الجديدة بين كماشة الوجوه المألوفة وسراب التغيير: هل سئمت “مازاغان” تكرار نفسها؟

بينما تقترب المواعيد الانتخابية وتتصاعد النقاشات في الصالونات السياسية لمدينة الجديدة، يجد المواطن “الجديدي” نفسه محاصراً في زاوية ضيقة، حيث يختلط الأمل المفقود بالمرارة المفروضة. فالمشهد الذي يرتسم اليوم في أزقة “مازاغان” العريقة لا يبشر بقطيعة مع الماضي، بل يبدو وكأنه إعادة إنتاج لنفس السيناريوهات التي أرهقت كاهل المدينة لسنوات طويلة. وبينما يترقب المتتبعون للشان المحلي ظهور نخب شابة أو وجوه تحمل فكراً تدبيرياً متطوراً، يصطدم الجميع بجدار “الوجوه المألوفة” التي ترفض مغادرة الركح السياسي، مما يجعل الحديث عن “التغيير” مجرد شعار أجوف يتردد في الحملات ولا يجد له صدى في الواقع المتردي الذي تتخبط فيه الجوهرة الأطلسية.
إن المتأمل في حال المدينة اليوم يدرك أن العجز عن تقبل الواقع المرير ليس مجرد تشاؤم، بل هو نتيجة مباشرة لمسار من الإخفاقات التنموية التي طالت البنيات التحتية والخدمات الأساسية. فالجديدة، التي كانت يوماً منارة ثقافية وسياحية، تعيش اليوم على وقع تآكل المساحات الخضراء، واختناق مروري لا يطاق، وجمود اقتصادي لا تكسره سوى بعض المشاريع الموسمية التي لا تلامس جوهر الأزمة. ومع غياب عرض سياسي جديد يقطع مع منطق “الولاءات والمصالح الضيقة”، يترسخ لدى الساكنة شعور بأن الصناديق لن تكون إلا وسيلة لتثبيت نفس النخب التي استهلكت رصيدها من الثقة، مما يغذي العزوف الانتخابي ويحول الإحباط إلى صمت مطبق قد يكون أشد خطورة من الاحتجاج الصريح.
هذا الفراغ في تجديد الدماء السياسية يضع المدينة أمام مفترق طرق حرج؛ فإما الاستسلام لواقع “التدبير بالتعود” وما يرافقه من ركود تنموي، أو المجازفة بانتظار معجزة سياسية لا تبدو ملامحها في الأفق القريب. إن الإشكالية لا تكمن فقط في الأشخاص، بل في منظومة حزبية محلية عجزت عن احتضان الكفاءات الجديدة أو فتح المجال أمام الشباب الطامح للتغيير. وطالما ظل المشهد السياسي رهيناً لحسابات انتخابية قديمة، فإن الفجوة بين طموحات الساكنة والواقع المرير ستستمر في الاتساع، ليبقى السؤال المعلق في ذهن كل متتبع: هل ستبقى الجديدة رهينة لماضيها السياسي، أم أن هناك مخرجاً لم يُرسم بعد في خارطة الطريق الحالية؟




