيد الزواج.
شهادة عدم العمل.
شهادة عدم إعادة الزواج.
وقد تم في عدد من الحالات اعتماد التصريح بالشرف كبديل عن بعض الوثائق، حيث أصبح بإمكان المرتفق، بحسب طبيعة المسطرة والجهة المعنية، الإدلاء بإقرار يتحمل بموجبه مسؤوليته القانونية بشأن صحة المعلومات التي يقدمها، عوض مطالبته باستخراج مجموعة من الشهادات لإثبات وضعيته.
ومن بين الأمثلة على ذلك، الاستغناء عن شهادات عدم العمل والتحمل العائلي وعدم إعادة الزواج في بعض المساطر، وتعويضها بالتصريح بالشرف، في حين يتم الاعتماد على وثائق أخرى، مثل عقد الإراثة، في بعض الحالات المتعلقة بإثبات حقوق الورثة.
كما جاء القانون بمجموعة من المقتضيات التي تحد من تعدد الوثائق المطلوبة، إذ لا يفترض أن تطالب الإدارة المرتفق بأكثر من نسخة واحدة من ملف الطلب والوثائق المكونة له، كما تم تقليص حالات المطالبة بتصحيح الإمضاء أو بالإدلاء بنسخ مطابقة للأصل، مع إمكانية طلب الوثائق الأصلية عند وجود شك مبرر في صحتها.
ويمنع الإطار القانوني الجديد، كذلك، مطالبة المواطن بوثائق إدارية متاحة للعموم ولا تخصه بشكل شخصي، وذلك في إطار تبسيط الإجراءات والحد من تكرار طلب وثائق يمكن للإدارة الوصول إليها أو التحقق منها بوسائل أخرى.
ومن المستجدات المهمة أيضا، اعتماد وصل لإثبات إيداع الطلب، بما يمنح المرتفق وثيقة تثبت وضع ملفه لدى الإدارة، مع توضيح الوثائق التي قد تكون ناقصة والإجراءات اللازمة لاستكمال الملف.
كما يحدد القانون آجالا لمعالجة الطلبات والرد عليها، مع إمكانية اعتبار سكوت الإدارة موافقة ضمنية في الحالات التي ينص عليها القانون، وذلك بعد انقضاء الأجل المحدد دون اتخاذ قرار، فضلا عن إلزام الإدارة بتعليل قرارات الرفض وإخبار المعنيين بها.
ويرمي هذا الإصلاح إلى جعل المساطر الإدارية أكثر وضوحا وشفافية، من خلال تحديد الوثائق المطلوبة لكل خدمة، والجهة المختصة، والآجال القانونية، والآثار المترتبة عن عدم رد الإدارة، إلى جانب توضيح سبل الطعن المتاحة أمام المرتفق.
ويأتي اعتماد التصريح بالشرف في هذا السياق كأحد أبرز مظاهر التحول في علاقة الإدارة بالمواطن، إذ يقوم على مبدأ الثقة وتحمل المسؤولية، مع إمكانية ترتيب الآثار القانونية في حال تبين أن التصريحات المقدمة غير صحيحة.
ويهدف القانون رقم 55.19، في نهاية المطاف، إلى الانتقال من إدارة تقوم على كثرة الوثائق والإجراءات إلى إدارة أكثر سرعة وفعالية، تعتمد على التبسيط والرقمنة والشفافية، بما يخفف الأعباء عن المواطنين والمقاولات ويساهم في تحسين جودة الخدمات العمومية وتسهيل الاستثمار.
ويظل تطبيق هذه المقتضيات مرتبطا بطبيعة كل مسطرة وبالنصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لها، إذ إن الاستغناء عن بعض الشهادات أو تعويضها بالتصريح بالشرف لا يعني إلغاء جميع الوثائق والإجراءات بشكل مطلق، وإنما يهم المساطر التي شملها التبسيط وفقا للقوانين الجاري بها العمل.





