التهجين الروائي

بقلم جميل حمداوي
    يعد مفهوم التهجين الروائي (Hybridisation) من المفاهيم النقدية الإجرائية المعاصرة التي استعملته الأسلوبية السوسيولوجية في مقاربة النصوص الروائية توصيفا، وتفسيرا، وتأويلا. ومن ثم، يتطلب هذا المبدأ النقدي التوقف عند مفهومه لغة واصطلاحا، وتبيان مقوماته وشروطه وخصائصه، واستعراض مختلف المواقف النقدية والأدبية التي تناولت هذا المفهوم النقدي التحليلي والتوصيفي والتقويمي، و الإشارة إلى مختلف التصورات النظرية التي تناولت هذا المفهوم النقدي بالدرس والتحليل والفحص والتقييم، واستخلاص مختلف أنواعه وأشكاله وأنماطه، وتحديد مختلف الآليات التطبيقية النوعية التي يمكن الاستعانة بها لدراسة التهجين في الرواية. وهذا ما سوف نراه بشكل واضح وجلي في هذه المباحث التالية:
المبحث الأول: مفهوم التهجين
قبل الخوض في مفهوم التهجين، لابد من تعريفه لغة واصطلاحا وفق المطلبين التاليين:
المطلب الأول: التهجين لغة
ورد في قاموس (لسان العرب) لابن منظور أن التهجين يشتق من فعل هجن . ومن ثم، فهو يعني” الهجنة من الكلام : ما يعيبك . والهجين : العربي ابن الأمة ؛ لأنه معيب ، وقيل : هو ابن الأمة الراعية ما لم تحصن، فإذا حصنت فليس الولد بهجين ، والجمع هجن وهجناء وهجنان ومهاجين ومهاجنة…
والأنثى هجينة من نسوة هجن وهجائن وهجان ، وقد هجن هجنة وهجانة وهجانة وهجونة . أبو العباس أحمد بن يحيى قال : الهجين الذي أبوه خير من أمه ؛ قال أبو منصور : وهذا هو الصحيح . قال المبرد : قيل لولد العربي من غير العربية هجين لأن الغالب على ألوان العرب الأدمة ، وكانت العرب تسمي العجم الحمراء ، ورقاب المزاود ؛ لغلبة البياض على ألوانهم ، ويقولون لمن علا لونه البياض أحمر ؛ ولذلك قال النبي – صلى الله عليه وسلم – لعائشة : يا حميراء ؛ لغلبة البياض على لونها – رضي الله عنها – . وقال – صلى الله عليه وسلم – : بعثت إلى الأحمر والأسود ، فأسودهم العرب ، وأحمرهم العجم . وقالت العرب لأولادها من العجميات اللاتي يغلب على ألوانهن البياض : هجن وهجناء ؛ لغلبة البياض على ألوانهم وإشباههم أمهاتهم . وفرس هجين بين الهجنة إذا لم يكن عتيقا . وبرذونة هجين ، بغير هاء . الأزهري : الهجين من الخيل الذي ولدته برذونة من حصان عربي ، وخيل هجن . والهجان من الإبل : البيض الكرام …”
ويعني هذا أن التهجين ، في اللغة العربية ، هو التلاقح في الولادة والجينات، والخلط في الأنساب والوراثة والسلالات، والمزج في الخلق، وغلبة لون ما على باقي الألوان الأخرى. ومن ثم، فلقد اكتسى التهجين ، في الثقافة العربية، دلالة قدحية ، مادام يدل على العيب الناتج عن الاختلاط الوراثي ، وتداخل الأنساب والألوان والخصائص والصفات والمورثات.
ويقترب هذا المفهوم العربي من المفهوم الأجنبي(Hybridisation) الذي يرى أن التهجين هو ذلك التداخل والتقاطع بين عرقين أو تنوعين مختلفين ينتميان إلى الكائن أو الجنس أو النوع نفسه. ومن هنا، فالتهجين هو بمعنى المزج، والتنويع، والخلط ، والتركيب، والتجميع، والتوليف، والتعدد، والتوفيق، والتلفيق، والإلصاق (الكولاج)، وصهر الكتابات ذات البناء  المتقاطع، وصهر اللغات واللهجات والخطابات والأساليب ضمن ملفوظ تكلمي أو حواري واحد. بمعنى أن التهجين هو الجمع بين لغتين أو أسلوبين أو أكثر ضمن ملفوظ لساني واحد بهدف خلق تعددية روائية. وقد يعني خطاب التهجين تضمين كلام الآخرين داخل لغة المتكلمين الآخرين. وقد يعني التهجين الثنائية الصوتية أو التعددية الصوتية.
ومن باب العلم، ينتمي مصطلح التهجين (Hybride) إلى حقول معرفية متعددة هي: البيولوجيا، والفيزياء، والكيمياء، والفلاحة، والإعلاميات، والعلوم، والتكنولوجيا، والأدب، واللسانيات… ويعني التهجين أيضا ، على المستوى الأنتروبولوجي، بأنه المثاقفة والاحتكاك الثقافي وتلاقح الثقافات والحضارات.ويعد التهجين كذلك من سمات فترة ما بعد الحداثة الأوروبية التي تؤمن بتداخل الثقافات والحضارات، سواء أكانت تلك الحضارات مركزية أم مهمشة.
المطلب الثاني: التهجين اصطلاحا
يعد التهجين (Hybridisation) خاصية أسلوبية إيجابية في الرواية ، فهو الذي ينقل الرواية من خطاب منولوجي أحادي إلى خطاب روائي حواري بوليفوني متعدد. وبالتالي، فهو الذي يكسب الرواية قوتها اللغوية والأسلوبية والإيديولوجية. ويعني هذا أن الرواية المهجنة هي رواية متعددة الأصوات والأبنية واللغات والأساليب والمواقف والأطاريح الإيديولوجية.ومن ثم، فبناؤها مركب ومتعدد بامتياز، تكثر فيه الأصوات المتعددة والملفوظات الحوارية الصريحة والخفية التي تعبر عن أنماط متعددة من الوعي. إنها نوع من الديمقراطية الأسلوبية التي تتقابل مع الروايات المنولوجية التي يستبد فيها الراوي العليم الذي يوجه  دفة السرد كما يشاء ويحلو له .
ويلاحظ أن مفهوم التهجين قد تنوول في مجالات علمية أخرى قبل أن يستخدم في مجال النقد الأدبي، فقد درس في  الإثنوغرافيا، والأنتروبولوجيا، والسوسيولوجيا، وتاريخ الفن، والكيمياء، والبيولوجيا، والإعلاميات، والدراسات الثقافية…
ويعد الباحث الروسي ميخائيل باختين (Mikhail Bakhtine) أول من تحدث عن التهجين في مجال النقد الأدبي، ولاسيما في كتبه النقدية الثلاثة المعروفة : ( شعرية دويستفسكي)  ، و (إستيتيقا الرواية ونظريتها) ، و( الماركسية وفلسفة اللغة) …
ويرى باختين أن التهجين هو المميز البارز في الرواية الحوارية البوليفونية.ومن هنا، يمكن القول بأن باختين هو الذي تحدث عن نمط روائي جديد هو الرواية المهجنة، أو رواية التهجين، أو الرواية الحوارية البوليفونية المتعددة اللغات والأساليب والملفوظات والحوارات. ويعرف باختين التهجين بقوله:” التهجين هو مزج لغتين اجتماعيتين داخل ملفوظ واحد، وهو أيضا التقاء وعيين لسانيين مفصولين بحقبة زمنية، وبفارق اجتماعي، أو بهما معا، داخل ساحة ذلك الملفوظ.”
ويعني هذا أن التهجين هو تجميع للغات واللهجات والأساليب والخطابات التلفظية داخل ملفوظ روائي واحد، أو نسق سردي كلي. والتهجين أيضا هو تنويع اجتماعي منظم للغات والأصوات والتعابير الإيديولوجية. ويعبر هذا التهجين عن مختلف المواقف والأطاريح والرؤى الفكرية، والذهنية، والسياسية، والاجتماعية، والإيديولوجية، والطبقية.أي: إن التهجين عبارة عن عملية خلط ومزج وتركيب وتوليف وإلصاق وكولاج بين حوار صريح وخفي داخل ملفوظ تكلمي واحد عن قصدية أو بغير وعي، يعبر عن لغتين مفارقتين في الزمان والمكان والوعي، كأن تكون لغة معاصرة مختلطة بلغة تراثية، أو يختلط الوعي السلفي بالوعي الحداثي، أو تهجن لغة الفلاحين بلغة رجال الدين على سبيل التمثيل.
ويرى محمد برادة أن التهجين عند باختين” لايقترن بأي دلالة سلبية  أو تنقيصية، بل يصبح التهجين عنده عنصرا إيجابيا مولدا للجديد. وعلى هذا الأساس يعرف التهجين بأنه مزج بين لغتين اجتماعيتين داخل ملفوظ واحد، وهو أيضا التقاء وعيين لغويين مفصولين بحقبة زمنية ، وبفارق اجتماعي، أو بهما معا، داخل ساحة ذلك الملفوظ، ولابد أن يكون قصديا.”
ويعني هذا أن التهجين هو مظهر من مظاهر حداثة الرواية، وهو أيضا سر تجديدها وتفردها وتميزها وإبداعها، مادامت ترتكن إلى التعددية الديمقراطية على جميع الأصعدة والمستويات التلفظية داخل الرواية. ومن ثم، يتخلص المبدع الروائي بهذا التهجين من الخاصية المنولوجية الأحادية النبرة، بالانتقال إلى رواية بوليفونية حوارية وديالوجية مهجنة ومتعددة النبرات كأنها سيمفونية مركبة من أصوات موسيقية مختلفة، ومؤلفة من إيقاعات متنوعة ومتقاطعة ومتداخلة داخل نسق تنغيمي واحد.
ويشير باختين إلى خاصية التهجين الروائي بطريقة مجملة بقوله:” إن الرواية هي التنوع الاجتماعي للغات، وأحيانا للغات والأصوات الفردية، تنوعا منظما أدبيا. وتقضي المسلمات الضرورية بأن تنقسم اللغة القومية إلى لهجات اجتماعية، وتلفظ متصنع عند جماعة ما، ورطانات مهنية، ولغات للأجناس التعبيرية، وطرائق كلام بحسب الأجيال، والأعمار، والمدارس والسلطات، والنوادي والموضات العابرة ، وإلى لغات للأيام (بل للساعات) الاجتماعية والسياسية (كل يوم له شعاره ، وقاموسه ونبراته).ويتحتم على كل لغة أن تنقسم داخليا وعند كل لحظة من وجودها التاريخي.نتيجة لهذا التعدد اللساني وما يتولد عنه من تعدد صوتي، فإن الرواية تتمكن من أن تلائم بين جميع تيماتها ومجموع عالمها الدال، ملاءمة مشخصة ومعبرا عنها.فخطاب الكاتب وسارديه والأجناس التعبيرية المتخللة وأقوال الشخوص، ماهي إلا الوحدات التأليفية بالأساس، التي تتيح للتعدد اللساني الدخول إلى الرواية. وكل واحدة من تلك الوحدات تقبل الأصداء المتعددة للأصوات الاجتماعية وتقبل اتصالاتها والترابطات الخاصة بين الملفوظات واللغات، وتلك الحركة للتيمة التي تمر عبر اللغات والخطابات، وتشذرها إلى تيارات وقطرات، وصيغتها الحوارية آخر الأمر، هو المظهر الذي يتخذه التفرد الأولي لأسلوبية الرواية.”
ويمكن القول بأن الأسلوبية الشعرية التقليدية كانت تنظر إلى التهجين نظرة سلبية وقدحية معيبة ، مادام التهجين بناء فنيا وجماليا متعددا قائما على التنويع والخلط بين الكتابات والأجناس ، والمزج بين اللغات والأساليب، والتجميع بين مجموعة من الخطابات المفارقة والمتقابلة والمتناقضة. في حين، ما كان يهم هذه الأسلوبية هو نقاء الجنس، وصفاء النوع، وتفرد الأسلوب، وأحادية النبرة، وعدم التنويع في النوتات والإيقاعات. وفي هذا، يقول باختين:” إن الأسلوبية التقليدية لاتعرف مطلقا هذا النوع من التجميع للغات والأساليب التي تكون وحدة عليا. إنها لاتعرف كيف تتناول الحوار الاجتماعي النوعي للغات الرواية، كما أن تحليلها الأسلوبي لايتجه نحو مجموع الرواية، وإنما يقتصر على هذه الوحدة التابعة أو تلك. فالباحث من هذا الاتجاه، لايلمس الخصوصية الأولية للجنس الروائي. ويستبدل موضوع بحثه بالوقوف عند الجزئيات، وبالإجمال، فإنه يحلل شيئا مختلفا جدا عن الأسلوب الروائي ! إنه يكتب للبيانو تيمة سيمفونية تقودها الأوركسترا.”
إذاً، فالتهجين خاصية إيجابية مميزة للرواية ، وهي تجميع للغات واللهجات والخطابات والأجناس والأنواع والأساليب داخل ملفوظ روائي واحد، ومقاربته في ضوء البنى السوسيولوجية والطبقية والإيديولوجية. بمعنى أن التهجين هو دراسة للأنساق الثقافية المتعددة داخل الرواية.
ومن هنا، يتميز النسق الروائي بخاصيته التهجينية والتعددية والبوليفونية . ومن ثم، فهناك من يفسر نشأة الرواية بالتهجين بين الأجناس الأدبية، والتداخل بينها وحدة وانصهارا وتفاعلا. ومن ثم فهي – حسب ميخائيل باختين(M.Bakhtine)- ظاهرة تميز نشأة الرواية الغربية من خلال تداخلها مع الأجناس الأدبية التقليدية والقديمة ، مثل: الروايات الرسائلية، والروايات اليونانية، والرواية الفكاهية ، والخلط بين النصوص السردية غير الخيالية والرواية الباروكية. وقد ساعد هذا كله على ظهور الرواية الحوارية أو الديالوجية. ويعبر هذا التهجين الأسلوبي عن قيم إيديولوجية متفاوتة من شخص إلى آخر . ومن هنا، فالتهجين يعبر عن أزمة القيم، كالانتقال من قيم الارستقراطية في عصر النهضة إلى القيم الإنسانية في عصر الأنوار .
وعليه، فليس هناك نسق نقي أو صاف أو خالص، بل هناك ازدواجية أو تعددية في الأنساق، تعبر عن تعددية طبقية واجتماعية وثقافية وعرقية ولسانية، وتداخل في الثقافات والحضارات، وتكامل فيما بينها على مستوى العلاقات والأنساق.
علاوة على ذلك، يحيل مفهوم التهجين على خاصية الانفتاح. بمعنى،  إذا كان النسق اللساني عند فرديناند دوسوسير (F.De Saussure) نسقا بنيويا مغلقا وسكونيا ، فإن النسق عند رواد التهجين منفتحا على باقي الأنساق الخطابية الأخرى، سواء أكانت مركزية ضمن حقل ثقافي مشترك، أم فرعية هامشية تحاول جاهدة أن تحل محل النسق المركزي.ويعني هذا أن النسق لايقتصر على البنى الداخلية فحسب ، بل ينفتح على المحيط والهامش والسياق التداولي والمرجعي والثقافي والنسق العام.أي: يتجاوز النسق البنية الستاتيكية نحو الوظيفة.وبتعبير آخر، فالنسق المهجن وظيفي بانفتاحه على المحيط والواقع الثقافي الخارجي المحلي، والوطني، والكوني.
وللتوضيح أكثر، لايمكن دراسة نسق الأدب على أساس أنه بنية مغلقة، أو نسق ستاتيكي مسيج بالعناصر الداخلية الثابتة ، كما تذهب إلى ذلك البنيوية الوصفية السكونية مع فرديناند دوسيوسير(F.De Saussure) ، بل هو نسق مركب يتكون من مجموعة من الأنساق المتعددة والمختلفة والمتنوعة، في إطار أسلوبية وظيفية ديناميكية منفتحة على الذات، والمرجع، والمقصدية، والسياق التداولي والثقافي والواقعي والمجتمعي.أي: هناك دعوة صريحة إلى تمثل الأسلوبية الوظيفية الدياكرونية التي تتجاوز الثبات نحو التحول والتطور والتغير.
وهكذا، تؤمن نظرية التهجين بانفتاح النظام أو النسق على المحيط الخارجي  ، أو الانفتاح على السياق السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والتاريخي، والثقافي، والديني، والتربوي.أي: يتجاوز النسق المهجن سمة الانغلاق الأحادي نحو سمة الانفتاح على الذات ، والغير ، والإنسان، والهامش، والتاريخ، والمجتمع، والمرجع، والمقصدية، والسياق، والمثاقفة، والتهجين، والتعددية، والبوليفونية، والتنوع، والتطور التاريخي، والصراع الجدلي…
وعليه، فالنسق الروائي نسق منفتح ومهجن ومركب ودينامي، يتفرع إلى مجموعة من الأنساق التجنيسية الفرعية التي يترابط معها في علاقات داخلية وخارجية.وفي هذا، يقول كليمون موزان:”وعلى عكس النسق المنغلق يعتبر النسق المنفتح نسقا فكريا وواقعيا في ذات الوقت، ويتعلق الأمر بتنظيم حي أو بتنظيم متضمن للحياة والحركة والتبادل والعلاقة. فلاستمرار النسق ينبغي على التنظيم أن يتقبل ويمنح باستمرار الطاقة والمادة والأخبار. إنه نسق معقد، إذن، يتموضع في مستوى أعلى، وفي وضعية من اللاحتمالية أو اللاتوقعية. ويزودنا التواصل بالسنن الذي يصف الكيفية التي يجب على المادة أن تنتظم بها، وكذا طبيعة الوظائف التي يجب أن تفرض (تقرر) حتى تحافظ على ذاتها بنفسها. إن عدم التوازن شيء ممكن دائما حتى داخل الأنساق الصارمة. فالنسق (الأنساق) المنفتح(ة) يتحول بدوره ليتجه نحو تعقيد متزايد ونحو ترابط داخلي واختلافية تراتبية. ويمكن أن يعتبر النسق المنفتح بمثابة شبكة وتراتبية متعددة المستويات. “
وعليه، يعد النسق الروائي نسقا ثقافيا وسيميائيا وأسلوبيا مهجنا و متعددا ومركبا ومتنوعا، يتفرع إلى مجموعة من الأنساق الفرعية التي تشكل ما يسمى بثنائية المركز والمحيط.ويخضع النسق الثقافي لثلاثة خاصيات أساسية هي: الانفتاح، والتهجين، والدينامية. وتتحدد الأنساق المركزية، مقارنة بالأنساق الهامشية والمحيطة،بواسطة سجلات ثقافية معيارية مقننة،  يسهر عليها الأفراد والجماعات والمؤسسات، وبها تتحدد الثقافة السائدة في فترة زمنية معينة، ومكان محدد.
وعليه، يقصد بالتهجين ذلك ” الملفوظ الذي ينتمي- حسب مؤشراته النحوية التركيبية والتوليفية، إلى متكلم واحد، لكن يمتزج فيه، عمليا، ملفوظان، وطريقتان في الكلام، وأسلوبان، ولغتان، ومنظوران دلاليان واجتماعيان. يجب أن نكرر ذلك: بين تلك الملفوظات؛ والأساليب، واللغات، والمنظورات لايوجد أي حد فاصل شكلي من وجهة نظر التوليف أو التركيب. فتقسيم الأصوات واللغات يتم داخل حدود مجموعة تركيبية واحدة، وغالبا داخل جملة بسيطة. كذلك، كثيرا ما ينتمي نفس الخطاب، في تآن، إلى لغتين، وإلى منظورين يتقاطعان داخل تلك البنية الهجينة، فيكون له، بالتالي، معنيان مختلفان، ونبرتان اثنتان.إن للبناءات الهجينة أهمية جوهرية بالنسبة لأسلوب الرواية.”
ومن هنا، لن ألتزم ، شخصيا، بالمفهوم الضيق للتهجين كما عند ميخائيل باختين الذي يعني تداخل لغتين أو أكثر في ملفوظ سردي واحد.أي: وجود كلامين أو أسلوبين أو خطابين منفصلين من حيث الوعي، والزمان، والطبقة، واللغة الاجتماعية؛ بل سنتعامل مع التهجين باعتباره توجها نقديا جديدا، أو بمثابة مفهوم إجرائي مركزي رئيس ، أو باعتباره منهجا أساسيا شاملا يحيل على التنويع والجمع بين اللغات واللهجات والخطابات والأساليب والأجناس والأنواع والعبارات داخل ملفوظ أو نسق روائي واحد، بتجاوز لسانيات الداخل نحو لسانيات الخارج (Extralinguistique).
ومن هنا، يعبر التهجين عن المبدأ الحواري، والخاصية البوليفونية في الرواية، والانفتاح الثقافي، والتلاقح بين الأجناس والأنواع والأنماط والخطابات داخل النسق الروائي الواحد. ويعني التهجين أيضا ذلك المزج بين لغتين اجتماعيتين في ملفوظ لغوي وأسلوبي واحد، و يعبر هذا ، بطبيعة الحال، عن التعددية اللغوية أو البوليفونية القائمة على تعدد الأصوات، واللغات، والأساليب، والخطابات، والمنظورات السردية. ويعبر هذا التعدد، في الحقيقة، عن التعددية الاجتماعية، واختلاف الشخصيات في الوعي، وتعدد في الجذور الاجتماعية والطبقية.
ونفهم، من خلال هذا التعريف، أن التهجين هو عملية مزج للغتين اجتماعيتين يقوم بها المتكلم في الرواية، ينتج عن هذا المزج أن يلتقي الوعيان البشريان أو يتحاورا في نطاق السياق اللفظي الذي أتى به المتكلم. ومن هنا، يتحقق التهجين أكثر ما يتحقق في الرواية التي ترد نتيجة تفاعل لغوي شديد؛ مما يجعلها فضاء تلتقي فيه مجموعة من النصوص المتباينة بل والمتناقضة ؛ حيث تتولد فيها الأسلوبية العامة عن تفاعل عدد من الأساليب والخطابات المهجنة والمتداخلة والمتقاطعة.
ويتميز التهجين بانفتاحه على أنواع مختلفة من آليات الحوارية كالأسلبة، والتجنيس، والباروديا، والكروتيسك، والتنويع، والتناص، والأجناس المتخللة، والتنضيد، والتبئير، والتكسير، والعبارات المسكوكة…
ويعني هذا أن اللغة الروائية ليست لغة نقية وصافية وأحادية النسيج والصوت، بل هي لغة بوليفونية وحوارية ومتعددة تتضمن، كالمجتمع الواحد، مجموعة من العاميات واللهجات واللغات الطبقية  المتنوعة والمختلفة  (Sociolectes) التي تفرعت عن اللغة الأم المعيارية. ويمكن حصرها – مثلا- في:  لغة الأطفال، ولغة الشباب، ولغة الرجال، ولغة النساء، ولغة الطلبة، ولغة المتعلمين، ولغة الأسياد، ولغة أصحاب الشهادات والدبلومات، ولغة الأغنياء، ولغة الفقراء، ولغة العلماء، ولغة الفلاحين، ولغة السياسيين، ولغة المهنيين…؛ وهذا ما يسمى بالتنضيد الطبقي واللساني والأسلوبي.
وينطلق التهجين من فرضية رئيسة ألا وهي أن المتكلم أو المتلفظ هو نتاج مجتمع معين. والدليل على ذلك الهوية التي ينتمي إليها، والجنس الذي يحدد طبيعته، والمهنة التي يزاولها، والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها، وطبيعة سنه أو عمره ( طفل، أو شاب، أو عجوز).
ومن هنا، فالتهجين هو المزج بين أطاريح فكرية وإيديولوجية متعددة، والخلط بين الشخصيات والفضاءات والخطابات والضمائر والصيغ اللغوية والأسلوبية والوصفية والصور البلاغية داخل نسق لغوي واحد منفتح ومتعدد ومركب. ومن ثم، فالتهجين اللغوي بمعنى الإخصاب والتوليد والتناسل، وهو سيرورة ملازمة لحياة المجتمعات، تلاحق التحولات وتسعى إلى التعبير عنها من خلال ابتداع الكلمة وتلقيحها. وتفريغ دلالتها وتلاوينها، وهو ما يجعل اللغة القومية تنقسم بالضرورة، كما لاحظ باختين ” إلى لهجات اجتماعية ورطنات مهنية و لغات الأجناس التعبيرية وطرائق كلام بحسب الأجيال” .
وبهذا، يكون التهجين بهذا المعنى ” سمة بارزة نجد كثير  من الروائيين [العرب]منذ الشدياقي والمويلحي وصولا إلى جيل  الستينات، ولكنه يتخذ عند الأجيال الجديدة  طابعا بارزا ووظيفة مغايرة، لا تخلو من التباس وتحتاج إلى تحليل متأن. لأن السمة المشتركة في التهجين اللغوي للرواية هي إبراز تعدد الأصوات  ومستويات الكلام” .
ويعني هذا أن الرواية الجديدة قد بدأت توظف التهجين بشكل لافت للانتباه، بتجميع مجموعة من الأساليب والخطابات والأجناس والإحالات واللغات واللهجات والتعابير الأجنبية داخل الملفوظ السردي الواحد من أجل خلق حداثة روائية متميزة منزاحة عن خطاب الرواية الكلاسيكية.
ومن هنا، لم يعد الملفوظ اللغوي (Enoncé) أو النص (Texte) أو الخطاب (Discours) بنية لسانية أحادية النسيج أو أحادية الصوت واللغة والأسلوب والرؤية، بل أصبح متعدد الأنسجة والخلايا والمكونات والسمات والتراكيب، تنصهر فيه أصوات حوارية عدة، وتختلط فيه ذوات متلفظة ومستقبلة مختلفة، ضمن سياق تواصلي وتداولي وحجاجي معين. ومن ثم، فلقد انصب الحديث النقدي عن البوليفونية (Polyphonie) تارة، والحوارية (Dialogisme) تارة أخرى. وقد ترتب عن هذين المفهومين اللذين بلورهما ميخائيل باختين (M. Bakhtine) ، في مجموعة من كتاباته النظرية والتطبيقية  ، أن أصبح النص الأدبي نصا حواريا بوليفونيا مهجنا ، تتعدد فيه اللغات والأساليب والأصوات والرؤى الإيديولوجية والملفوظات اللسانية التي تعكس تنوعا واقعيا واجتماعيا وطبقيا.
ويستلزم  النص الحواري المتعدد مقاربة أسلوبية سوسيولوجية تراعي هذا التنوع الدلالي والخطابي والمقاصدي، بالانتقال من بنية النص اللسانية الداخلية إلى بنية السياق المرجعي والتداولي والسوسيولوجي من أجل فهم رؤى العالم وفق هذا الهجين من اللغات والخطابات واللهجات والأجناس والأساليب المتعددة والمتداخلة والمركبة والمعقدة داخل نسق روائي دينامي ومنفتح ومهجن ووظيفي بامتياز.
المبحث الثاني: مواقف من التهجين
يمكن الحديث عن موقفين رئيسين من ظاهرة التهجين: موقف سلبي ينظر إلى التهجين على أنه عار وعيب وقبح، وهو موقف البلاغيين العرب. وهناك موقف إيجابي ينظر إلى التهجين على أنه فن وجمال أسلوبي، كما عند ميخائيل باختين بصفة خاصة، والشكلانيين الروس بصفة عامة.
المطلب الأول: التهجين عيب وقبح
يبدو أن التهجين، في الثقافة العربية الإسلامية، عيب وقدح وقبح؛ والدليل على ذلك المعاني القاموسية الضمنية والصريحة لمفهوم التهجين: ” والهجنة من الكلام ما يعيبك، والتهجين: التقبيح.”
وقال أسامة بن منقذ في كتابه ( البديع في نقد الشعر):” هو أن يصحب اللفظ والمعنى لفظ آخر ومعنى آخر يزري به ولايقوم حسن أحدهما بقباحة الآخر. “، فيكون كمدح بعضهم لعبد الله البجلي حيث قال:
يقال عبد الله من بجيله
                           نعم الفتى وبئست القبيله
فقال عبد الله: مامدح من هجي قومه.
ومن ذلك قول النابغة:
نظرت إليك بحاجة لم يقضها
                                        نظر العليل إلى وجود العود
هجن البيت بذكر العلة.
ومنه قول بعض العرب:
ألا إنما ليلى عصا خيزرانة
                                 إذا غمزوها بالأكف تلين
ذكر أن قتيبة أنه لما أنشد بشارا قال له: هجنت شعرك بقولك عصا ولو قلت عصا مخ أو زيد لم تزل الهجنة.
وأحسن من هذا قولي:
وحوراء المدامع من معد
                               كأن حديثها ثمر الجنان
إذا قامت لطيتها تثنت
                         كأن عظامها من خيرزان
ومنه قول أبي تمام:
تسعون ألفا كآساد الشرى نضجت
                                          جلودهم قبل نضج التين والعنب
قيل: إنه هجين؛ لأنه لافائدة في اختصاصه بالتين والعنب دون التمر.”
إذاً، لم يكن التهجين عند العرب فعلا إبداعيا أو طاقة فنية متجددة فاعلة، بل كان التهجين ، ولاسيما في البلاغة العربية، هجنة وعارا وعيبا وتقبيحا.
المطلب الثاني: التهجين فن وجمال
يعد التهجين ، في النقد الروائي الغربي، ملمحا فنيا وجماليا إيجابيا ، يدل على عظمة الروائي ونبوغه وبروزه في الكتابة الروائية الحوارية والبوليفونية. وقد ارتبطت بالشكلانية الروسية بصفة عامة، وميخائيل باختين بصفة خاصة.
ومن هنا، فالرواية المفضلة عند باختين هي الرواية المتعددة الأصوات واللغات والأساليب والخطابات والأجناس والأنواع داخل ملفوظ أو نسق سردي واحد.إنها الرواية القائمة على التهجين، والأسلبة، والتنويع، والمحاكاة الساخرة، والباروديا، والتناص، والتنضيد، والتبئير، والحوارية.وبهذا، ينظر باختين إلى التهجين نظرة إيجابية  متميزة.وفي هذا، يقول: ” جميع لغات التعدد اللساني، مهما تكن الطريقة التي فردت بها، هي وجهات نظر نوعية حول العالم، وأشكال لتأويله اللفظي، ومنظورات غيرية دلالية وخلافية. بهذه الصفة، يمكنها جميعا أن تتجابه، وأن تستعمل بمثابة تكملة متبادلة، وأن تدخل في علائق حوارية.بهذه الصفة، تلتقي وتتعايش داخل وعي الناس، وقبل كل شيء داخل وعي الفنان- الروائي الخلاق. وبهذه الصفة أيضا، تعيش حقيقة، وتصارع، وتتطور داخل التعدد اللساني الاجتماعي.ولأجل ذلك، تستطيع جميع اللغات أن تتخذ موضعا لها على صعيد الرواية الفريد الذي يمكنه أن يجمع الأسلبات البارودية للغات أجناس متنوعة، ومظاهر مختلفة من أسلبة وتقديم لغات مهنية ملتزمة، مع لغات أجيال تشتمل على لهجات اجتماعية وغير اجتماعية…جميع تلك اللغات يمكن أن يجتذبها الروائي لتنسيق تيماته، وتخفيف حدة التعبير (غير المباشر) عن نواياه وأحكامه القيمية. لأجل ذلك، نلح باستمرار، على المظهر اللغوي، الدلالي والتعبيري. أي: القصدي، لأنه القوة التي تنضد وتنوع اللغة الأدبية، ولا نولي نفس الاهتمام للعلامات اللسانية (زخارف المفردات، وتناغمات المعنى، إلخ…) في لغات الأجناس والرطانات المهنية وغيرها، لأنها، إذا جاز القول، رواسب متحجرة عن سيرورة النوايا، وعن العلامات التي أهملها العمل الحي الذي تنجزه النية المؤولة للأشكال اللسانية المشتركة.إن تلك العلامات الخارجية، ملحوظة ومثبتة من وجهة النظر اللسانية، لايمكن فهمها ودراستها بدون فهم تأويلها المقصدي.”
ومن هنا، فالرواية المتميزة والمتفردة عند ميخائيل باختين هي الرواية المهجنة بطريقة قصدية أو بطريقة عفوية غير مباشرة، مادام هدفها هو التقاط الأصوات المتعددة في المجتمع، واستكشاف أنماط وعيها، وانتمائها الطبقي والمهني والمجتمعي، وتحديد وعيها الإيديولوجي.
المبحث الثالث: دراسات حول التهجين
يمكن الحديث عن مجموعة من الدراسات الغربية والعربية التي تناولت، في طياتها، مفهوم التهجين بطريقة جزئية ، ولم توسع مفهومه ليكون مفهوما منهجيا عاما ورئيسا يوظف في الدراسة النقدية من البداية حتى النهاية، حتى إن ميخائيل باختين الذي يعد أول من وظف هذا المصطلح في الحقل النقدي الأدبي لم يستخدمه باعتباره مصطلحا إجرائيا أساسيا في التحليل والتوصيف والتأويل، بل استعمله على أساس أنه مفهوم نقدي جزئي من مفاهيم صورة اللغة، أو من مفاهيم التشخيص الأدبي ، ولم يتخذه آلية تحليلية منهجية كلية لمقاربة الرواية البوليفونية داخل كتبه من البداية حتى النهاية، بل أولى أهمية كبرى للرواية الحوارية البوليفونية على حساب مفهوم التهجين الذي اقترحه ضمن صورة اللغة والأسلوب.
المطلب الأول: التهجين في الدراسات الغربية
كان الشكلانيون الروس سباقين إلى دراسة الحوارية بصفة عامة، والتهجين بصفة خاصة ، ولكن بمفهوم تجزيئي. ومن ثم، لم يقتصر عمل يوري تينيانوف (Youri Tynianov) على مجال الشعر، والتنظير للأجناس الأدبية فحسب، بل اهتم كذلك بالسرد في كتابه (دوستويفسكي وغوغول)؛ فقد درس نصوص هذين الكاتبين معا دراسة بنيوية شكلانية، بالتركيز على المعارضة، والباروديا، والتناص، والمحاكاة الساخرة، وصراع الأضداد الذي يتحكم في التطور الأدبي، وتطور الأجناس والأنواع الأدبية. وفي هذا السياق، يقول تينيانوف: “حينما نتحدث عن التقليد أو عن التعاقب الأدبي، فإننا نتخيل – بصفة عامة – وجود خط مستقيم يصل خلف فرع أدبي ما بسلفه. ومع ذلك، فإن الوضعية هي أكثر تعقيدا. فليس الخط المستقيم هو الذي يستطيل، بل نشاهد عملية انطلاق تنتظم بدءا من نقطة معينة يتم دحضها.. إن كل تعاقب أدبي هو، قبل كل شيء، معركة.. معركة تحطيم كل موجود سلفا، وإقامة بناء جديد انطلاقا من عناصر قديمة.”
ويعني هذا أن “صورة التطور الأدبي لتنعقد بكشف صراعاته، وثوراته الدورية؛ فيفقد بذلك معناه القديم: معنى التقدم الهادئ. في هذا الإطار، اتخذت العلاقات الأدبية بين دوستوفسكي وغوغول شكل صراع معقد.”
وعليه، فلقد كان يوري تينيانوف أسلوبيا في دراساته السردية، عارفا بجدلية الأجناس والأنواع الأدبية، متعمقا في قضايا اللغة السردية، متأثرا في ذلك بميخائيل باختين الذي اشتغل كثيرا على أساليب التهجين في الرواية البوليفونية عند دويستفسكي، ولاسيما في كتابه (شعرية دويستوفسكي) .
بيد أن ميخائيل باختين هو أول من استعمل مفهوم التهجين في كتاباته، ودرسه وفق الأسلوبية السيوسيولوجية إلى جانب مفاهيم أسلوبية أخرى تنتمي إلى صورة اللغة كالأسلبة، والباروديا، والجنس المخلل، والتنضيد، والتبئير ،  والحوارية التناصية، والتكسيراللغوي …
وقد تحدث ميخائيل باختين عن مفهوم التهجين عند حديثه عن الرواية الحوارية البوليفونية التي تتقابل مع الرواية المنولوجية. بمعنى، إذا كانت الرواية الكلاسيكية المنولوجية، أو الرواية الفنية ذات البناء التقليدي، رواية الصوت الواحد، فإن الرواية الحوارية البوليفونية هي رواية متعددة الأصوات، ولم تظهر إلا مع الروائي الروسي دويستفسكي – حسب ميخائيل باختين(Mikhail Bakhtine )-. إي: إن الرواية الحوارية البوليفونية هي التي تعتمد على تعدد المواقف الفكرية، واختلاف الرؤى الإيدولوجية، وترتكز كذلك على كثرة الشخصيات والرواة والسراد والمتقبلين، وتستند إلى تنويع الصيغ والأساليب، واستعمال فضاء العتبة، و توظيف الكرونوطوب(وحدة الزمان والمكان)، وتشغيل الفضاءات الشعبية الكرنفالية. وبتعبير آخر، تسعى الرواية التقليدية إلى الإكثار من السرد على حساب الحوار والمناجاة والأسلوب غير المباشر الحر، بالانطلاق من رؤية إيديولوجية معينة، تُرجح تسريدا وتحبيكا وتخطيبا. في حين، تتضاءل الإيديولوجيات الأخرى؛ حيث يتم تبخيسها فكريا ، والانتقاص منها عمدا لوجود السارد العارف المطلق الذي يتحكم في دواليب السرد والحكي بغية التأثير في المتلقي المفترض. أما الرواية الحوارية البوليفونية ، فهي رواية قائمة على تعدد الأصوات، والشخصيات، واللغات، والأساليب، والمواقف، والمنظورات السردية. ويعني هذا أنها رواية ديمقراطية، تستدمج كل القراء المفترضين ليدلوا بآرائهم بكل حرية وتلقائية، فيختاروا مايشاؤون من المواقف والإيديولوجيات المناسبة. في حين، تعد الرواية التقليدية رواية أحادية الصوت، يتحكم فيها الراوي المطلق والسارد العارف بكل شيء.
ويرى أوسبنسكي (Uspenski) أن الرواية البوليفونية تمتاز بمجموعة من الشروط، وهي:
 عندما تتواجد عدة منظورات مستقلة داخل العمل.
يجب أن ينتمي المنظور مباشرة إلى شخصية ما من الشخصيات المشتركة في الحدث. بعبارة أخرى، ألا يكون موقفا إيديولوجيا مجردا من خارج كيان الشخصيات النفسي.
أن يتضح التعدد المبرز على المستوى الإيديولوجي فقط، ويبرز ذلك في الطريقة التي تقيم بها الشخصية العالم المحيط بها.”
وعلى هذا، فلقد تخلصت الرواية الحديثة من أحادية المنظور ، وانزاحت كذلك عن اليقين المطلق الثابت باسم النسبية والمعرفة الاحتمالية. ” إن سيطرة أحادية الراوي العالم بكل شيء أصبحت غير محتملة في العصر الحديث مع التطور الثقافي العريض للعقل البشري، بينما أصبحت النسبية المتشبعة في النص القصصي أكثر ملاءمة”
وبناء على ما سبق، تنبني الرواية الحوارية البوليفونية على تعدد المنظورات السردية ووجهات النظر(الرؤية من الخلف- الرؤية الداخلية – الرؤية من الخارج). بالإضافة إلى تعدد الضمائر السردية (ضمير المتكلم- ضمير المخاطب- ضمير الغائب)، وتعدد الرواة والسراد الذين يعبرون عن اختلاف المواقف الفكرية، وتعدد المواقف الإيديولوجية، واختلاف وجهات النظر تواصلا وتبليغا واقتناعا. بمعنى أن كل قصة نووية يسردها سراد مختلفون، كل سارد له رؤيته الخاصة إلى زاوية الموضوع. أي:يعطي المؤلف للشخوص الحرية والديمقراطية الكاملتين في التعبير عن وجهات نظرها، دون تدخل سافر من المؤلف لترجيح موقف على حساب موقف آخر، بل يترك كل شخص يدلي برأيه بكل صراحة وشفافية، فيعلن منظوره تجاه الحدث والموقف بكل صدق وإخلاص، ثم يعبر عن نظره وإيديولوجيته بكل مصداقية، دون زيف أو مواربة أو تغيير لكلامه. كأن تعبر شخصية ما عن رؤيتها الإسلامية، وتعبر شخصية أخرى عن رؤيتها الاشتراكية، وشخصية ثالثة عن الرؤية الشيوعية، وشخصية رابعة عن رؤية أرستقراطية، وهكذا دواليك… لكن للقارىء الحق الكامل في اختيار الرؤية التي يراها مقنعة ووجيهة، دون أن يفرض عليه الكاتب أو المؤلف أو السارد المطلق رؤية معينة  عبر مجموعة من الآليات كترجيح وجهة نظر شخصية معينة، وتسفيه آراء الشخصيات الأخرى عن طريق التقويم الذاتي والانفعالي، وإصدار أحكام القيمة.
وعليه، فمازالت الرواية الغربية والعربية على حد سواء ، ولاسيما التقليدية منها، رواية منولوجية بامتياز،  يسيطر عليها الصوت الواحد، والمنظور المطلق، والخطاب المسرود. بيد أن الرواية الجديدة ورواية (ما بعد الحداثة) ، قد تخلصتا- بشكل من الأشكال- من هذا المنظور المطلق الأحادي، واستبدلتاه بالرؤية الحوارية البوليفونية القائمة على الفلسفة النسبية وفلسفة الاحتمال.
وتستند الرواية الحوارية البوليفونية المهجنة ، على مستوى صورة اللغة، إلى مجموعة من الأساليب التي تشكل البعد التعددي، أو ما يسمى أيضا بالصياغة الحوارية أو الديالوجية. وثمة لسانيات خاصة تتولى دراسة هذه الحوارية اللغوية هي: الميتالسانيات، أو   اللسانيات الخارجية، أو أسلوبية الرواية، أو الأسلوبية السوسيولوجية.
وتنبني صورة اللغة عند باختين على مجموعة من الظواهر الفنية والجمالية والأسلوبية ، مثل: الأسلبة (تقليد الأساليب/ stylization)، والمحاكاة الساخرة التي تسمى أيضا بالباروديا (Parody)، والحوار (Dialogue)،والتهجين(Hybridation)،والتناص(Intertextuality)، والتنضيد(stratification)، والعبارات المسكوكة(Mots figés)، والأجناس المتخللة(Genre intercalaire)…
وبناء على ما سبق، يتضمن النظام الروائي المهجن والمتعدد – حسب باختين- مجموعة من اللغات واللهجات والأساليب والخطابات والأجناس والأنواع الأدبية التي تتضمن أنساقا وأنظمة بنيوية وأسلوبية خاصة بها، تتنافس فيما بينها، بشكل دائم ومستمر، للوصول إلى مركز السيطرة والهيمنة. بمعنى أن هناك أجناسا وأنواعا أدبية توجد في المركز، وتوجد الأخرى في المحيط أو الهامش. لذلك، يحدث بينها توتر حاد وصراع جدلي دائم، في ضوء حوارية بوليفونية مهجنة ديناميكية ومنفتحة ووظيفية بامتياز.
ومن جهة أخرى، يمكن الحديث عن مجموعة من الدارسين الغربيين الذين وظفوا مفهوم التهجين باعتباره مفهوما إجرائيا أساسيا في دراساتهم ومقارباتهم النقدية مثل: جيرارد هاس (Gerhard Hass) الذي تنبه إلى ظاهرة التهجين في الرواية الغربية المعاصرة منذ منتصف القرن العشرين ،  و  فانسان فيري (Vincent Ferré) في كتابه (البحث التخييلي/ L’Essai fictionnel) ؛ حيث درس التهجين التجنيسي في روايات بروست، وبروخ، ودون باسوس.وهناك أيضا دراسة جيدو ماتيا جاليراني (GUIDO MATTIA GALLERANI) في بحثه المعنون (البحث في  الرواية ، حالة نموذجية: التهجين التجنيسي/البحث التخييلي) …إلى جانب مجموعة من الدراسات المرتبطة بندوات مختلفة حول التهجين في الحقل الثقافي والأدبي  .
ويلاحظ أن كثيرا من الأعمال والنصوص والمؤلفات الأدبية المعاصرة المهجنة ترفض عملية التجنيس، وتأباها بشكل مطلق، وتمتنع عن إمكانية تصنيفها وتجنيسها ، ولاترغب في الوجود أصلا، وتعمل على تفكيك نفسها بنفسها، وتحتمي بخاصية الأدب العامة، وتكره التجنيس، وترفض التنميط، وتدرج نفسها ضمن خانة الكتاب أو العمل أو الأثر أو الأدب(L’œuvre)، مثل كتابات مابعد الحداثة، ككتابات موريس بلانشو((الفضاء الأدبي) ( 1955م)/  ( الكتاب الذي يأتي)1959م)، و كتابات رولان بارت، ونيتشه، وكتابات التفكيكيين بصفة عامة. وتبعا لذلك، يصعب تصنيفها أو تجنيسها في خانة أدبية ما لتمردها وانزياحها  تفكيكا وتشتيتا وتأجيلا. ومن هنا، يرى جاك ديريدا أنه من الصعب تجنيس الأعمال والآثار الأدبية والفكرية بسبب خاصية التهجين والانفتاح .
المطلب الثاني: التهجين في الدراسات العربية
أما فيما يخص الدراسات العربية، فيمكن الحديث عن مقدمة محمد برادة عند ترجمته لكتاب (الخطاب الروائي) لميخائيل باختين بعنوان (موقع باختين في مجال نظرية الرواية)، فلقد كتب هذه المقدمة سنة 1986م؛ حيث تحدث عن التهجين وآلياته الإجرائية وأنواعه ووظائفه المختلفة. وقد توقف بالشرح والتحليل عند مجموعة من المفاهيم كالأسلبة، والتهجين، والتنويع، والتنضيد، والباروديا، والمحاكاة الساخرة، والجنس المخلل، والحوارات الخالصة، والتكسير، وإعادة التبئير…
وبعد ذلك، أصدر حميد لحميداني كتابه (أسلوبية الرواية: مدخل نظري) سنة 1989م؛ حيث عرف أسلوبية الرواية كما هي عند ميخائيل باختين، بالتوقف عند مجموعة من المفاهيم التي أدلى بها باختين من قبل كالأسلبة، والتهجين، والديالوجية، والمنولوجية، والباروديا، والمحاكاة الساخرة، والتنضيد، والحوار الخالص، وصورة اللغة، والتشخيص اللغوي والأسلوبي، والكلية، والصورة السردية أو الروائية   …
وإذا كان محمد برادة أول من ترجم كتاب (تحليل الخطاب الروائي) لميخائيل باختين، فإن حميد لحمداني يعد أول باحث عرف بأسلوبية الرواية في الوطن العربي بصفة عامة، والتهجين بصفة خاصة.
وبعد ذلك، نشر إدريس قصوري كتابه: ( أسلوبية الرواية: مقاربة أسلوبية لرواية زقاق المدق لنجيب محفوظ) سنة 2001م ؛ حيث تناول فيه حوارية اللغة، والتهجين، والأسلبة، والتنويع، والباروديا، والحوارات الخالصة…
وبعد ذلك، أصدر جميل حمداوي كتابه (أسلوبية الرواية، من أجل مقاربة أسلوبية لرواية (جبل العلم) لأحمد المخلوفي)  ؛ حيث تناول فيه الرواية البوليفونية بصفة عامة، والتهجين بصفة خاصة.
ولابد من الإشارة إلى بعض الكتابات التي تناولت أسلوبية الرواية عند ميخائيل باختين ، بشكل من الأشكال، مستفيدة من مفاهيمه الأسلوبية  المختلفة كدراسة سيزا قاسم ( بناء الرواية)  ، ودراسة محمد برادة ( أسئلة الرواية وأسئلة النقد) ، ودراسة عبد الحميد عقار ( الرواية المغاربية: تحولات اللغة والخطاب) ، ودراسة عبد الله حامدي المعنونة (الرواية العربية والتراث: قراءة في خصوصية الكتابة) ، ودراسة الحبيب الدائم ربي ( الكتابة والتناص في الرواية العربية) …
ولكننا لم نجد دراسة مستقلة في النقد العربي الحديث والمعاصر تدرس مفهوم التهجين في الخطاب الروائي دراسة كلية من البداية حتى النهاية ، إن نظرية، وإن تطبيقا. وبالتالي، لم نعثر إلا على دراسات جزئية  تدرس التهجين باعتباره مكونا ثانويا، أو مفهوما نقديا مكملا ليس إلا، بيد أن الباحثين العرب قد تناولوه بالبحث والدرس والفحص في المجالات الثقافية والفكرية والفلسفية بلغات أكاديمية متعددة .
ومن جهة أخرى، فلقد أضحى التهجين في الرواية العربية الجديدة بصفة عامة، والرواية التراثية التأصيلية بصفة خاصة، سمة بارزة عند الكثير من الروائيين منذ فارس الشدياق وصولاً الى جيل الستينيات من القرن الماضي، ولكنه يتخذ عند كُتاب الرواية الجديدة  والتأصيلية كجمال الغيطاني، ورضوى عاشور، ومحمود المسعدي، وبنسالم حميش، وأحمد التوفيق، ويوسف زيدان، وآخرين… طابعاً بارزاً ولافتا للانتباه، ووظيفة جمالية وفنية مغايرة، وقيمة مهيمنة داخل النصوص الروائية الحداثية، لا تخلو من جدل ونقاش والتباس. وقد حاول أحمد المخلوفي، كغيره من الروائيين المعاصرين، أن يبدع رواية مهجنة بامتياز ألا وهي رواية (شعلة ابن رشد) التي تعد نموذجا عربيا رائدا في استخدام مكون التهجين بمختلف خصائصه وشروطه ومقوماته الفكرية، والذهنية ، والفنية، والجمالية.
المبحث الرابع: مقومات التهجين وشروطه
يستند التهجين الروائي والأدبي إلى مجموعة من المقومات التي يمكن حصرها فيما يلي:
 التهجين هو إدماج وتنويع وخلط ومزج بين اللغات والأساليب والخطابات والحوارات والرؤى ضمن ملفوظ نصي واحد؛
يقوم التهجين على التنويع، والتنضيد، والأسلبة، والتناص، والحوارية، والأجناس المتخللة، والعبارات المسكوكة، والباروديا؛
 يكون التهجين مرتبطا بقصدية واعية.وبالتالي، يكون مبررا فنيا وجماليا؛
 يقوم التهجين على التعددية البوليفونية ؛ مما يعني الحديث عن رواية مهجنة، أو رواية بوليفونية ، أو رواية حوارية أو ديالوجية؛
 يقترن التهجين الروائي بصورة اللغة أو بالتشخيص اللغوي والأسلوبي والتلفظي؛
يدرس التهجين في بنائه الداخلي الكلي، وضمن سياقه الاجتماعي؛
التهجين مظهر من مظاهر تحديث الرواية وتجديدها، مادامت تتخلص من المنولوجية ونبرتها الأحادية ؛
الرواية هي هجين قصدي وواع ومنظم أدبيا ضمن بناء نسقي كلي موحد موضوعيا وعضويا ووظيفيا؛
 يدرس التهجين وفق الخطوات المنهجية الثلاث: البنية، والدلالة، والوظيفة، والقراءة السياقية؛
الرواية هي مزيج من اللغات والملفوظات واللهجات والخطابات والأساليب ضمن رؤية بوليفونية حوارية متعددة الأصوات.
إذاً، يدرس التهجين ضمن نسق أسلوبي كلي. أي: في وحدة موضوعية وعضوية، وضمن خطاب كلي موحد، ولايدرس التهجين منعزلا عن النص بطريقة تجزئية مفتتة، بل ضمن النص ككل.وبذلك، نربط الأسلوب بتيمة النص وموقف الكاتب من العالم، ضمن ما يسمى بالأسلوبية الكلية.وفي هذا الصدد، يقول باختين:” كل رواية في كليتها، من وجهة نظر اللغة والوعي اللساني المستثمرين فيها، هي هجين. لكن يتحتم أن نؤكد ذلك مرة أخرى: إنه هجين قصدي وواع، منظم أدبيا، وليس مطلقا مزيجا معتما وآليا من اللغات (بدقة أكثر من عناصر اللغات).إن موضوع التهجين الروائي القصدي، هو تشخيص أدبي للغة.
لأجل ذلك، لايرمي الروائي مطلقا إلى استنساخ لساني (لهجوي) دقيق وتام، لتجريبية اللغات الأجنبية التي يدخلها في روايته.إنه لايتوخى سوى التمكن الأدنى من تشخيص تلك اللغات.
وتتطلب الهجنة الأدبية جهدا ضخما: فهي مؤسلبة كلية، وموزونة بإمعان، ومفكر فيها من البداية إلى النهاية، وموضوعة على مسافة منا. وبهذا تختلف جذريا عن مزج اللغات الذي نجده عند كتاب النثر المبتذلين، ذلك المزج السطحي، العفوي، بدون نسق، الذي غالبا ما يقترب من الجهل.وفي مثل هذه التهجينات، لاتوجد ملاءمات لأنساق لسانية  محكمة بإتقان وإنما هي مجرد مزج لعناصر من اللغات.إنها ليست تنسيقا بمساعدة التعدد اللساني، بل هي في معظم الحالات، لغة مباشرة للكاتب، لاخالصة، ولا مشيدة.
إن الرواية  لاتعفي مطلقا من ضرورة الحصول على معرفة عميقة ودقيقة باللغة الأدبية.بل إنها تستلزم فضلا عن ذلك، معرفة لغات التعدد اللساني. إن الرواية توسيع وتعميق للأفق اللساني، إنها تنفي وتشحذ إدراكنا للفوارق الاجتماعية- اللسانية.”
ومن هنا، فالتهجين مقوم بارز في الرواية البوليفونية أو الرواية الحوارية المتعددة اللغات، واللهجات، والأصوات، والخطابات، والأجناس،  والأساليب.
الهوامش:
  – ابن منظور: لسان العرب، حرف الهاء، مادة هجن، الجزء الخامس عشر، دار صادر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2003م، ص:31.
  -Il est possible de rappeler au moins quatre études fondamentales dans d’autres domaines que le littéraire : Mary Douglas, Purity and Danger : An Analysis of Concepts of Pollution and Taboo (London: Routledge, 1966) ; Néstor García Canclini, Culturas híbridas : estrategias para entrar y salir de la modernidad, Historia y cultura (México: Grijalbo, 1990) ; Marwan M. Kraidy, Hybridity, or the Cultural Logic of Globalization(Philadelphia: Temple UP, 2005) ; Peter Burke, Cultural Hybridity (Cambridge: Polity, 2009).
  – ميخائيل باختين: شعرية دويستفسكي، ترجمة: جميل نصيف التكريتي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986م.
  – M. Bakhtine: Esthétique et théorie du roman, Gallimard, Paris, ED.1978.
  – ميخائيل باختين: الماركسية وفلسفة اللغة، دارتوبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986م.
  – ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ترجمة: محمد برادة، دار الأمان، الرباط، المغرب، الطبعة الثانية سنة 1987م ، ص:108.
  – محمد برادة: (موقع باختين في مجال نظرية الرواية)، الخطاب الروائي لباختين، ص:24.
  – ميخائيل باختين: نفسه، ص:33.
  – ميخائيل باختين: نفسه، ص:33.
 – Tynianov (Youry) & Jakobson (Roman), « Les problèmes des études littéraires et linguistiques » [1928], dans Théorie de la littérature. Textes des Formalistes russes, trad. Tzvetan Todorov, Paris, Seuil, 1965, pp. 138-140, p : 123.
 -Bakhtine, M. Mikahailovich, the Dialogic Imagination, Austin, University of Texas Press.1981.
 – Even-Zohar (Itamar), « Polysystem Studies », numéro special de Poetics Today, vol. 11, no 1, 1990, p: 25.
  – جميل حمداوي: نحو نظرية أدبية ونقدية جددية (نظرية الأنساق المتعددة)، مطبعة الخليج العربي، تطوان، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2016م، ص:27-28.
 – كليمون موزان: (التاريخ الأدبي باعتباره خطابا علميا)، ترجمة:حسن الطالب، مجلة فكر ونقد، المغرب، العدد28، 15أبريل 2000م، صص:21-30.
  – ميخائيل باختين: نفسه، ص:66.
  – محمد برادة: الرواية العربية ورهان التجديد، مجلة دبي الثقافية، دار الصدى للصحافة والنشر والتوزيع، ط1، 2011، ص54.
  –  محمد برادة: الرواية العربية  ورهان التجديد ، ص55.
  – BAKHTINE M. : La poétique de Dostoïevski, Paris, Seuil, coll. Points Essais, 1970/1998; Esthétique et théorie du roman, Paris, Gallimard, 1978; Esthétique de la théorie verbale, Paris, Gallimard, 1984 ; Le Freudisme, Lausanne, L’âge d’homme, 1980.
  – أسامة بن منقذ: البديع في نقد الشعر، تحقيق أحمد بدوي وحامد عبد المجيد، القاهرة، 1960م،  ص:156.
  -أحمد مطلوب: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1996م، ص:428.
  – ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ص:54.
 – نقلا عن بوريس إيخنباوم: ( نظرية المنهج الشكلي)، نظرية المنهج الشكلي، ترجمة: إبراهيم الخطيب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، الطبعة الأولى سنة 1982م، ص:63.
 – نقلا عن بوريس إيخنباوم: نفسه، ص:63.
 –  ميخائيل باختين: شعرية دويستفسكي، ترجمة: جميل نصيف التكريتي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986م.
  – ” يستعمل باختين مصطلح إعادة التبئير (réaccentuation) ، وليس إعادة التنبير على حد ترجمة محمد برادة ؛ إذ يجعله، إلى جانب التكريس، عنصرا أساسيا في تحويل الظاهرة اللسانية وتحويل “وجوه” الرواية.ومن ثم فإن سيرورة إعادة التنبير قد تكون سالبة او موجبة، فهي تشوه فهم أسلوب الرواية أحيانا، وأحيانا تضفي عليها دلالات جديدة. وفي تاريخ الأدب، يكتسي مفهوم إعادة التنبير دلالة كبيرة، لأن كل عصر يعيد، على طريقته، تنبير أعمال أدبية تنتمي إلى ماض قريب أو بعيد، فيعيد إبرازها اجتماعيا وإيديولوجيا…وكثير من الشخصيات الأدبية الجديدة هي مخلوقة من إعادة تنبير أعمال قديمة…”، باختين: الخطاب الروائي، ص:25.
  – يرى باختين أن من ” السمات الأساسية للكاتب الروائي التحدث عن نفسه في لغة الآخرين، والتحدث عن الآخرين من خلال لغته الخاصة به.ومن ثم فإن الروائي يلجأ إلى عدة وسائل لتكسير لغته وحرفها(Réfraction) حتى لاتبدو مباشرة أو أحادية. ومن ثم فإن التعدد اللغوي والشكلي يحقق انكسار نوايا الكاتب، كما يضمن ثنائية الصوت للنص الروائي…” ، باختين: الخطاب الروائي، ص:25.
 – B.Uspenski: Poetics of composition, traduction.CL.Kahn, Poétique9, 1972, P.10
  – R.Scholes and R.Kellog: The nature of narrative, Oxford University Press, 1966, P.276.
  -Gerhard Haas, Studien zur Form des Essays und zu seinem Vorformen im Roman(Tübingen: M. Niemeyer, 1966).
  – Vincent Ferré, L’Essai fictionnel. Essai et roman chez Proust, Broch, Dos Passos, Paris : Honoré Champion, coll. « Recherches proustiennes », 2013, 571 p.
  – GUIDO MATTIA GALLERANI 🙁 L’Essai dans le roman et un cas exemplaire d’hybridation générique, l’essai fictionnel), www.fabula.org/acta/document9723.php.
 – Jean Bessière (éd.), Hybrides romanesques : fiction 1960-1985, Publications du Centre d’études du roman et du romanesque (Paris : Presses universitaires de France, 1988) ; Alberto Destro, Annamaria Sportelli (éd.), Ai confini dei generi : casi di ibridismo letterario (Bari: Graphis, 1999) ; William Schnabel (éd.), L’hybride, Les Cahiers Du Gerf, 7 (Université Stendhal-Grenoble 3, 2000) ; Christian Doumet, Michel Lagny, Marie-Claire Ropars, Pierre Sorlin (éd.), L’art et l’hybride (Saint-Denis : Presses universitaires de Vincennes, 2001) ; Dominique Budor, Walter Geerts (éd.), Le texte hybride (Paris : Presses Sorbonne nouvelle, 2004) ; Paolo Zanotti (éd.), Contaminazioni : atti della quarta edizione di Synapsis, Scuola Europea di studi comparati, Bertinoro, 14-21 settembre 2003, (Firenze: Le Monnier, 2005) ; Alfonso De Toro, Cornelia Sieber, Claudia Gronemann, René Ceballos (éd.), Estrategias de la hibridez en América latina : del descubrimiento al siglo XXI, (Frankfurt am Main : P. Lang, 2007) ; Filliettaz, L. & A. Grobet (1999), “L’hétérogénéité compositionnelle du discours: quelques remarques préliminaires”, Cahiers de linguistique française 21, 213-260.
  -Jacques Derrida, « La loi du genre », dans Parages (Paris : Galilée, 1986), p. 249–87.
 – محمد برادة: (موقع باختين في مجال نظرية الرواية)، تحليل الخطاب الروائي لميخائيل باختين، المرجع المذكور سابقا، صص:3-27؛الخطاب الروائي، ميخائيل باختين، ترجمة محمد برادة، الطبعة الأولى، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، القاهرة، 1987م.
  – حميد لحمداني: أسلوبية الرواية: مدخل نظري، منشورات دراسات سال، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989م.
  – إدريس قصوري: أسلوبية الرواية: مقاربة أسلوبية لرواية زقاق المدق لنجيب محفوظ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة  2001م.
  – جميل حمداوي: أسلوبية الرواية، من أجل مقاربة أسلوبية لرواية (جبل العلم) لأحمد المخلوفي، مكتبة المثقف، موقع المثقف الإلكتروني، مؤسسة المثقف العربي، سيدني، أستراليا.
  – سيزا قاسم: بناء الرواية، دار التننوير للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1985م، صص:177-194.
  – محمد برادة: أسئلة الرواية وأسئلة النقد، شركة الرابطة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1996م.
  – عبد الحميد عقار: الرواية المغاربية: تحولات اللغة والخطاب، شركة النشر والتوزيع،المدارس،  الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2000م.
  – د.عبد الله حامدي: الرواية العربية والتراث: قراءة في خصوصية الكتابة، مؤسسة النخلة للكتاب، وجدة، الطبعة الأولى سنة 2003م.
  – الحبيب الدائم ربي: الكتابة والتناص في الرواية العربية، منشورات اتحاد كتاب المغرب، الطبعة الأولى 2004م.
  – Hassan Moustir : (Figures du sujet hybride dans le roman francophone marocain de la diaspora. Cas de Retour à Tanger de Rachid Tafersiti), Un article de la revue Revue de l’Université de Moncton ,Volume 47, Numéro 1, 2016, p. 43–60.
  – باختين: الخطاب الروائي، ص:113.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسرة مغربية تفر من جحيم تندوف وتلتحق بأرض الوطن

    الأخبار القادمة من المخيمات تحدثت يوم الإثنين، عن التحاق أسرة مكونة من 6 ...