التصنيف العالمي للمغرب و التلفزة المغربية

منذ زمان يتفاعل المغرب إيجابيا مع التصنيفات الخارجية  التي تضعه في خانة مهمة  .و كلما تقدم درجة  او درجتين ايجابيتين  الا و اقام الدنيا و لم يقعدها. فمثلا لما وضع في الرتبة 53 في مناخ الاعمال اعتبرت الحكومة بكل مكوناتها على انه الإنجاز الاعظم.  و ان أي معارض لهذا الراي الا و اعتبر عدميا . و مبخسا لعمل الحكومة . وتبين هذا التوجه في التلفزة . و في أروقة البرلمان.

لكن بعد هذا  الإنجاز العظيم. اعلن عن  ترتيب المغرب في مؤشر الازدهار العالمي  لسنة 2019 و الذي  يصدر عن  معهد “ليغاتوم Legatum Institute ” البريطاني الرتبة 100 من اصل 167 . بل جاء بعد مجموعة من الدول الافريقية كناميبيا في المركز 89 و جنوب افريقيا في المرتبة 83 و بوتسوانا في المرتبة 76 . وضمن المؤشرات الفرعية لمؤشر الازدهار العالمي تذيل المغرب التصنيف في   مجال الحريات الفردية باحتلاله الرتبة 118. للإشارة فالمعايير التي يعتمدها المعهد تتلخص في :  السلامة والأمن، الحرية الشخصية، العمل الحكومي، الرأسمال الاجتماعي، بيئة الاستثمار، ظروف العمل، الوصول إلى الأسواق والبنية التحتية، جودة الاقتصاد، ظروف المعيشة، الصحة، التعليم والبيئة.

و من بين الرتب المدوية . نجد حصول المغرب على مراكز سلبية :في الرأسمال البشري المركز 163 عالميا، و في الجودة الاقتصادية  الرتبة 92 عالميا. أما في شروط الحياة فحصلت المملكة على ترتيب 95 عالميا، ثم تذيل التصنيف في التعليم بالرتبة 116 على المستوى الدولي.

التلفزة و كل قنوات تصريف العمل الحكومي لم تشر الى الخبر لا من قريب او بعيد . فلماذا هذا التعتيم ؟ لأنه يعري واقع المواطن المغربي . فالعناصر التي يعتمد عليها التصنيف تضع المغرب في مراتب جد متأخرة . فكم هو تصنيف المغرب في جودة التعليم ؟ و في الاستفادة من الخدمات الصحية؟ و في مؤشر التنمية البشرية؟ اظن انها ارقام فاضحة .فالمغرب يحتل الرتبة 123 في مؤشر التنمية البشرية. و الخدمات الصحية التي تقدم الى المستفيدين من بطاقة راميد لا ترقى بان تكون خدمات صحية . لكون موعد زيارة طبيب اختصاصي يفوق السنة. و الأجهزة الطبية في المؤسسات الاستشفائية في غالب الأحيان معطلة . و الوزارة تتجه نحو خوصصة القطاع.  وهذا ما جعل المغرب  ومنظومته الصحية في رتبة جد متأخرة  في قائمة ضمت 89 دولة حسب تقرير قاعدة “نومبيو” الدولية للإحصاءات .اما فيما يخص التعليم فقد كشفت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) عن نتائج تقرير البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ المعروف اختصارًا بـ ”بيسا” (PISA)، والذي شارك فيه المغرب ضمن 78 دولة شملها الامتحان التقييمي من مختلف القارات. حيث  لم يتمكن التلاميذ المغاربة من الحصول على المعدل. علما ان المواد الممتحنة هي القراءة والرياضيات والعلوم.

الخلاصة الحكومة المغربية تحاول ابراز أي تصنيف إيجابي حتى و ان  لم تكن له قيمة في مؤشرات التصنيف العالمية . بالمقابل تقوم بالتعتيم عل كل التصنيفات السلبية

عن محمد الحساني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مرتزقة الريف يحرقون العلم الوطني من جديد، ومطالب وطنية باعتقال كل من يطالب بالحرية لمُعتقلي الريف

متابعة نور الدين فخاري امضاء عالي البريكي الإثنين 20 يناير 2020     عاد الخونة ...