مجرد رأي

الجديدة بلا مهرجان صيفي… أين اختفى الموعد الذي كان يجمع المدينة؟

كان للمهرجان الصيفي بالجديدة، في سنوات مضت، معنى يتجاوز حدود الفرجة والترفيه. كان موعداً تنتظره المدينة وساكنتها، وفضاءً تلتقي فيه الثقافة والفن والإبداع، وتتقاطع فيه مبادرات الجماعة وجمعيات المجتمع المدني والفاعلين الثقافيين والفنانين.

لم يكن المهرجان مجرد منصة للعروض أو حفلات موسيقية عابرة، بل كان مناسبة لإعادة اكتشاف الجديدة في فصل الصيف، حين تستقبل المدينة أبناءها العائدين من مختلف المدن والبلدان، كما تستقبل آلاف الزوار والمصطافين.

واليوم، أين نحن من ذلك؟

تعيش مدينة الجديدة صيفاً آخر… صيفاً بلا مهرجان صيفي.

قد تبدو المسألة، بالنسبة للبعض، مجرد غياب لتظاهرة فنية، لكنها في العمق أكبر من ذلك. فالمهرجان، حين يكون مؤسساً على رؤية واضحة، يمكن أن يكون أداة للتنشيط الثقافي والاقتصادي والسياحي، ونافذة تفتح المدينة على أبنائها وعلى محيطها وعلى العالم.

الجديدة مدينة تمتلك كل مقومات احتضان مهرجان صيفي مميز: تاريخ عريق، تراث غني، فضاءات ثقافية، واجهة بحرية، جمهور شغوف، طاقات فنية وإبداعية، وجمعيات مدنية قادرة على المبادرة والاقتراح والتنظيم.

فلماذا لا يتحول كل هذا الرصيد إلى موعد ثقافي وفني سنوي قار؟

إن السؤال اليوم ليس: هل نريد مهرجاناً للفرجة فقط؟ بل السؤال الحقيقي هو: أي مهرجان نريد للجديدة؟

نريد مهرجاناً يحمل اسم المدينة وروحها، ويمنح للمبدعين المحليين والإقليميين والوطنيين مكانتهم، ويحتفي بالموسيقى والمسرح والشعر والفنون التشكيلية والسينما والتراث والكتاب والطفولة، ويجعل من الفضاءات العمومية منصات للثقافة والإبداع.

نريد مهرجاناً لا يكون حكراً على لون فني واحد، ولا يتحول إلى مجرد حفلات موسمية، وإنما يكون مشروعاً ثقافياً متكاملاً تشارك في صياغته الجماعة الترابية، والسلطات المعنية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والفاعلون الثقافيون والفنيون.

فالمهرجان الناجح لا يبدأ من منصة وتنتهي فعالياته بانتهاء آخر سهرة؛ بل يبدأ من فكرة، ورؤية، وبرمجة، وشراكات، واستمرارية.

والجديدة اليوم في حاجة إلى استعادة هذا الموعد، ولكن ليس بالضرورة بالشكل الذي كان عليه بالأمس.

لقد تغير الزمن، وتغيرت المدينة، وتغير جمهورها، وتطورت وسائل التواصل، وظهرت طاقات إبداعية جديدة. ولذلك فإن المطلوب ليس استنساخ مهرجان الماضي، وإنما بناء مهرجان جديد يليق بالجديدة اليوم.

مهرجان يجعل من الثقافة رافعة للتنمية، ومن الفن جسراً بين الأجيال، ومن المدينة فضاءً مفتوحاً للإبداع.

إن غياب المهرجان الصيفي لا ينبغي أن يتحول إلى قدر محتوم.

بل ينبغي أن يكون مناسبة لطرح السؤال من جديد:

لماذا لا يكون للجديدة مهرجان صيفي كبير، قار، متجدد، تشاركي، يحمل اسمها ويعكس صورتها ويستثمر في طاقاتها؟

الجديدة تستحق أن يكون لها موعد صيفي ينتظره أهلها وزوارها.

تستحق أن تسمع موسيقاها في ساحاتها، وأن يحتضن مسرحها فنانيها، وأن يلتقي شعراؤها وكتابها ومبدعوها، وأن يجد شبابها وأطفالها فضاءات للفرجة والتعلم والإبداع.

فالمهرجان ليس ترفاً عندما يتحول إلى مشروع للمدينة، وليس حفلاً عابراً عندما يصبح جزءاً من هويتها الثقافية.

لقد كانت للجديدة تجربة.

واليوم، وبعد سنوات من الغياب، ربما حان الوقت لكي نسأل بجرأة ومسؤولية:

هل تستطيع الجديدة أن تستعيد مهرجانها الصيفي… ولكن برؤية جديدة تليق بمدينة جديدة؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى