
مسرور المراكشي :
تمهيد :
التغيير شيء جميل لا يمكن تصور الحياة من دونه، ستكون الرتابة والملل القاتل ولربما أدى ذلك إلى اليأس، انظروا إلى التغيير السياسي كم أنقذ من دول، كانت متأخرة فأصبحت من الدول المتقدمة، وكم من شخص مهمش لا يملك حتى دراجة عادية، ثم أصبح برلمانيا ثم وزيرا ثم رئيساً للحكومة، وهكذا انتقل من البادية إلى حي الرياض بالعاصمة، وحتى على المستوى الرياضي تم تغيير المدرب الفرنسي بمغربي، وبذلك وصلنا لنصف نهائي كأس العالم في قطر 2022، ثم غيرنا هذا الأخير بمدرب مغربي آخر، وقد نصل معه إلى النهائي ولما لا الفوز بكأس العالم 2026، ثم إن التغيير من سنن الله في الكون لا يثبت شيء على حال، كما يقال : ( دوام الحال من المحال )، موضوع المقال هو التغيير السياسي سواء عبر الصناديق، أو الذي قد يأتي من خارجها….
_ قانون اللعبة الدموقراطية :
تبدأ اللعبة بانتخابات تفرز أغلبية تحكم، وأقلية تعارض وتنتظر بدورها الجولة القادمة لتحكم، و الشعب هو من يمنح الأغلبية لأحد الطرفين، طبعا نتحدث هنا عن لعب نظيف خالي من الخشونة، لقد تتبع الشعب المغربي انتخابات من هذا النوع الراقي، التي جرت في دول العالم الأول المتقدم دول أوروبية أو في كندا و أمريكا و أستراليا..، كما عاش المغاربة سهرة فيها تشويق انتخابي بتركيا، بل العالم كله الذي كان ينتظر من سيحكم هذا البلد صاحب الموقع الإستراتيجي، بكل تأكيد في هذه الحالة يكون التصويت واجبا وطنيا، لكن عندما يكون العكس تماماً أي اللعبة غير نظيفة فيها خشونة، حكام مرتشون و تكون غرفة ( الفار vare ) غير محايدة، في هذه الظروف يصبح عدم التصويت هو الواجب الوطني، و تغدو المقاطعة عملا مشروعا له مصداقية، لأن تصويت الشعب في هذه الظروف يصبح بلا معنى، يحدث هذا في دول العالم الثالث التي ينتمي لها بلدي ولا فخر، حيث تعلن محاضر التصويت عن أرقام في المساء، و تصدر الداخلية صباحاً بلاغا يكذب تلك الأرقام، السؤال هنا من نصدق أرقام المحاضر، أم بلاغ الداخلية التي تشرف على نزاهة هذه الإنتخابات..؟ أما عن الشعب المغربي، فهو الذي يلعب دوراجديا في مسرحية عبثية، ولازال هذا الأخير مرغما على لعب نفس الدور منذ 70 سنة، فقط تتغير الوجوه أما نص المسرحية الهزلية فهو هو….
_ التغيير قادم لا محالة وله لونين فقط الأخضر والأحمر…!! :
طبعا اخترت ألوان العلم الوطني، لأن لها دلالة و رمزية تناسب الموضوع، الأخضر يرمز إلى السلام و المحبة والحياة، أما الأحمر فهو لون الدماء و الفداء والعنف، باختصار إن لون التغيير في هذه البلاد منذ الإستقلال إلى اليوم، هو بين لونين لا ثالث لهما أحمر و أخضر و إن كان الأصل هو الأخضر، لكن اللون الأحمر يطفو على السطح بين الفينة و الأخرى، لقد نجحت سلطات الداخلية في قمع هذا الأخير،، لكن السؤال المطروح هو إلى متى سيستمر هذا النجاح…؟ على العموم هناك تياران كبيران يتقاسمان الساحة السياسية، الأول يريد التغيير من داخل مؤسسات الدولة الرسمية، والثاني يناضل من أجل التغيير لكن من خارج هذه المؤسسات الرسمية، في رأيي أن أغلب الحكومات المتعاقبة منذ الإستقلال إلى اليوم، وكذا أجهزة الدولة وخاصة وزارة الداخلية، تعمل جاهدة من حيث تدري أو لا تدري، على تقوية تيار (الحمراويين) أصحاب التغيير من خارج المؤسسات، و ما حدث مؤخرا في قضية لجان تقصي الحقائق، حول موضوع تبديد المال العام ملف ( لفراقشية )، وكذا تصويت مجلس المستشارين ضد مسألة تسقيف المحروقات، إضافة إلى تصرف بعض كبار المسؤولين، المحسوبين على تيار التغيير من داخل المؤسسات، حيث نهب المال العام جهارا نهارا باستغلال النفوذ السياسي….
خلاصة :
عند الحديث عن التغيير أظن أن الدولة اليوم بين خيارين لا ثالث لهما، أن يكون من داخل المؤسسات عبر انتخابات نزيهة، أو من خارجها عبر انتفاضة أو ثورة أو انقلاب أو هبة شعبية أو حتى تدخل خارجي، سمها ما شئت المهم لا يمكن المراهنة على صبر الشعب إلى ما لا نهاية، و ما حركة 20 فبراير عنا ببعيدة أو انتفاضة جيل” Z ” إن هناك جمر تحت الرماد، في رأيي أن التصرف الأرعن والمتغطرس من كبار موظفي الدولة، ومن أغلب رؤساء الحكومات و الوزراء و المتحزبين، إن كل هؤلاء الأشخاص قد عملوا ضد مصلحة الشعب و الدولة معا، باستغلال النفوذ في نهب ثروات البلاد، وهم بهذا التصرف يحطمون حلم التغيير من داخل المؤسسات، يصح فيهم المثل التالي : ( يريد أن يساعده في حفر قبر أبيه، لكنه هرب ليه بالفأس..!!)، مع الأسف كل المؤشرات تدفع في إتجاه تقوية تيار التغيير العنيف، إذا بقي الوضع على ما هو عليه اليوم، نهب ثروات الوطن في البر و البحر مع استغلال النفوذ و تكميم الأفواه بتسييس القضاء….، فإن موعد التغيير الأحمر قادم لا محالة وهو يشبه وقت قيام الساعة، الله وحده يعلم توقيته لكن هذه علاماته الصغرى ترى بالعين المجردة
….!!!






اللهم احفظ هذا الباد الأمين من عواقب رعونة يصر على ركوبها بعض مسؤوليها