24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

الجديدة تختنق … وشركة النظافة في قفص الإتهام

تعيش مدينة الجديدة هذه الأيام على وقع أزمة متفاقمة في قطاع النظافة، أزمة لم تعد خافية على أحد، بعدما تحولت شوارع المدينة وأحياؤها إلى مكبات مفتوحة للنفايات، في مشهد صادم يمس في العمق كرامة المواطن، ويطرح تساؤلات حارقة حول دور الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي.

1/ مدينة تغرق في النفايات

في كل زاوية من زوايا الجديدة، أكياس متراكمة، حاويات مملوءة، وروائح تزكم الأنوف، في مشهد يتنافى تمامًا مع أبسط معايير العيش الكريم. لا يتعلق الأمر هنا بخلل عابر أو إكراه تقني، بل بفشل هيكلي في التدبير وسوء في التنسيق، عنوانه الأبرز: شركة النظافة لا تقوم بواجبها.

2/ شدّ الحبل بين الإدارة والعمال

في خضم هذا الواقع المتردي، خرج إلى العلن صراع داخلي بين إدارة الشركة والعمال، يتجلى في احتجاجات متكررة، توقفات مفاجئة عن العمل، واتهامات متبادلة بالتقصير وسوء المعاملة. عمال يشكون ضعف الأجور وظروف العمل، وإدارة تدعي العجز المالي وتوجه اللوم للمجلس الجماعي. أما الضحية، فهي المدينة وساكنتها.

3/ من يحاسب؟

ما يثير الاستغراب حقًا، هو الغياب شبه التام للمراقبة الصارمة من طرف الجهة المفوضة، أي جماعة الجديدة، التي تلتزم الصمت، في وقت كان عليها تفعيل دفاتر التحملات، وفرض الجزاءات المنصوص عليها قانونًا في حالات الإخلال بالتعاقد. ألم يحن الوقت لتقييم جدوى استمرار هذه الشركة في تدبير القطاع؟ أم أن الوضع محكوم باعتبارات أخرى لا علاقة لها بمصلحة المواطن؟

4/ الخطر الصحي والبيئي

تراكم الأزبال، خصوصًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة، لا يمثل فقط أزمة جمالية، بل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة. فانتشار الحشرات، والجرذان، والروائح الكريهة، ينذر بكارثة بيئية وصحية إن لم يتم تدارك الوضع فورًا.

5/ دعوة للاستفاقة الجماعية

ما يحدث اليوم في الجديدة ليس مجرد خلل في خدمة، بل نموذج صارخ لفشل منظومة التدبير المفوض، حين يغيب التتبع والمحاسبة وتُمنح الصفقات بدون رؤية أو رادع. إنها لحظة حاسمة تستدعي تدخلًا عاجلًا من السلطات المحلية، وتحركًا قويًا من المجتمع المدني، من أجل إعادة الاعتبار لحق المواطن في بيئة نظيفة وآمنة.

الجديدة لا تستحق أن تُهان بهذا الشكل، ومطلب الإنقاذ لم يعد ترفًا، بل ضرورة ملحّة. فهل من مجيب؟

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى