الواجهةمجرد رأي

التلميذ خطر أمني يهدد الإستقرار

مسرور المراكشي :

_ أجهزة إلكترونية متطورة تكشف التلميذ الغشاش…!! :

الحمد لله أصبح المغرب اليوم قدوة في كل شيء، الأسود مصنفين مع الكبار المرتبة السادسة عالميا، سبقوا ألمانيا وهولندا…. الكل يطالب الآن باتباع النموذج المغربي في تسيير كرة القدم، أما عن الدين فهناك خطة لتسديد التبليغ، ضبطت هذا المجال بشكل صارم ( البق ما يزهق )، العلماء و الأئمة غدو مجرد تلاميذ نجباء عند وزير الأوقاف، وأصبح الأفارقة والعرب يطالبون بتعميم النموذج المغربي الناجح، أما في ميدان التعليم فحدث ولا حرج الكلام هنا عن مرحلة الثانوية، عندما كان المغاربة منشغلين بمتابعة أخبار الأسود في المونديال، كانت أحداث دراماتيكية تعيشها المدارس الثانوية، وخاصة عند أبواب الأقسام بمناسبة اجتياز امتحان الباكالوريا، حيث تحولت وزارة التربية والتعليم إلى وزارة الداخلية، حالة طوارئ في المدرسة و كأنك في مطار نيويورك، حيث أفراد جهاز ( FBI ) يتفحصون ركاب قادمين من كولومبيا بحثا عن المخدرات، نفس الأمر في المغرب حيث تجد التلميذ واقفا مسمرا بمكانه بوجه شاحب، يحيط به بعض رجال التعليم تبدو عليهم صرامة رجال الأمن، يتقدم أحدهم وفي يده شيء يشبه مضرب التنس أو المقلاة، ثم يمرره على جسد التلميذ كله و يطالبه برفع يديه إلى الأعلى، وتفتش كذلك محفظته بدقة إنه الإرهاب بعينه، في يوم كان من المفترض أن يكون عيدا وطنيا فيه تفاؤل واستبشار، لكن تحول إلى يوم خوف وإرهاب في الحقيقة أصبت بحيرة، فهل أضحك من مشهد كاريكاتوري أصبح فيه المعلم شرطيا، دون تدريب حيث انتقل مباشرة من الطاباشير إلى محقق في جرائم الغش، أم أبكي لما وصل إليه مستوى التعليم من تدن في هذا البلد، ومع ذلك يمكن للمغرب أن يكون نموذجا يحتذى به، في مسألة الحرص على أن تمر امتحانات البكالوريا بشكل يحترم معايير الجودة، أي في جو من النزاهة و الشفافية، عندها يمكن لباقي الدول العربية و الإفريقية، المطالبة بتعميم النموذج المغربي في مراقبة غش الإمتحانات، كما سبق أن طالبت باستنساخ تجربة جامعة كرة القدم، و كذا نموذج تسديد التبليغ لوزارة الأوقاف، ألم أقل لكم أن المغرب ولله الحمد أصبح نموذجا يحتذى في كل شيء….

_ طاحت الدولة علقوا التلميذ :

لقد تصرفت في المثل المغربي القائل : ( طاحت الصمعة علقوا الحجام )، و وضعت بدل الصمعة الدولة و التلميذ بدل الحجام، باختصار هذا يعني تحميل المسؤولية لشخص بعيد عن المشكل، السؤال المطروح هو هل التلميذ يعيش في جزيرة معزولة عن الواقع..؟ إن الغش و التزوير ضارب أطنابه في دواليب الدولة و إدارتها، والتلميذ شاهد عصر لا يضع ضماضة على عينيه، وأبسط مثال على ذلك الانتخابات التي نحن مقبلين عليها هذه السنة، عندما تكون مزورة النتيجة المنطقية التي نحصل عليها هي نواب مزورين، وقد يصبحوا بالسلامتهم وزراء مزورين برئيس حكومة مزور، و كذلك عمداء مدن مزورين و رؤساء جهات وجماعات و بلديات باختصار طوفان التزوير، ثم نقوم بتشديد الرقابة على تلميذ الباكالوريا وسط هذا الواقع الموبوء، و نطالبه أن يكون من ملائكة النزاهة في مملكة شياطين التزوير، بصيغة أخرى كيف تكون حياة وردة ياسمين في مزبلة تسقى بالمياه العادمة، إنني لا أبرر التزوير والغش في امتحانات البكالوريا وغيرها، لكنني بالتأكيد ضد الترقيع و المراقبة الاستعراضية المنسباتية، يجب أن يكون الإصلاح شاملا و يعالج مشكل الغش من أساسه وفي كل مرافق الدولة…

_ خلاصة :

عندما أصبحت الأمور تسير وفق منطق ( أباه عندو لفلوس )، إذن ماذا تجدي مراقبة التلميذ بأجهزة إلكترونية متطورة..؟ حيث يستطيع الأب صاحب الفلوس التدخل، و شراء النقط بل شراء المدير والإدارة و لجنة المراقبة، و الاستفادة من عملية تسريب أسئلة الامتحان، المهم اللي عند أباه الفلوس يعد من الفرقة الناجية، هناك معادلة تقول : ( كلما تطورت وسائل المراقبة، تطورت كذلك معها وسائل الغش..) كما يقول المثل المغربي: ( زيد الماء زيد الدقيق)، الحل هو العودة إلى قيمنا الروحية و الدينية، و نربي التلميذ على استحضار مراقبة الله له قبل أي شيء أخر، لأننا ببساطة شعب مسلم منذ ما يقارب 13 قرن، وهذا شيء يجب على وزارة التربية والتعليم استحضاره و أخذه بعين الاعتبار، أما وزير الأوقاف إن أراد أن يكون علمانيا فذاك شأنه، لقد جاء في أحد كتب سلسلة (إقرأ) لـ أحمد بوكماخ رحمه الله، قصة رائعة بعنوان( الله يرانا )، لماذا لا يعاد إحياء تراث هذا الرجل المربي الفاضل، حيث ابتدأ بوكماخ العمل على إعداد سلسلة (إقرأ ) في عام 1954 لتكون دليلاً مدرسياً مبسطاً باللغة العربية، و صدر الجزء الأول منها (الخاص بالقسم التحضيري) كطبعة أولى في مدينة تطوان عام 1955. و اعتمدت رسميا في ماي سنة 1956 بكل المدارس الابتدائية المغربية، كما يجب إعادة الاعتبار لمادة التربية الإسلامية، ورفع معاملها ليعادل معامل الفرنسية والرياضيات، وعلى الوزارة كذلك دعم التعليم العتيق، كما على الوزارة استكمال مشروع التعريب إلى المستوى الجامعي، دون خوف من فرنسا لأن المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، فنتائج الفرنسة كارثية على كل مستويات التعليم….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى