الجالية المغربية بالخارج تطالب بتفعيل حقها الدستوري في التصويت والمشاركة السياسية
الجالية المغربية بالخارج تطالب بتفعيل حقها الدستوري في التصويت والمشاركة السياسية

ذة. رشيدة باب الزين باريس
يتجدد مطلب الجالية المغربية المقيمة بالخارج بتمكينها من حقها الدستوري في المشاركة في الانتخابات الوطنية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني، وعنصراً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
فرغم أن دستور المملكة لسنة 2011 نص بوضوح على إشراك مغاربة العالم في الحياة السياسية وتمكينهم من التصويت والترشح في المؤسسات التمثيلية، فإن هذا الحق لم يجد بعد طريقه إلى التنفيذ العملي، الأمر الذي خلّف شعوراً متزايداً بالإقصاء لدى فئات واسعة من أفراد الجالية.
وتُجمع فعاليات جمعوية ومؤسسات مهتمة بشؤون الهجرة على أن غياب تمثيلية حقيقية لمغاربة الخارج داخل المؤسسات المنتخبة، يعد مفارقة لا تنسجم مع حجم المساهمة الاقتصادية والاجتماعية التي يقدمها أبناء الجالية، سواء من خلال التحويلات المالية التي تشكل مصدراً مهماً للعملة الصعبة، أو عبر استثماراتهم المتنامية في مختلف القطاعات الإنتاجية.
وفي تصريحات متطابقة، أكد عدد من أفراد الجالية أن تمكينهم من التصويت هو “حق دستوري مشروع” و”واجب وطني” يجب أن يُفعل دون مزيد من التأجيل، مشيرين إلى أن تجارب العديد من الدول أثبتت إمكانية تنظيم مشاركة مواطنيها المقيمين بالخارج في العمليات الانتخابية بكل شفافية وسهولة، سواء عبر المكاتب الدبلوماسية والقنصلية أو من خلال أنظمة إلكترونية مؤمّنة.
كما دعا فاعلون حقوقيون وسياسيون إلى بلورة رؤية شاملة لسياسة وطنية مندمجة تجاه مغاربة العالم، ترتكز على مبادئ المساواة والمواطنة الكاملة، وتضمن لهم المساهمة في صنع القرار الوطني، بما يتماشى مع توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي شدد في أكثر من مناسبة على ضرورة تعزيز ارتباط الجالية بوطنها الأم وتمكينها من ممارسة حقوقها الدستورية كاملة.
إن مطلب الجالية المغربية اليوم ليس مطلباً فئوياً، بل هو تعبير صادق عن رغبة أبناء الوطن في الخارج في أداء واجبهم الوطني والمساهمة في بناء مستقبل بلدهم، فالمواطنة، في مفهومها الحقيقي، لا تُقاس بالإقامة الجغرافية، بل بالانتماء والمسؤولية والمشاركة الفاعلة في الشأن العام.
ختاماً، تبقى الرسالة واضحة:
المواطنة لا تتجزأ، والحق في التصويت ليس امتيازاً، بل واجب وطني يجب أن يُصان.
آن الأوان أن يسمع صوت الجالية المغربية في صناديق الاقتراع، كما يُسمع في تحويلاتها واقتصاد وطنها الأم.





